التهافت العربي على إسرائيل هو المصيبة الكبرى

عمان – الوطن – عامر طهبوب

قالت خديجة حباشنة أبو علي ان العشائر الأردنية تقدمت على الحكومات في طرح المرأة لتمثيلها برلمانيا عنها، وقالت العضو السابق في المجلس الوطني الفلسطيني ان قضية فلسطين لا يمكن فصلها عن الأردن فهما قضية واحدة. وفيما يلي اللقاء الذي اجرته الوطن مع المرشحة عن دائرة الكرك خديجة حباشنة.

* ما رأيك بعدد الاحزاب السياسية في الأردن من حيث كثرتها؟ وما رأيك بظاهرة الدمج بين الأحزاب؟

– ان كثرة عدد الأحزاب في الأردن برأيي ظاهرة طبيعية، نتيجة لغياب الحرية السياسية. وقد تركت الحقبة السابقة تشوها عميقة الآثر في الحياة السياسية في البلاد، حيث لم يكن متاحاً مجال للحوار الحر العلني بين الناس وبين القوى السياسية المختلفة، ومن الطبيعي ان ينتج عن كل هذا حالة سياسية مفككة وغير ناضجة أو ما يسمى بالتشرذم السياسي، لأن التعبير والعمل السياسي الحر والعلني هو الذي يؤدي إلى التفاعل بين الناس والقوى السياسية وبالتالي إلى الضنج السياسي وإلى بلورة البرامج والمفاهيم السياسية، وهكذا عندما تعود البلاد إلى حالة الحرية السياسية والحصول على حق التجمع والتنظيم والتعبير عن الرأي السياسي، فلا يمكن ان تأتي احزاب قوية ذات برامج عميقة دفعة واحدة، من الطبيعي ان ينعكس التفكك والتشرذم السياسي بنشوء عدد كبير من الاحزاب. 

اما بالنسبة لظاهرة الاندماج بين الاحزاب أو تكوين حالات الائتلاف أو وحدة بين الاحزاب المتقاربة فهي بادرة صحية، لانها قد تقلل من ظاهرة الشخصنة حيث بدأ الاحزاب وكأنها مشاريع فردية أو لمجموعة اصدقاء أو أقارب، باستثناء بعض الاحزاب القليلة ذات التاريخ القديم، وقد تؤدي هذه الظاهرة إلى نوع من التماسك ((والمأسسة) الحزبية وهي تعتبر خطوة متطورة نسبياً، وأن كنت شخصياً لا اشعر بالارتياح للطريقة التي يتم بها الاندماج حالياً، لانها تبدو وكأنها حالات دمج فوقي وتقاسم وظيفي بين القيادات. ولم تأتي نتيجة تفاعل مع الاحداث التي تمر بها البلاد والقضايا التي تؤثر على حياة الشعب، أو نتيجة لتفاعل قواعد هذه الأحزاب وبالتالي تلتقي من خلال هذا التفاعل والتقارب الفعلي في البرامج والمواقف، ولم تتم هذه الظاهرة نتيجة مطلب قاعدي وانما يبدو وانها جاءت من أجل قطف ثمار الانتخاب القادمة وبالرغم من كل ما سبق وما يقال من وسطية هذه الاحزاب واقترابها من الحكومة حتى يمكن تسميتها بحزب الحكومة، الا انها تظل ظاهرة تشكل تطوراً في الحياة الحزبية الأردنية وخطوة متقدمة نسبياً.

* هل لعبت الاحزاب السياسية دوراً في تنمية الوعي السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الأردن بشكل عام وفي الكرك بشكل خاص؟

– لا يمكن لأي فعل أو حراك اجتماعي أو سياسي الا ان يترك أثراً على وعي المواطنين في البلاد، أن طرح الافكار والقضايا ومناقشتها واتخاذ مواقف حيالها، لا بد أن يؤثر على نمو وعي المواطن بالحالة السياسية في البلاد، وارتباطاتها بأوضاع المجتمع الأردني الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولكن هذا الأثر لا يزال محدود جداً، الا انه على السطح وليس في العمق. وهو غير موجه أو منظم بعد على نطاق واسع. ذلك لان تجربة الاحزاب لا تزال في بدايتها ولم تتضح أو تتبلور بعد وهذا أمر متوقع. كما قلنا بسبب توقف الحياة الحزبية لفترة طويلة وحرية العمل والتعبير السياسي، والاحزاب تحتاج إلى وقت لكي تتطور وتتجذر وتستعيد مصداقيتها لدى المواطنين، وتصبح اليات حقيقية للتعبير عن قضاياها وتحقيق مطالبها وتحسين نوعية الحياة في البلاد.

اما بالنسبة للكرك فانني اعتقد ان حالة الوعي السياسي في الكرك متقدمة على الحالة الحزبية في البلاد، ان حالة الاهمال التي عانى منها اهالي الكرك ومناطق الجنوب عامة، من قبل دوائر السلطة واجهزة الدولة في العاصمة. والذي انعكس في نقص الخدمات والمشاريع والمنشآت التي من شأنها تطوير مناطق الكرك، ولكي تنسج من مشاكلها برامج ومن مفردات تراثها اساليب عمل، يجب العودة للناس والأرض، فالتكافل والتكاتف والنخوة، يمكن اعادة بنائها من جديد لتكون قيم تعاون وتفاهم والتقاء على أفكار وبرامج تساعد الناس في حياتها، والفروسية والكرامة ووقفات العز في المواجهة تتحول إلى اقدام وجرأة في طرح قضايا الوطن والدفاع عنها، ان قيم العدالة والمساواة بين الناس التي يتم طرحها ضمن قضايا الوطن والدفاع عنها، ان قيم العدالة والمساواة بين الناس التي طرحها ديننا هي اساس بناء مجتمعات العدل والكرامة والمساواة لكل المواطنين ايا كانوا، يجب البحث عن شخصيات جريئة وشجاعة وشابة من النساء والرجال، لتحمل عبء هموم المواطنين وقضايا الوطن، وليس مجرد شخصيات راغبة في الظهور والمكاسب الشخصية، هذه هي الاساليب والوسائل التي ستساهم في استقطاب الناس للمشاركة في الأحزاب. ولأن النساء لم تدخل بعد خضم المساومات والانتهازية والوصولية والفساد السياسي. فانها الارض البكر التي على الاحزاب البدء باستثمارها، ان القوى الصاعدة في القرن القادم هي النساء، وإذا كانت الاحزاب تريد مدخلا حقيقيا وجديدا للتغيير في المجتمع الأردني فعليها بالاقتراب من القاعدة الشعبية عامة، والنساء خاصة، لتلمس همومهن ورصد قدراتهن وتفجير الطاقات الابداعية عندهن فهن بوابات التغيير الحقيقية في المجتمع.

* هل ما زالت لديك النية لتريح نفسك للانتخابات؟

– من يراقب الاجواء السياسية في الأردن يجد ظروفها غر طبيعية، لدينا قانون انتخابات نعتبره غير ديمقراطي فالصوت الواحد مع توزيع المناطق غير المتوازن، يأتي ببرلمان على خلفية عشائرية أو حكومية، فلا يعطي هذا القانون فرصة للمرشحين الذين يريدون عمل تغيير في المجتمع، من لديه طموح لتخفيف الازمات التي يعيشها الأردن، واطلاق حريات التعبير، في هذه الظروف حدثت عملية مقاطعة الانتخابات، انا سياسياً أقرب لعملية المقاطعة إذا بقيت هذه الظروف. إلى أن تحدث تغييرات في القانون لتستعيد العملية الانتخابية مصداقيتها لدى المواطنين، وتصبح آليات حقيقية للتعبير عن قضاياهم، وتحقيق مطالبهم وتحسين نوعية الحياة في البلاد.

أما بالنسبة للكرك فانني اعتقد ان حالة الوعي السياسي في الكرك متقدمة على الحالة الحزبية في البلاد، أن حالة الاهمال التي عاش منها أهالي الكرك ومناطق الجنوب عمان من قبل دوائر السلطة واجهزة الدولة في العاصمة، والذي انعكس في نقص الخدمات والمشاريعوالمنشآت التي من شأنها تطوير مناطق الكرك والجنوب والنهوض بها، حتى لم يعد امرا ((خافيا)) على احد، ان مناطق الكرك والطفيلة هي من أشد المناطق فقرا ((واحتياجا)) في الأردن، كما بينت الحاجة هي ام الاختراع فان الفقرة في هذه الحالة هو ابو السياسة، خاصة وأهالي الكرك والجنوب يسمعون ويرون عن حالة التطور العمراني والتقدم والرفاه في العاصمة، لدرجة أن بعض دول أوروبا بالغربية مثل هولندا، لا تضع الأردن على قائمة  الدول الفقيرة التي تحتاج لدعم مشاريع فيها، ولفقد فوجئت بهذه الحقيقة اثناء زيارتي لهولندا العام الماضي.

* ما رأيك بمشاركة المرأة بالاحزاب بشكل عام خاص؟

ان الحياة الحزبية في بلادنا لا تزال في بدايتها ولا تزال ضعيفة، وفاقد الشيء لا يعطيه، فمن الصعب على الاحزاب غير القادرة على استقطاب الرجال ان تستقطب النساء، فنسبة وجود النساء في الاحزاب لا تكاد تتجاوز 2% فالمرأة لا تزال هي الحلقة الاضعف اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، نتيجة لحالة التخلف السياسي التي عاشتها البلاد في العقود الماضية وعدم التوازن في تطوير القوانين والتشريعات وفي برامج التنمية، لكن المرأة طاقة كامنة جبارة غير واضحة بعد. وعلى الاحزاب أن تقوم بمراجعة وقراءة معمقة للواقع والتوجه للنساء لتعيد بناء احزابها، فقضايا المرأة قضايا تتقاطع مع جميع قضايا المجتمع، وأعطي مثالاً على ذلك الدور الذي لعبته النساء في النجاح الكاسح لحزب ((العمال)) البريطاني ففي عام 1992 بعد هزيمة حزب العمال امام المحافظين، قام الحزب بدراسة معمقة لبنية حزبه ووجدانه لكي يعيد بناء حزب جديد قادر على بناء بريطانيا جديد عليه ان يستقطب الشباب والنساءن فكان ان عين سبع نساء في حكومة الظل التي شكلها بعد الانتخابات الماضية عام 1992 وها هي النتيجة واضحة للعيان، لقد اكتسح حزب العمال البريطاني حزب المحافظين باغلبية ساحقة وارتفع عدد النساء في البرلمان البريطاني إلى 120 عضوا بعد انتخابات عام 1997، هذا هو الفارق الذي تصنعه النساء فهل تعي احزابنا هذا الدرس.

* ما هي الوسائل التي تساهم في استقطاب الناس للمشاركة في الاحزاب وبشكل خاص للنساء؟

اعتقد ان الشكل القديم التقليدي للحزب لم يعد هو الآلية الصحيحة للنهوض بالمجتمعات، وعلى الاحزاب ان تنسج برامجها من هموم وقضايا الناس واعادة قراءة الواقع الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، والبدء من مفردات التراث الاجتماعية والايجابية في المجتمع، والبناء عليها، ان الاحزاب بحاجة إلى نظرة جديدة تخرج عن القوالب القديمة والجامدة لتكون اطرا مفتوحة للناس.

– من يراقب الاجواء السياسية في الأردن يجد ظروفها غير طبيعية لدينا قانون انتخاب نعتبره غير ديمقراطي فالصوت الواحد مع توزيع المناطق غير المتوازن يأتي ببرلمان على خلفية عشائرية أو حكومية، فلا يعطي هذا القانون فرصة للمرشحين الذين يريدون عمل تغيير في المجتمع، من لديه طموح لتخفيف الأزمات التي يعيشها الآن، واطلاق حريات التعبيرن في هذه الظروف حدثت عملية مقاطعة للانتخابات، انا سياسيا اقرب لعملية المقاطعة إذا بقيت ظروف المثقفين والمسيسين وكانت عندي النية للمشاركة، ولكن في ظل هذه المقاطعة توقفت عن طرح نفسي للانتخابات، فمنطلقي التقدمي الديمقراطي يملي عليّ التوافق مع الجو العام الموجود، عدم الترشيح للانتخابات ولكن إذا اجمعت عليّ العشيرة وهو شيء استثنائي ان تجمع العشيرة على امرأة فسأشارك.

* حتى الآن لم تجتمع العشيرة:

الاحباط العام لدى العشائر في الاقبال على الانتخابات، ادى إلى تأخير اجتماعاتهم لكن اسمي ضمن الاسماء المطروحة، لكني لم احب ان ابذل جهدا في هذا الموضوع لان تركيبة البرلمان وفقاً للظروف الحالية لن تكون وفقا لطموحات الشعب الأردني، ما زلت على الحياد فلم اعلن المقاطعة مع من قاطعوا مع اني ضمنيا معهم، لكن إذا اجمعت العشيرة فاعتقد انني ساتجاوب معها فإجماع عشيرة على امرأة لتمثيلها برلمانيا، يعني احداث تغيير في مفاهيم العشائر وقدرة في التطور عند العشائر وتقدم على الحكومات.

* هل لأصوات الحباشنة ان تحقق لك النجاح.. هل اصواتها وحدها قادرة على ايصالك للبرلمان؟

– في الدورة السابقة تمكنت العشيرة من ايصال سمير الحباشنة للمجلس. وإذا تمكن الشباب في العشيرة، من طرح اسمي فانه يمكنني ان احصل على اصوات من جهات أخرى ايضاً.

* كيف تنظرين إلى القضية الفلسطينية، علمت انك كنت تعملين في اتحاد المرأة الفلسطينية ؟

– لقد عملت لفترة طويلة مع المقاومة الفلسطينية.

* إلى أي تنظيم كنت تنتمين؟

– كنت قريبة من العمل السياسي، ولقد كنت من ابرز قيادات اتحاد المرأة الفلسطينية، وكنت عضوا في المجلس الوطني الفسطيني لقد عملت في الاطار الفلسطيني لمدة طويلة، ولكن في تركيبة محافظة الكرك العنصر الفلسطيني غير كبير، أي غير مطروح كبعد اساسي وإذا وجد تجمع فلسطيني في الكرك… فلهم مرشحهم، واعتقد ان ما يحسم الانتخابات للأسف ليس العنصر السياسي في تركيبة الانتخابات الحالية، وذلك بسبب طبيعة بعض الاصوات الفسلطينية كوني امرأة لا تفصل بين فلسطيني وأردني فقضية فلسطين وقضية الأردن عندي قضية واحدة، وانا على استعداد ان اقدم للقضيتين بنفس القدر.

* اما زلت تمارسين العمل السياسي ضمن احدى المؤسسات الفلسطينية؟

– لا لقد استقلت منذ عامين.

* ما سبب الاستقالة؟

– بعد دخول السلطة إلى فلسطين وجدت ان مكاني الطبيعي هنا، في الفترة الماضية كان محور النضال الفلسطيني في الخارج، واقتضت الضرورة ان اكون في الخارج، فكان أقرب شيء اعمل معه هو الاطار الفلسطيني، اقرب لنفسي ولظروفي، أما الآن في الوضع الحالي وانا هنا في بلدي الأردن ولأهلي عليّ حق حتى عندما كنت أعمل للقضية الفلسطينية كنت اعتبر العمل بها يشكل خط دفاع عن الأردن ايضاً. فقضية فلسطين يصعب فصلها عن الأردن وذلك بسبب التركيب السكاني والجغرافي والمصالح، أمور كثيرة متشابكة بشكل يصعب فصلها، البعض يعتقد انها قضيتان منفصلتان، وهذا شيء غير ممكن باختصار لا عقلي ولا روحي يقبلان القسمة أو الفصل بين قضايا فلسطين والأردن.

* ماذا يتضمن برنامجك الانتخابي؟

– النضال من أجل تغيير التشريعات التي وضعت في ظل فترة الاحكام العرفية السابقة، فلا تقدم ولا ديمقراطية في ظل تشريعات متخلفة، ولأنه بالرغم من وجود تجربة نيابية منذ ثماني سنوات، الا ان كثيرا من التشريعات التي تحكم الحياة الاجتماعية والعمل العام لا تزال كما هي،  وهي تتحكم بوضع الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، الذي يؤثر على الوضع الاقتصادي وظروف الاستثمار فيه، المعاهدة مع اسرائيل والاتفاقيات المرتبطة بها قضايا التطبيع ايضاً تحتاج لنوع من المواجهة، وحتى لو كانت الظروف العربية والدولية والمحلية تستدعي الدخول في عملية السلام. لكن ليس بالشكل الذي تمت به.

* ما هي تحفظاتك على الاتفاقية ؟

– انا اتحفظ على التسارع الذي تمت به، وعلى توقيع المعاهدة بسرعة مثل حل قضايا الشعب الفلسطيني ومن ثم الاتفاقيات المرتبطة بها كالاتفاقية الاقتصادية والسياسية، من يريد فقد يوقعون اتفاقية تربوية واجتماعية، هذا التسارع وهذا التهالك على اللقاء مع الجانب الاسرائيلي لم يقابله أي شيء من الجانب الاسرائيلي ونحن كعرب نعرف ان محور الصراع الاساسي يدور على أرض فلسطين، لذا اعتقد ان هذا التسارع بحاجة للجم. ايقاف أو تجميد عمليات التطبيع، عدم التسارع في ابرام أي اتفاقيات جديدة أو اعادة النظر في الكثير منها، الوضع السياسي مهم جداً وفي الوقت نفسه الوضع الاقتصادي الضاغط، قوانين الاقتصاد مثل الضرائب وزيادتها كضريبة المبيعات والدخول في اتفاقيات دولية والارتباط بمخططات التصحيح الاقتصادي، التي هي عملية تخريب اقتصادي يعزز الغلاء والبطالة الفظيعة، كل هذه القضايا متشابكة لقد ذكرت سابقاً انني لست متشجعة للمشاركة في الانتخابات، لانني اشعر ان البرلمان القادم لن يستطيع ان ينجز كل هذه القضايا، لذا ما زلت غير متحمسة للترشح، لكني اشعر بوجود اناس متجاوبين معي ويصرون على ترشيحي، فأقول لهم، حسناً إذا اجمعت العشيرة علي فانا مستعدة، ذلك انها تحمل قيمة معنوية واجتماعية مهمة وتستحق ان اؤيدها حتى لو لم يحالفني الحظ بالفوز.

* تشكل نسبة الفقر في الجنوب ربما أعلى النسب في مناطق الأردن. ما هو برنامجك لمعالجة هذه القضية؟

– الفقر اساساً ناتج عن اهمال في العقود الماضية في منطقة الجنوب ومحافظة الكرك والطفيلة ومعان، الكل تعرض لهذا الاهمال، اعتقد انها بحاجة إلى التفات اكبر من ناحية ارساء ودعم المشاريع، تتوافر لدينا الكثير من المعادن الموجودة في منطقة الجنوب اكثر من أي مناطق أخرى، البوتاس جزء كبير من ريعه لا يصرف على تحسين وانعاش المنطقة نفسها الا بقدر ما يمكن ان تساعد به ادارة شركة البوتاس الاهالي، لكن هذا حديث جدا. يجب ان يتم التركيز على انشاء مصانع من هذا النوع، هناك الكثير من المعادن كالنحاس والفوسفات، لمالا يتم استغلالها، المنطقة نفسها تتمتع بتاريخ عميق يمكن ان يشكل صناعة سياحية جيدة.

* كيف يمكن نستفيد من تاريخية المنطقة وما تتمع به من مقومات في التسويق السياحي وصناعة السياحة وتوفير مشاريع تخلق فرص عمل للعاطلين عن العمل؟

– تأتي الكرك بعد البتراء من ناحية الاهمية التاريخية، الا ان هناك انكارا واهمالاً كبيرا لها، يجب ان تكون هناك توعية وتخطيط داخل المجتمع لاعادة الاعتبار والثقة للناس، بحيث يتم احداث نوع من الاعتماد على الذات، مؤسسات الاعمار الحالية غير فاعلة لم تقدم الشيء الكثير للمنطقة، لماذا لا تتم انشاء معاهد تدريب للمهارات التي تحتاجها المنطقة، مناطق الجنوب هي بالاصل مناطق زراعية هامة جدا، الا انها تخلفت وتأخرت كثيرة، فلماذا لا تتم اعادة التركيز والاهتمام بالزراعة واقامة مشاريع صناعية وتطويرها، وبالتالي خلق فرص عمل الاهالي المنطقة.

* على من تقع مسؤولية هذا التراجع والتخلف؟

– هناك تقصير مشترك، عمليات التركيز على التوظيف وعملية وقف العمل السياسي والحريات العامة الذي حد من عمل الاحزاب جعل المجتمع في حالة تخلف سياسي واجتماعي، وهذا التخلف الاجتماعي لم يفتح افاقا امام الناس موضوع التربية، مدارس الجنوب، لا يوجد تركيز عليها في الاداء. فالمناهج واحدة لكل مناطق الأردن الا ان الاداء والمتابعة والتكثيف وتدريب المعلمين مركز على اماكن اخرى، يجب ان يتم تكثيف الجهد على مناطقتنا ايضاً، كذلك فان من الأمور التي لفتت انتباهي في محافظة الكرك قلة عدد الجمعيات الموجودة، وهي جمعيات انشئت على نظام الجمعيات المتخلف، عليها رئاسات وهيئات ممنوع ان تتغير وهذا الأمر ينفر الناس من العمل العام، لكن هناك من يعمل على اقامة جميعات مفتوحة للكل تتمتع بقدرة من الحرية والاستقلالية حتى تكون فاعله أكثر، كذلك قضايا المرأة تهمني بشكل اساسي وانا اتصدى لقضايا المرأة اذ من خلالها نستطيع ان نحدث تغييرا حقيقيا في المجتمع. فالمرأة تلعب دوراً كبيراً في التغييىر الاجتماعي ومن المهم تعديل التشريعات الخاصة بالمرأة.

* ما هو مفهومك لمصطلح قضايا المرأة، هذه الكلمة تتداول كثيراً، هل هناك حقا ما يسمى بقضايا المرأة، بمعنى هل تنفصل المرأة عن باقي قضايا المجتمع ؟

– هذا كلام حق يراد به باطل، الحديث عن قضايا المرأة لا يؤدي إلى فصل المرأة عن المجتمع، هذا غير صحيح، لقد حرمت المرأة فترة طويلة جدا من اداء دورها بشكل حر ومن النمو والتطور بشكل صحيح، عندما يكون لديك اولاد متفاوتون في القدرات فان التركيز والاهتمام بشكل اكبر لصاحب القدرات الأقل، ويتم التركيز عليه حتى نستطيع ان نصل به إلى مرحلة التوازن، فالتركيز على قضية المرأة ليس من اجل فصلها عن المجتمع، فقضيتها هي قضية المجتمع ككل.

* اذن تحديدا ما مفهومك لقضايا المرأة؟

– هناك تشريعات ظالمة للمرأة تجعلها مهددة، لا توجد تشريعات تحميها سواء في قضايا العمل والعنف، الطلاق، الزواج، بوجود قانون يسمح للفتاة أو تتزوج وهي في سنة 15 عاما، كيف نمنع هذا الزواج ونمنع اخراجها من المدرسة، لكن عندما يوجد قانون يمنع زواجها قبل سن 18عاما نستطيع عند ذلك ضمان حد ادنى من التعليم لها، نستطيع بعد ذلك إذا أردنا تحسين منطقة ان نؤمن لها تدريبا، تستطيع هذه الفتاة أن تكون فاعلة، فهي مترابطة والتركيز عليها وتعديل التشريعات الخاصة بالمرأة وتطوير مشاركة المرأة في العمل العام وان يكون لها حصة في الوزارات والادارات وفي البرلمان، بحيث تدفع هذه الكفاءات الانسانية المعطلة والمهمشة وان يكون لها دور، وبدلا من أن يعمل 25% من المجتمع وهم الرجال بين عمر 20 – 55 عاما ندفع ايضا بالنساء التي تبلغ نسبتهن 20% فتصبح النسبة 35% – 40% من المجتمع عاملة وفاعلة، القضية هي من اجل المجتمع اساسا وليست للفصل ومن يقول انها خاصة فذلك يرجع إلى تفكير سياسي سطحي، ففي السياسة لا يمكن تصور مجتمع فيه تغير سياسي دون حدوث تغيير اجتماعي، وفي هذه الاوضاع غير ممكن للمرأة أن تقتحم العمل العام وتنافس الرجل على المراكز القيادية العليا فالسبل امامها مغلقة، في قطاع التعليم لدينا أكثر من 40% من النساء تعمل في المدارس، المعاهد والجامعات، لكن لا يوجد عدد متناسب بمنصب مدير دائرة في وزارة التربية والتعليم، عدم تشجيع المرأة للوصول إلى هذه المراكز يجعلها تنسحب من العمل وتتقاعد بعد 15 عاما لتجلس في بيتها وترتاح.

* هل هناك تمييز ضد المرأة؟

– لقد  اصبح تقليدا، عرفا ان تتقاعد المرأة في سن مبكرة فلماذا تحرم الدولة من الكفاءات النسائية، لماذا لا تكون هنك تشريعات تمنع المرأة من الاستقالة وتعطيها فرصة لتصل إلى المواقع الادارية؟! وزارة التربية حتى الآن لم تستلمها المرأة بينما الدول الاخرى تعطي حقيبة التربية والتعليم لامرأة، بينما توزع الحقائب الوزارية عندنا وفقاً لتوازنات مراكز قوى سياسية ومركز قوي بين الحكومة واصحاب رؤوس الأموال والعشائر الكبيرة لارضائها، ولا يبحثوا عن الكفاءات الصحيحة.

* ماذا تقترحين؟ تغيير ام تعديل التشريعات ؟

– غالبية تشريعاتنا بحاجة إلى تعديل، الحكومات مرتاحة للوضع كما هو عليه، كيف تزيد نسبة الفساد في المجتمع؟ لانه ليس هناك من يتصدىن فهذا يحضر قريبه أو صديقه ليوظفه وتعطي الاستثمارات لثلاثة أو اربعة من اقاربه أو معارفه أو يعطي نسبة أو عمولة وبالتالي يستشرري الفساد. لا يوجد برلمان متطور نصفه على الاقل من المعارضة، لا توجد مؤسسات مجتمع مدني تحميها تشريعات بحيث تستطيع الكشف عن الخطأ وتعارض على اساس برنامج يصلح الخطأ، لا يوجد عندنا صحافة حرة تقول ان المسؤول الفلاني في الوزارة الفلانية اختلس، فمن يصلح البلد إذا لم يوجد عندنا اناس مسؤولون يراقبون ويحاسبون، لقد اصبح مقدار ما يمتلك الشخص من أموال حصل عليها من خلال شغله لمنصبه الحكومي، لذا لن اتراج عن مقاطعتي للانتخابات إذا لم تجمع العشيرة كلها عليّ، ففي هذه الحالة يعتبر اجماع العشيرة على شخص يمثل خطوة نوعية ويتغير مفهوم النائب لدى الناس من نائب خدمات يطلع ادراج الحكومة إلى نائب لكل مواطن يعمل من اجل المصلحة العامة.

* حتى لو انهم ينتخبوك فقط كنائب خدمات، بعد ذلك تستطيعين أن تعملي وفقاً لبرنامجك، أليس ذلك افضل من ترك المقعد لشخص غير كفؤ؟

– سيحدث لنا ما حدث للنواب في المجلس السابق، مجرد نواب يتكلمون ويعلنون عن بعض الاخطاء التي يلاحظونها أو تسرب لهم عن طريق بعض الموظفين كما يحدث مع توجان، تصلها بعض التقارير المسربة عن طريق الموظفين، وهي تعلم عنها وتخوض في سبيل كشفها معركة، لكن في حالة عدم وجود عدد كبيراً وكاف من المعارضة المحيطة بها فهي غير قادرة على عمل تحالفات معها الا من خلال مؤسسات العمل المدني ولا من خلال القاعدة حولها ولا من خلال البرلمان وبالتالي يصبح دورها مجرد كشف الخطأ وهو أقرب للدور الاعلامي أو الصحفي يتميز بحصانة فقط، كتابة عمود جريء يكشف فيه عن الخطأ في هذه الحالة لا يتمتع باي حصانة لانه ليس نائبا.

أضف تعليق