ماذا تحت الوسادة..؟!

احست بخلايا جسدها وهي تصحو رويدا…رويدا،فشقت جفنيها بكسل،لتلقي نظرة حذره في المدى الممكن امام عينيها..،عندما امتدت يدها  لوحدها بحركة متثائبه تحت المخده المجاوره او الوساده المجاوره…شردت بفكرها وقالت في نفسها …انا لااحب كلمة مخده ،فهي على الاغلب ماخوذه من كلمة خد، ربما لان الانسان ،يضع خده عليها لينام او يرتاح ،على اية حال انني لااحبها، وافضل كلمة وساده لان نطقها يشيع في النفس متعه وهي توحي بالامتداد،…مهلا ربما جاء تفضيلي لها من ذكرى في نفسي متصله بقصة “الوساده الخاليه” لاحسان عبد القدوس ،او بقصة “لاانام” لعبد القدوس ايضا، ياللمفارقه ، ان وسادتي خاليه ،وكذلك او لذلك فانا لاانام ، ان التداعي اذن محكم ،ياله من تداع ،ولكن دعوني اعود بكم الى اليد التي امتدت تحت الوساده بعفوية وتثاؤب يوحيان بالبراءه ، وضمن ايقاعات جسد يصحو بعد ليلة تخللها بعض النوم،…انها يد خبيثه ، تبحث عما تلمسه ،لتعيد اتصالها بالحياة ،فتتم صحوها ،وتبدا نهارا جديدا،…اول مالمست خلايا اصابعها نسيج الملاءه .. !..صدمت احساسها الكلمه،وقالت في نفسها  ، أع..ولكنني ساضطر لاستخدامها، آه ..لو ان لي سلطة على هذي اللغه ،لرميت كثيرا من كلماتها في البحر كي لاترجع ،لانها صارت الفاظا مهترئه لكثرة مااستخدمت بلا معنى ،….زفرت ،وبعدين ! الن نعود لتلك اليد الخبيثه، في بحثها عن اتصال ما ..عن دفء ما ..، ..ماكادت يدها تمتد تحت الوساده، حتى انكمشت خلاياها ،وقد داهمها احساس بالصدمه ،من ملامستها لكتل صغيره جافه ،وبسرعه انتقل الاحساس بالصدمه من خلايا يدها الى ذراعها..الى راسها…ماذا؟! ..ادرك عقلها فورا طبيعة الامر ،لكنها تركت السؤال معلقا في راسها !،لايمكن ان يكون ما خطر ببالها صحيحا !، نهرت نفسها ، كفى اعترفي  ماذا وجدت يدك تحت الوساده ؟! ماهي هذه الكتل؟! ،حاولت ان تهرب الى ذاكرتها  ،لقد تناولت قبل يومين طعامها في السرير ،فلعلها فتافيت خبز او أي شيء آخر مما اكلت..،نهرت نفسها مرة اخرى ..،انت انسانة ممله !،تتركين عقلك يعمل باستمرار ولا تصلين لشيء محدد، انت في حالة استيقاظ دائم ، ولا ادري كيف تنامين اصلا ،..امرأة بجهاز عصبي في حالة استنفار دائم ،وكأنك في حالة مراقبه دائمه لما حولك او ربما لنفسك،كانك تخشين ماقد يحدث لو غفلت او سهوت ،او لو تركت نفسك على راحتها ،ياللهول !!.. ولهذا يا سيدتي لا تنامين، وليس لأمر آخر تحاولين ان توحي به عندما تتذكرين قصة “لاأنام”.

هيا ،..ماذا وجدت يدك تحت الوساده ؟ماهي تلك الكتل ؟…ظل السؤال معلقا برأسها ، لان الامر بدى لها جد مستغرب ، وكان عليها ان تنظر تحت الوساده لتتأكد، رفعت الوساده بحذر ، فرأت كتل صغيره سوداء اللون ،او بنيه قريبه من السواد نتيجة لجفافها ، فادركت على  التو ماهي ، لكن السؤال بقي معلقا وانزاح الى اتجاه آخر..هل يعقل؟! ان مكان هذه الكتل السوداء ليس هنا، انه امر على مايبدو غير طبيعي ،..بل مستهجن ..ماالذي يأتي بهذا الكائن ليضع هذه الكتل الصغيره السوداء تحت الوساده …تابعت تساؤلاتها وهي تحاول ان تخرج من الصدمه…

لقد تعرفت على هذا الكائن ايام الحرب ،نعم هناك تعرفت عليه وجها لوجه اول مره، عندما كنا نهجر بيوتنا بالايام ، بل بالاسابيع نهرب واطفالنا كالفئران المذعوره من هول القصف باشكاله المختلفه ..والموت الذي ياتي معه ،..نبحث عن جحور ان امكن لناوي اليها، لا تصلنا فيها القذائف والشظايا الحديديه والحجريه الملتهبه ، القادره على تمزيق  الانسان وشطبه من قائمة الاحياء فورا..،وكانت قطعان هذا الكائن تحتل بيوتنا ،تسرح فيها وتمرح ،تحت جحيم القصف والموت …هناك في الحرب تعرفت على اشياء كثيره ، وامسكت بالموت والحياة معا ، في آن واحد ، وفي كل لحظه.  وفجأة داهمها سؤال اصفر، لكن هذه المدينه ليست في حالة حرب، وهي قلما تغادر بيتها…ياللعجب! وفجأة انتبهت وادركت ان لاداعي للعجب من ان فارا او اكثر يعبث ببيتها وحتى على سريرها، ولعله قد احتل المدينة كلها، وعليها ان تتقبل حقيقة ان ماوجدته تحت وسادتها هو ببساطه براز فار..لااكثر ولا اقل، وان عليها ايضا ان لا تستخف بالفار ، فهو كائن حقيقي وموهوب جدا.. اكثر من مثقف متحذلق يوهم الناس بالحياة، في هذه المدينة المتحذلقه، واكثر من امرأة  تستخدم كل افانين الغرائز البدائيه للانثى، لدحرالرجل تحت عنوان الثقافة المختلفه ، نعم ..المختلفه ، فمن سيدرك الفرق في هذه المدينة الجيفه…

أضف تعليق