الشريعة الاسلامية وقانون الاحوال الشخصية في الأردن دراسة مقارنة حول قانون الاحوال الشخصية رقم (61) 1976 والمشروع المعدل عام 1990 واقتراحات للتعديل

ورقة قدمت في منتدى عمان للمنظمات غير الحكومية

الشريعة الاسلامية، معين دائم…

ان التشريع الاسلامي هو تشريع مدني انساني ضمن حدود الله، وفي السياسة الشرعية أن يفتح للناسباب الرحمة من الشريعة نفسها وان يتم الرجوع إلى أصل كل حكم من الأحكام ووضعه الاصلي في الاسلاموالقياس عليه بما يتناسب وظروف الزمان والمكان بما يؤدي إلى جلب مصلحة عامة أو دفع ضرر عام عملاًبالقواعد الشرعية العامة منثل: قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة سد الذرائع أو قاعدة درء المفاسد اولى منجلب المنافع وغيرها، وعملاً بقاعدة لا ينكر تغير الاحكام مع تغير الازمان، والتي تؤكد على اهتمام الشريعةالاسلامية بالمصلحة العامة للناس.

وعلى هذا الاساس في الشريعة الغراء والحريصة على المصلحة العامة نجد ان عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) قد غير من أحكام الطلاق التي كانت موجودة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وايامأبي بكر، لأنه وجد استغلالا لها من المسلمين فجعل الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا، في حين كان علىأيام الرسول يقع طلقة واحدة. كما تدخل ومنع زواج المسلمين من كتابيات مع أن القرآن الكريم نص علىجوازه واباحته، لأنه وجد ان المسلمين أقبلوا على الزواج من الكتابيات الروميات وغيرهن وتركوا العربيات مماالحق ضرراً بالمجتمع، بزيادة العازبات.

لذا فمن الجائز شرعاً ان يمنع المباح أو يقيد إذا ترتب عليه ضرر، كمنع استخدام الماء في الوضوء أوالغسيل إذا ترتب عليه ضرر الانسان. ان الاباحة لا تمنع وقوع الضرر: وان الآية الكريمة التي تبيح تعددالزوجات في قوله تعالى: {وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى، فانكحوا ما طالب لكم مثنى وثلاث ورباع… الخ (الآية 2 سورة النساء) هو الاباحة وليس وجوبا: وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من علىالمنبر ان بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم لعلي بن أبي طالب، فوالله لا آذن ثم لا آذنثم لا آذن الا أن يريد علي ان يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فانها بضعة مني، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها”. وهذا تأكيد على ان الامر في الاية الكريمة التي تشير إلى اباحة التعدد لا تعني عدم وقع الضرر ولا تعنيالوجوب.

لقد كانت المذاهب الفهية هي اطر تفاعل الاسلام مع مرحلة تاريخية معينة عاشها هؤلاء الفقهاءبابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى طريق نفس النهج الذي أتبعه الرسول صلى الله عليه وسلموالخلفاء الراشدين من بعده، وقد كان فقههم قويا في حينه وتكمن قوته بأنه اجاب على المسائل المطروحةفي مجتمعهم وفي سياقه التاريخي حتى ان الامام الشافعي له مذهب قديم ومذهب جديد عندما ذهب إلىمصر وضعه على ضوء تغيير المكان.

لكن هذا التفاعل الايجابي ضعف مع ضعف الدولة الاسلامية في اواخر العصر العباسي مما ادى إلىتحول الفقه إلى فقه السلطة… وأوقف باب الاجتهاد وأصبحت مهمة الفقيه قمع الفكر الندي للسلطة وترضيةعامة الناس بأوضاعهم المتردية، وأبعادهم عن مشاكلهم الحقيقية.

وقد استمر هذا التردي مروراً بالمماليك وحتى الدولة العثمانية لدرجة اقتصر بها الاسلام على نواقضالوضوء ومفسدات الصلات والحلال والحرام ولباس المرأة والرجل، وما إلى ذلك مما شكل أزمة في الفقهالاسلامي تركت آثارها على كل مناحي الحياة حتى يومنا هذا.

ان لهذه الامة شريعة مفتوحة وقادرة على معالجة قضايا الانسان في كل زمان ومكان ولكن الازمةالتي يعيشها الفقه الاسلامي، أدت بالامة إلى فقر فكري ومادي أوصلها إلى التردي الذي نراها عليه الآن. وكانالحري بهذه الأمة وبهذه الشريعة الغراء ان تتقدم بين سائر الأمم، كما تقدمت شريعتها السمحاء على الكثيرمن المدارس الفلسفية والفكرية وحتى على قوانين حقوق الانسان واتفاقيات الغاء التمييز العنصري أو ضدالمرأة عندما أتت في ذلك الزمان.

المرأة والشريعة الاسلامية:

لم يكن الاسلام المستقبل الذي تنبذه اجياله الحاضرة بصراحته ومواجهته في جميع غاياته التي يقررهاضد المألوف دفعة واحدة، ثم أنه لم ينتظر تقدم الاجيال حتى تقتنع أنه سفر الحياة الخالد ودستور العملالنافع، ومن ذلك ان كانت آياته تنتظر الحوادث لتنزل عليها ولا يفترضها افتراضا تعجيلا لتقرير احكامه.

وقد وضع الاسلام أحكاما ونصوص كثيرة لمواجهة الاحوال التي كانت عليها أحوال الناس فيما قبلالإسلام، وتصلح للتعامل مع قضاياها مثل قضية الاماء والرق والمرأة ولذا فعلينا ان نعتبر الفرق الكبير بين ماأتي فيه من أحكام وما جاء من أجله ولمعرفة ما كان من جوهر الاسلام وما ليس كذلك علينا أن نسأل، هلجاء الاسلام لأجل هذا؟! فهل جاء الاسلام من أجل المساواة بين البشر الا بما يقومون به من عمل ام انهجاء ليجعل المرأة بأنوثتها أدنى حقاً في الحياة من الرجل بذكورته؟!

لقد اتبع الاسام منهج التدرج والواقعية نصوصه وأحكامه تجاه المسائل الحساسة للمجتمع آنذاك ومنهامسائل المرأة ولكن بمضمون يدفع بها نحو غاياتها المثلى لتحقيق أهداف الرسالة النبوية.

فالاسلام يبقى خالدا بخلود عقيدة التوحيد ومكارم الاخلاق واقامة العدل والمساواة بين الناس وليسبالجمود والالتزام الحرفي لنصوص الاحكام والابتعاد عن جوهرها…

لقد رفع الاسلام من شأن المرأة ورد اليها كرامتها، وأقر بحقوقها وأنزلها المنزلة اللائقة بها كانسان لهوظيفة كبرى في الحياة. وقد قرر الله تعالى مساواة المرأة بالرجل في كتابه بقوله تعالى: {خلق لكم منانفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة}.

{يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء}(النمل آية 73).

{المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاةويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك يرحمهم الله}(التوبة آية 71).

{وللرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن}، {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.

وكما في الحديث الشريف للرسول صلى الله عليه وسلم ((انما النساء شقائق الرجال)). فهل هناكأوضح من هذا فيما يساوي بين المرأة والرجل في الخلقة والتكليف وأسس التامل بينهما.

ولقد أعطى الاسلام للمرأة لأول مرة الحق بالشهادة وان كانت نصف شهادة في ذلك الزمن، وجعللها مهرا ضمانا للعيش (وليس ثمنا لها) وأعطاها حق الذمة المالية واجراء العقود وتسيير أعمالها، والاحتفاظباسمها. كل هذا أتي به الاسلام وفي عصر لم يكن فيه للمرأة أية حقوق مدونة.

مما أدى لأن تشارك النساء في الحياة العامة، وجعل العديد منهن يشتهرن في العلم والادب كعائشةبنت طلحة، وللتفقة في الدين… حتى قال الحافظ بن عساكر: ((رويت العلم عن أكثر من ألف عالم من كبارالأئمة منهم نحو سبعين امرأة)) وقد ولى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الشفاء بنت عبدالله العدويةأمر السوق، أي مراقبة الاسعار والموازين وكانت هذه الوظيفة اسمها الحسبة وكان للمحتسب نفوذ كبيروسلطات واسعة.

نبذة حول قانون الاحوال الشخصية

لقد انحصر القضاء والافتاء في أيام الحكم العثماني بالصحيح الراجح من مذهب الامام ابي حنيفة،وفي عام 1916م/ 1336ه، استدعى تغيير الازمان والحوادث الاخذ بغير ما استقر عليه المذهب، وصدر قرارحقوق العائلة، وقد اخذ به بطائفة من أحكام المذاهب الأربعة الأخرى.

يوجد الآن في الدول العربية المختلفة مثل سوريا، مصر، العراق، الأردن، تونس المغرب… الخ تشتققوانين للاسرة وللاحوال الشخصية من الشريعة الاسلامية لكنها تختلف في نصوص هذه القوانين من بلدلأخرى.

أول قانون للاحوال الشخصية عمل به في الأردن هو قانون حقوق العائلة العثماني لسنة 1933 والذيبقي لفترة طويلة المرجع الأول في التشريع للاحوال الشخصية في العديد من الدول العربية، وقد اجري عليهتعديل في عام 1952 وضعه قاضي القضاة في ذلك الوقت مع لجنة من العلماء وكبار رجال القضاء الشرعي،ومع استمرار ركب التطور وفي ضوء ما استجد من ضرورات أعيد النظر فيه وصدر قانون الاحوال الشخصيةالمؤقت رقم 61 لعام 1976 والمعمول به حتى الآن في الأردن رغم وجود عدة محاولات شعبية ورسميةلوضع مشروع معدل لهذا القانون طوال عقد الثمانينات وحتى بداية التسعينات، عندما شكلت في 1990 بطلبمن سمو الامير حسن لجنة من كبار القضاة الشرعيين في البلاد وبرئاسة قاضي القضاة وقد تم اضافة سيدةللمشاركة في اللجنة بعد مذكرة قدمت من مركز دراسات المرأة.

وفيما يلي دراسة مقارنة لبعض نصوص القانون العمول به حاليا والمشروع المعدل عنه واقتراحاتبديلة.

ان الاهتمام بقانون الاحوال الشخصية، هو تعبير عن الاحساس بالمسؤولية تجاه العملية التنمويةالشاملة للمجتمع والتي تنطلق من أن تنمية الانسان هي نقطة الارتكاز في أية مجهودات تنموية باعتبارالانسان صانع العملية التنموية وغايتها النهائية، وتماشيا مع التغييرات والتطورات التي شملت المتجمع الأردنيفي العقود الاخيرة والتي تجعل من الضرورة الاهتمام بالجانب التشرعي في العمل الانمائي لحماية الحقوقوالمكاسب للمواطنين وخاصة في مجال صون حقوق المرأة باعتباره يلعب دورا بالنهوض بواقعها وينسجممع مسرة البلاد نحو الديمقراطية.

فيما يلي عرض لأهم المواضيع التي تضمنت بعض الثغرات المجحفة بحق الاسرة والمجتمع بشكلعام، وبحق المرأة والأطفال بشكل خاص والتي نتقدكم باقتراحات لتعديلها.

أولاتعريف الزواج

ورد تعريف الزواج في القانون العمول به حاليا مادة (2) على انه ((عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعالتكوين أسرة وايجاد نسل بينهما)) وورد في المشروع المعدل في المادة (2) على أنه: ((ميثاق شرعي بينرجل وامراة غايته انشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج على اسس تكفل لهما تحمل أبعائها بمودة ورحمة)).ورغم أن التعريفين يفيدان ان الزواج هو عقدا وميثاقا له صفته المدنية، لكن المشروع المعدل باضافته جملة((برعاية الزوج)) قد تخلف عن القانون الحالي وأخل بمبدأ المساواة في المسؤولية، في حين أن واقع الحاليتطلب العكس.

ان تعريف الزواج بكونه ميثاق شرعي بين رجل وامرأة راشدين عاقلين متكافئين. متساويين فيالحقوق والواجبات، يقوم على الاحترام المتبادل. غايته تكوين أسرة برعاية الزوجين على أسس تكفل لهماالقيام بابعائها بمودة ورحمة، يجعله أقرب إلى روح الشريعة التي تعبر عنها الآية الكريمة {وخلف لكم منأنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة ورحمة}.

ثانياًسن الزواج (العمر)

وردت الكفاءة في القانون الحالي في مادة (5) والمشروع المعدل عنه مادة (8) ان الشاب الذكريستطيع ان يكون خاطبا وبالتالي متزوجا إذا بلغ السادسة عشرة، وبالنسبة للفتاة إذا بلغت الخامسة عشرة. ومن الافضل ان يكون الخاطبين (الراغبين في الزواج) راشدين بأن يكون الذكر قد أتم العشرين من عمرهوتكون الانثى قد أتمت الثامنة عشرة من عمرها، عاقلين صالحين للزواج (ويثبت ذلك من خلال شهادة طبيةجسدية وعقلية)، كما لا يجوز تزويج الشاب دون سن العشرين أو الفتاة دون سن الثامنة عشرة الا باذن خاصمن القاضي وولي الامر الشرعي وبرغبة طالب الزواج.

لأن من شأن رفع سن الزواج ان يساعد في رفع مستوى المسؤولية في الاسرة ويتناسب مع متطلباتالحياة في وقتنا الحاضر.

ثالثاًالولاية

تأخذ الولاية دوراً كبيراً في القانون الحالي والمشروع المعدل عنه بسببانخفاض سن الزواج ولكن برفعسن الزواج يصبح وجوب وجوده مقتصراً على الحالات الاسستثنائية أي تزويج الشاب أو الفتاة دون سن الرشد،أو في حالات الزواج للمرضى النفسيين أو المتخلفين عقلياً أو المحجور عليهم كما يجب اعطاء حق الولايةللأمم في حال عدم وجود الأب أو الجد (أولياء العصبة).

رابعاًالكفاءة (جسدية وعقلية بالاضافة للكفاءة المادية)

وردت الكفاءة في القانون الحالي في المواد من (20 – 23) وفي المشروع المعدل عنه وردت فيالمواد من (18-21) وهي ترتكز اساسا على الكفاءة المادية أي ان يكون الرجل كفؤا للمرأة بالمال في حينيجب النص على الكفاءة الجسدية والعقلية واعتبار الكفاءة المادية تحصيل حاصل خاصة وانها انطلقت منتعريف يساوي بين الزوجين في الالتزامات حسب مقدرة كل منهما، وكذلك فان استحداث مكتب أو لجنةاستشارية في المحكمة الشرعية لطالبي الزواج، نخوله منح شهادة اللياقة الجسدية والعلية وفض الخلافاتالزوجية.

خامساالفارق الكبير في السن بين الزوجين

ورد في القانون الحالي في المادة (7) بمنعه إذا كانت الفتاة لم تتجاوز الثامنة عشر فقط وكان الفارقاكثر من عشرين عاماً، الا برضاها واختيارها وتحقق القاضي من مصلحتها في ذلك، وكذلك الامر ورد فيالمشروع المعدل في المادة (9).

ومن الضروري وضع قيود أكثر على هذا النوع من الزواج وأكثر وضوحا كأن ينص على منع اجراء عقدزواج بين رجل امرأة يزيد فارق العمر بينهما على عشرين عاماً الا بعد التحقق من رضا الزوجين وعلى ان لايكون للزوج زوجة أخرى أو حاصلاً على اذن المحكمة بالزواج الثاني.

سادساًالتعدد (تعدد الزوجات)

لم يأتي أي من القانون الحالي أو المشروع الجديد على ذكر الموضوع بشكل منفصل وانما ورد ضمنياوكأنه امر طبيعي، حيث وردت في باب حقوق الزوجة على زوجها على المشروع المعدل، مادة (40) العدلبينها وبين بقية الزوجات ان وجدن، كما وردت في المادة (25) يحرم بصورة مؤقتة الجمع بين اكثر من أربعةنسوة ولو كانت احداهما في عدة، وكذلك الأمر في القانون الحالي في المواد (28) و (40) والاجدى ان يوضعبند صريح وواضح حول التعدد لما فيه من اساءة إلى المرأة والاسرة والمجتمع ككل، إذا ترك بهذا الشكل،ولمسايرة التطور القائم في المجتمع، وان ينص على ان لا يتم اجراء عقد زواج من زوجة ثانية الا باذنقاضي القضاة وبعد التحقق من وجود اسباب موجبة :

أ. وجود عقم لا يرجى شفاءه ولا يعلم به الزوج قبل الزواج.

ب. مرض الزوجة مرضا مزمنا أو معديا وغير قابل للشفاء ولا تستقر معه الحياة الزوجية.

ج. لا يجوز اجراء عقد الزواج من زوجة ثانية بدون الاسباب السابقة الا إذا كانت أرملة لها اطفال علىان يأخذ أطفالها معها كما تنص الآية الكريمة: {فان خفتم الا تسقطوا في اليتامى، مثنى وثلاث ورباع، على انتعدلوا، وان خفتم ان لا تعدلوا فواحدة} النساء (2).

د. لا يعطى الاذن بالزواج الا بعد التحقق من الاسباب الواردة سابقاً وإذا كان الزوج قادراً ماديا علىالاتفاق على الزوجة الثانية والأسرة الثانية دون الاضرار بالزوجة الأولى وبموافقتها.

سابعاًحقوق وشروط الزوجين

لم يأت القانون الحالي على بنود خاصة لحقوق الزوجين الا ما ورد منها ضمنا حول حق الزوجة بالمهرفي المواد من (61) إلى (65) وحول النفقة في المواد من (66) إلى (81). اما في المشروع المعدل فقد حددلها بنوداً خاصة وردت في المواد من (40) إلى (41) وذهب في تفاصيل كثيرة في المواد من (43) إلى (78).

ولكن في الواقع لم تخرج جميع هذ هالبنود عن مفهوم ان المهر ثمنا للمرأة وليس ضماناً للعيش، وأنالنفقة للمرأة هي مقابل التزامها بمسؤوليات البيت، فهي تفقد حق النفقة إذا ادعى زوجها أنها عملت دون اذنهوكأن النفقة هي اجرتها على عمل المنزل.

ولقد ركزت الدراسات على بيان حقوق الزوجة حيث ان القانون بمجمله يحمي حقوق الزوج بالاساس،واعادة هذه الحقوق للزوجة في سياقها الطبيعي ضمن المسؤولية تجاه الزوجة والاسرة. ومن الافضلاعطاء أولوية للتعديلات التالية :

أولاً: حقها في النفقة إذا كانت غير عاملة أو كان دخلها لا يكفيها أو لم يكن لها ما تنفق منه.

ثانياً:حقها في العمل إذا كانت راغبة به وقادرة عليه.

ثالثاً: حقها في طلب الطلاب إذا تزوج باخرى أو إذا أضر الزوج بها.

رابعاً: حقها في حيازة جواز سفر خاص بها وحرية استخدامه كما ينص الدستور.

خامساً: نفقة الزوجة على زوجها كاملة ما لم تكن عاملة، ودخلها كاف للانفاق عليها.

سادساً: على الزوجة أن تشارك زوجها في الانفاق على الاسرة إذا كانت عاملة أو ذات مال ومالها يزيدعن حاجتها.

سابعاً: على الزوجة أن تنفق على زوجها إذا انت موسرة وكانغير قادر على العمل لعلة جسدية أوعقلية طارئة ولم يكن له مال أو من ينفق عليه من الورثة.

اما بالنسبة للشروط فنقترح التعديلات التالية:

1. لا يجوز للزوج ان يشترط على زوجته ان لا تعمل خارج البيت.

2. إذا خالف أي من الزوجين الشروط المتفق عليها والمسجلة بالعقد فالزوج الآخر حق طلب الفسخويتحمل المخالف الاعباء المالية الناتجة عنه.

3. إذا كان طلب الطلاق من الزوجة تعسفيا وبلا سبب مشروع تتحمل الزوجة الأعباء المالية الناتجة عنه.

4. يكون الزوجان العاملان والمتشاركان ففي الانفاق على الأسرة ورعاية شؤونها شريكين مناصفةفي كافة ممتلكات الاسرة التي تم امتلاكها أثناء فترة زواجهما الا ما جاء منها عن طريق الارث أو الوصية أوالهبة.

ثامناًالفرقة بين الزوجين (الطلاق)

وردت في القانون الحالي بنود كثيرة ومفصلة حول الطلاق شملت المواد من (80) إلى (134)، وكذلكالامر في المشروع المعدل حيث عالجت المواد من (79) إلى (143) تفاصيل الطلاق بأنواعه والفسخ.

ولكن الاساس في هذه المواد ان الطلاق حقاً للرجال وان المرأة محلا له، وحتى في الحالات التي يتمفيه اتفاق الزوجين على الطلاق وما يسمى المخالعة، فالحقيقة انه يتم بناء على رغبة الزوجين وموافقةالزوج على ذلك بعد ان تدفع له المرأة البدل المطلوب، كما أن الحالات التي يشار لحق الزوجين بطلب الطلاقمثل التطليق للضرر أو لعدم الاتفاق والنزاع والشقاق أو الغيبة أو السجن أو الهجر، فهناك صعوبات كثيرةتواجه المرأة للحصول على الطلاق، في حين لا يواجه الرجل أية صعوبة لدى رغبته بايقاع الطلاق لدرجة انهقد يتم بغياب المرأة، وحتى في حالة مثال طلب المرأة الطلاق للضرر فانه مرتبط بالشروع بالقتل أو الضربالمفضي إلى الموت والادمان على الخمر والمخدرات، أما الضرب الغير مفضي إلى الموت أي اليومي والمذلفلم ينص عليه، وكأنه لا يلحق ضرراً بالزوجة والاولاد.

وللخروج من كل هذه التفاصيل باعتبار الطلاق حقاً للزوجين يجب ان يتم النص على:

* لا تقع الفرقة بين الزوجين الا بطلب لدى المحكمة المختصة ومن الزوج أو الزوجة أو من كلاهما علىان يمهلا للاصلاح وذلك باحاة أمرهما إلى لجنة مختصة تتكون من :

1 – اخصائي نفسي.

2 – اخصائي اجتماعي

3 – مرشد ديني

4 – محكمين من عائلتهما

* لا يقع الطلاق الا امام المحكمة بعد موافقة القاضي والاطلاع على تقارير الخبراء وتوصياتهم.

* يجوز للمتضرر من الطلاق ان يطالب بالتعويض الذي يتناسب والضرر المادي والمعنوي الذي اصابهويقدر هذا التعويض لجنة من الخبراء.

* يكون الطلاق: للضرر، للشقاق والنزاع، للبغض ولا يكون للاعسار.

وبهذا تتم مراعاة المساواة بين الطرفين في حق طلب الطلاق وفي تحمل تبعات الضرر الواقع علىاحدهما من الآخر نتيجة الطلاق، أو الفسخ.

تاسعاًالتعويض عن طلاق التعسف

هذا بند مستحدث في كافة النصوص التشريعية والقصد منه الحد من سلطة الرجل في الطلاق غيرالمستند إلى الاسباب الشرعية، وقد نص القانون الحالي على تعويض للزوجة بنفقة سنة في المادة (134) فيحين أورد المشروع المعدل نفقة خمسة سنوات في المادة (158) ونقترح ان ينص على :

حق الزوجة في التعويض في حالة الطلاق التعسفي على أن لا يقل التعويض عن نفقة خمسسنوات إذا كانت مدة زواجها أقل من عشر سنوات، ونفقة عشرة سنوات إذا زادت مدة زواجها عن عشرةسنوات وفي حالة الزواج لأكثر من خمسة عشر سنة يحق لها التعويض الشهري حتى تتزوج بآخر أو لحينوفاتها. وإذا كان طلب الطلاق من الزوجة تعسفيا وبلا سبب مشروع، تتحمل الزوجة الأعباء المالية الناتجة عنه.

عاشراًالحضانة

ان ما يستحق النقاش في موضوع الحضانة هو حق الأم النسبية المقدم على كافة الحقوق، وقد وردفي القانون الحالي ان تبقى الحضانة مع الام لسن البلوغ المادة (162) لكن المشروع المعدل رفع سنالحضانة للام حتى سن الخامسة عشرة المادة (187 – أ) وترك للقاضي ان يقرر بقاءه معها لمدة اطول إذااقتضت مصلحته ذلك.

ولكنه وقع في تناقض بأن أبقى في المادة (197 – ب) أحقية اجرة الحضانة حتى يتم الصغير التاسعةمن عمره والصغيرة الحادية عشرة من عمرها ناهيك انه اطلق على نفقة المحضون (بأجره للحضانة) وهذاغير لائق بالأمومة كما أنه لا يفي بحق النفقة للسنوات التي أوصى بزيادتها.

وقد تقدم المشروع المعدل على القانون الحالي بايراده بنوداً مثل البند (ح) في المادة (187): لا يسقطحق حضانة الام لاولادها بسبب عملها إذا كانت رعايتهم مؤمنة في غيابها عنهم، لكنه في المادة (186) لم يميزالام النسبية عندما أورد: إذا كانت الحاضنة من غير دين المحضون سقطت حضانتها باكمال المحضون السنةالخامسة عشر، وهنا لا بد من التوصية بتمييز الام، لان الاصل في الحضانة هو الحنان والرحمة وهي لا تختلفمع اختلاف دين الام. ولذا فان الشرط ان يكون من نفس دين المحضون إذا كان الحاضن غير الام والمطالبةبرفع سن الحضانة للام النسبية لسن الثامنة عشر للذكر والانثى الا إذا تخلت عنها إلى من يليها بالدرجة، وذلكلأنه ليس من مصلحة الطفل في هذا السن الحرجة تربويا أي تغيير في مكان وظروف اقامته وعلاقاته. كمايجب ان لا تفقد الام حق حضانتها لاولادها إذا تزوجت ما لم يتعارض ذلك مع مصلحتهم.

أضف تعليق