لماذا الكوتا للمرأة في الأردن

من خلال مراجعة تجربة المرأة في الانتخابات الماضية 1989 و1993 ومن استعراض تجارب الدول التيتمكنت فيها النساء من مشاركة مناسبة في المجالس النيابية، سواء في الدول النامية مثل بنغلادش، الباكستانوجنوب افريقيا وغيرها، أو في الدول المتقدمة مثل المانيا والنرويج والسويد فان اعتماد نظام الكوتا من قبلالاحزاب المتنافسة على الحكم أو من خلال ادخال تعديلات على قانون الانتخاب أو على الدستور هو الذيساعد في تطوير مشاركة فاعلة للمرأة في البرلمان في هذه البلاد.

ان نظام المقاعد المخصصة للمرأة تفتح المجال امام مشاركة واسعة للترشيح من قبل ممثلات الحركةالنسائية، ويستطيع المجتمع ان ينتخب م يبنهن الافضل، فتصبح مشاركة المرأة في البرلمان حقيقة واقعيةوليست مجرد نموذج فردي أو عينة، أي انها لا تبقى محصورة في النخبة، لأنه سيتيح امام عدة  شرائح أومناطق مختلفة انتفع بمرشحات كما سيشجع الاحزاب وربما العشائر على ترشيح نساء حيث ان وجود المرأةفي البرلمان يعزز فرص تحقيق مطالب المرأة والاعتراف بحقوقها والدفاع عنها، لان الرجل مهما بلغ ايمائهبقضايا المرأة لا يستطيع الدفاع عنها بنفس القدرة والحماس والاصرار الذي تمتلكه المرأة لمعاناتها منها،اضافة إلى اهمية ادماج نظرة المرأة للقضايا العامة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، والتيتعايشها وتنعكس بالضرورة على حياتها وحياة اسرتها.

لقد اجمع المشرعون بأن الديمقراطية ليست غاية بحد ذاتها، وانما وسيلة لتحقيق غاية هي الوصوللمجتمع العدالة والمساوة، وقد طبقت الديمقراطية في العالم باشكال متعددة كما اتبعت نظم مختلفة، ولاتوجد قاعدة ثابتة ومطلقة لتطبيق الديمقراطية، فلكل بلد ظروفه السكانية والاجتماعية والثقافية والاقتصاديوالسياسية وعلى القوى السياسية في البلاد ان تجد ما هو انسب لتطوير آليات الديمقراطية فيها، وقد يتبعنظام معين لمرحلة ما، ثم يتم تغييره بعد ان نزول الظروف والاسباب الموجبة له.

من هنا تأتي أهمية الجدل القائم في البلاد حول قانون الانتخاب كآلية اساسية لتطوير العمليةالديمقراطية وعلى جميع القوى السياسية واطراف الحركة النسائية القيام بقراءة معمقة للواقع. وعلى ضوءتجارب بعض الشعوب التي سبقتنا في هذا المضمار، وفي تطوير مشاركة المرأة في الحياة السياسيةوالعملية الديمقراطية خاصة ونحن على اعتاب القرن الحادي والعشرين. وبعد عقدين كاملين من الحراكالوطني والدولي من اجل النهوض بواقع المرأة.

وللرد على بعض الاصوات التي تقاوم فكرة الكوتا بحجة ان ذلك يشكل خدشاً للديمقراطية، وان فيهنوع من التمييز واخلال بمبدأ المساواة. لا بد من توجيه سؤال لاصحاب هذه الاصوات، وهل هنالك مساواةاصلا في الشروط والظروف المحيطة بالمرأة لتنافس الرجل المرشح؟ والذي يمتلك عوامل النفوذ الماليوالاجتماعي التي تؤهله لخوض المعركة.

ان التمييز الايجابي لصالح الفئات الأقل حظا في المنافسةلا يعتبر تمييزاً مجحفاً بحق اية فئة منالمجتمع، وقد ورد نص واضح بالحث على استخدامه، في البند الرابع من الاتفاقية الدولية لالغاء كافة اشكالالتمييز ضد المرأة، يقول بان اتباع التمييز الايجابي بهدف احداث توازن أمام التمييز السلبي والمجحف القائمضد المرأة لا يعتبر من انواع التمييز المطلوب الغاؤها. وعلى أن يتبع لفترة معينة حتى تزول اسباب التمييزالسلبي، وبالتالي فان اعتماد الكوتا لا يشكل خرقا للديمقراطية أو لمبدأ المساواة، بل على العكس انه وسيلةللوصول اليها.

اما الاصوات التي ترفض مبدأ الكوتا لان المرأة ليست اقلية وانما نصف المجتمع، وبالتالي ليس منالعدل تخصيص نسبة من المقاعد في البرلمان للنساء اقل من 50% والرد على هذه الاصوات، بأن القضيةليست قضية ارقام صماء. وان المساواة المطلوبة ليست قضية مساواة اعداد، لان المرأة حقا نصف المجتمع،ولكنها اقلية سياسية واقتصادية.

اما الاصوات التي تنادي باهمية وصول المرأة بجدارتها ومن خلال مبدأ المنافسة الحرة، ولأنها تخشىان تتمكن القوى صاحبة النفوذ في البلاد حكومية أو عشائرية أو حزبية، من ايصال نساء للبرلمان غير مؤهلاتلحمل عبء قضايا المرأة والقضايا العامة للبلاد، ان اصحاب هذه الاصوات يتغافلون عن ان النساء القادراتعلى المنافسة الحرة غير موجودات، وحتى لو وجدن، فان ذلك يتم تحت حماية احدى حصص الاقليات فيالبلد، مثل حصة الشركس والشيشان أو حصة المسيحيين) لأن قاعدة التنافس عليها محدودة. وقد يكون ممكنالبعض النساء اللواتي تمكن من اختراق معادلات النفوذ القائمة في البلاد. وهو أمر محصور بالنخبة، واحياناًيتم من خلال التواطؤ مع دوائر النفوذ بطريقة أو باخرى.

ان التمثيل الحقيقي والديمقراطي للمرأة لا يكون صحيحاً بتمثيل النخبة فقط، ان التمثيل الحقيقيوالديمقراطي، وهو فتح المجال للتنافس بين جميع الشرائح النسائية من مختلف المناطق والفئات والاحزابوحتى العشائر. وعلى اصحاب هذه الاصوات ان يكونوا أكثر شجاعة وقدرة على العمل والمنافسة، لكييتمكنوا من ايصال النساء المؤهلات لحمل عبء قضايا المرأة والانسان والقضايا العامة للبلاد

كما أن الحماية التي توفرها الكوتا الحالية لنساء الاقليات في البلاد هي حق لكل نساء الأردن.

أضف تعليق