حوافـــز مشاركـــة المـــرأة فـــي الاحـــزاب السياسيـــة

نظـــــرة تـاريخيـــــة :

لا بد قبل الحديث عن حوافز مشاركة المرأة في الاحزاب السياسية واهميتها، من القاء نظرة على تاريخ النشاط السياسي للمرأة الاردنية، ومحاولة استخلاص مقومات هذه التجربة والدروس المستقاة منها .

وباستعراض سريع لتجربة المرأة الاردنية في العمل السياسي، نجد انها تأثرت بشكل واضح بالحركة السياسية العامة في البلاد بشقيها الرسمي والشعبي.

ففي بداية الخمسينات، وفي ظل وجود حركة وطنية معارضة استطاعت ان تخلق حركة شعبية ضاغطة على الحكومة والبرلمان في ذلك الوقت، مما ادى الى حدوث تطورات سياسية هامة مثل : صدور قانون الاحزاب 1955 ، الغاء المعاهدة البريطانية ، تعريب الجيش واسقاط حلف بغداد .

في ظل هذا المد السياسي عرفت المرأة  الاردنية العمل السياسي وشاركت في اعمال الدعاية السياسية والتعبئة بين النساء، وفي توزيع المطبوعات الحزبية واعمال الاتصال وقيادة المظاهرات من اجل مطالب وطنية وسياسية، وفي هذه الاجواء تأسس اول اتحاد نسائي اردني بقيادة الرائدة النسائية واول محامية في الاردن املي بشارات في عام 1954، باسم “ اتحاد المرأة العربية “  وتحت شعار  “ حقوق وواجبات متساوية ، امة عربية واحدة “ وتبدو بشكل واضح النزعة السياسية في الاسم والشعار.

وقد قام هذا الاتحاد في ذلك الوقت المبكر بالمطالبة بالحقوق السياسية  للمرأة، كما طالب بتعديل قانون الاحوال الشخصية وقانون العمل، وبتوسيع دائرة التعليم للنساء كما دافع عن حق المرأة بدخول مجالات العمل المختلفة .

لكن كل هذا النشاط الحيوي توقف مع ضرب الحركة الوطنية بمنع حرية العمل الحزبي واغلاق الاتحاد وفرض الحكم العرفي في البلاد عام 1957 .

وقد خضعت مسيرة المرأة الاردنية بعد هذا التاريخ الى قانون التطور التلقائي للمجتمع، من خلال تطور مؤسسات الدولة التربوية والاجتماعية والاقتصادية، والتي ادت الى انتشار التعليم ودخول المرأة مجالات العمل المختلفة، وتطور بنية الاسرة وتعديل بعض القوانين والتشريعات التي اعطت بعض الحقوق للمرأة، لكن هذه القوانين لم تأخذ طريقها الى حيز التطبيق على ارض الواقع وكنتيجة طبيعية لغياب القوى السياسية والنسائية، التي تتحرك بعلانية وتساهم في تطوير وعي المواطنين عامة والنساء بشكل خاص بحقوق المواطنين وواجباتهم، واقتصر عمل المرأة بشكل اساسي على  المشاركة في العمل التنظيمي والحزبي السري وعلى العمل في الجمعيات الخيرية، وبقيت الاعراف والتقاليد تقود حركة المجتمع اكثر مما تقوده القوانين والتشريعات، وظل نشاط المرأة السياسي يخضع للمد والجزر الذي يحكم الحياة السياسية في البلاد .

ولم تحصل المرأة على حقوقها السياسية الا عام 1974 بصدور مرسوم ملكي، في ظل الاعداد للمؤتمر الدولي الاول للمرأة عام 1975 في المكسيك، ولكن المرأة الاردنية لم تتمكن من ممارسة هذا الحق وحتى نهاية عام 1989 بسبب تعطيل الحياة الديمقراطية في البلاد، الا انه تم تعيين عدد من النساء في كل من دورتي المجلس الوطني الاستشاري، وفي مجلس الاعيان بارادة سياسية ملكية، كما تسلمت اربع نساء حقائب وزارية في الفترة مابين 1980-1996.

ان هذا الاستعراض السريع يدل على ان وجود القوى المعارضة والاحزاب السياسية، وتوفر المصداقية الوطنية لديها، يلعب دوراً في تنشيط وتفعيل العمل السياسي عامة في البلاد وفي صفوف النساء .

وكذلك الامر لو كان المجال يسمح والقينا نظرة على دور المرأة السياسي في البلدان الاخرى،حيث نجد ان الاحزاب والتنظيمات  السياسية كانت هي  الحاضنة الطبيعية لنشاط ودور المرأة في العمل السياسي، وهذا ينطبق على تجربة المرأة في الدول الاشتراكية، وفي دول اوروبا الغربية وفي حركات التحرر، مثل فيتنام وجنوب افريقيا وفلسطين، كما نجد ان حوافز مشاركة المرأة في هذه الاحزاب والقوى السياسية، لم يكن من اجل الانتصار لقضايا المرأة وتحفيز دورها فقط، وانما اساسا من اجل توسيع القاعدة الشعبية لهذه الاحزاب وتنفيذ برامجها، ولتحقيق اهداف اقتصادية واجتماعية وسياسية للمجتمع .

المرأة في الاحزاب السياسية الحالية:

من خلال دليل الاحزاب السياسية الذي قام باعداده مركز الاردن الجديد اواخر عام 1993 والذي قامت فيه الاحزاب بتقديم المعلومات عن نفسها . ولدى مراجعة تكوين هذه الاحزاب من حيث التشكيل والبرامج تبين ان :

    10   احزاب لم تذكر في برامجها او توجهاتها الاساسية اية فقره خاصة بالمرأة .

         8احزاب ورد في برامجها او توجهاتها الاساسية فقرة عامة عن المرأة، وهي اما حول  ضرورة مساواة المرأة بالحقوق، او للدفاع عن حقوقها الاجتماعية، او لرفع الظلم عنها، او لتذليل العقبات امام المرأة، حتى تؤدي دورها في بناء الاسرة والمجتمع والعمل والاجور والترقية . 
2حزبين فقط ورد في برامجها فقره خاصة حول قضية المرأة، تتضمن رؤيا حول ضرورة تغيير واقع المرأة وتربط ذلك بمجمل التغير الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

اما من حيث وجود المرأة في تشكيلات وبنية الاحزاب فقد تبين ان:

3احزاب لا يوجد نساء بين اعضاءها في الهيئة التأسيسية . 
5احزاب توجد المرأة في هيئتها التأسيسية (العامة) بنسبة دون الــ 5% . 
6احزاب تراوحت نسبة تواجد المرأة في هيئاتها التأسيسية ما بين 5 – 9% . 
2حزبين تراوحت نسبة تواجد المرأة في هيئاتها التأسيسية ما بين 10 – 14% . 
3حزبين تراوحت نسبة تواجد المرأة في هيئاتها التأسيسية ما بين     15 – 17% . 
1حزب واحد غير معروفة اعضاء هيئته التأسيسية .

اما في الهيئات القيادية فنجد ان:

16حزب لا توجد اية امرأة في هيئتها القيادية . 
4احزاب فقط توجد امرأة او اثنين في هيئاتها القيادية .

وان من يدقق في برامج الاحزاب وتواجد النساء بها، لا يجد فرقاً كبيراً عما كان لدى الاحزاب في العقود الاربعة الماضية، رغم ان اوضاع المرأة حالياً متطورة نسبيا عما كانت من قبل، وفي حين تواجه البلاد تحديات كبيرة على جميع الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولا نجد اية برامج تفصيلية وعملية لتلبية احتياجات المواطنين على صعيد هذه التحديات، فما الذي سيحفز المواطن رجلا كان او امرأة للانضمام للاحزاب السياسية.

لقد وقعت الاحزاب والقوى السياسية اسيرة الافكار والبني الجاهزة والمفاهيم التقليدية والطوباوية، وليس ادل على ذلك من موقف الاحزاب تجاه نظام حفظ حصة من المقاعد في البرلمان للمرأة (الكوتا)، حيث بينت نتائج الاستطلاع الذي نظمه مركز الاردن الجديد ان: 77% من الاحزاب لاتؤيد تخصيص كوتا للنساء، مما لايدل على مصداقية هذه الاحزاب تجاه عمليات التغييرالاجتماعي والتنمية الشاملة في البلاد او تجاه مشاركة المرأة اصلا” في العمل السياسي، كما لاتدل على وجود عقلية علمية او تجربة ذات قراءة عميقة للواقع واليات التغييرفيه، اومواكبة للتطورات الحاصلة فيه، فقد بينت نتائج الاستطلاع الذي قام به مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية، في بداية هذا العام 1996، ان حوالي 67% من افراد العينة، عبروا عن تاييدهم لاعتماد حصة من المقاعد في البرلمان للمرأة، اضافة الى ان الاحزاب لا تلتفت الى مطالب النساء، ولم تبدي الاهتمام بالاعلان عن تشكيل تحالف نسائي اردني، من اجل زيادة وتتطوير مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية القادمة، بواسطة اعتماد نظام الكوتا.

فك ارتباط السياسي بالاجتماعي والثقافي وتشويه المفاهيم والمعايير السياسية والاجتماعية والثقافية:

ان وقوع البلاد لاكثر من عقدين تحت ظل الاحكام العرفية بذريعة الحفاظ علىأمن البلاد، لم يؤد الى ضرب الحركة السياسية فقط، وانما ضرب عملية النمو الطبيعي للمجتمع والتطور المتوازن في كافة مرافق الحياة، حيث نجد ان تطوراً هاماً قد حدث في مجال من مجالات الحياة في حين نجد قصورا في جانب آخر كان من المفترض ان يتواكب مع تطور الجانب الاول، واعطي مثالاً واحدا” فقط لان المجال لا يسمح بالتوسع :

فقد حدث في العقود الثلاثة الماضية تطور كبير في اعداد المتعلمين والمتعلمات في البلاد  رافقه قصور في النظام التعليمي والسياسات التعليمية . ففي دراسة لليونسكو نشرت اواخر العام الماضي 1995، كانت الاردن بين الدول الاوائل في اعداد المتعلمين نسبة الى عدد السكان، في حين جاء ترتيبها الدولة قبل الاخيرة بالنسبة للمحتوى التعليمي ومدى استثمار المنتج التعليمي في بنية المجتمع والدولة، وباعتقادي ان ذلك يعود اساسا” الى ان المعيار الوحيد الذي كان يحكم العاملين في والقائمين على هذا المجال الحيوي، هو معيار الولاء الضيق أي عدم الاختلاف مع سياسة الحكومة، دون اعتبار للكفاءة اوالابداعية، وحتى لو تسربت بعض الكفاءات المتنوعة لهذا المجال، فانها لم تكن قادرة على التعبير عن اختلافها وتنوعها، وهكذا حرمت اجيال في هذا المجتمع، من تفاعل الاختلاف والتنوع الذي يصقل الفكر وينضج الشخصية الانسانية. 

وينسحب نفس الوضع على كافة مجالات الحياة في المجتمع، ودليل على ذلك ركود الحالة الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية في البلاد، وسيادة المفاهيم والقيم النفعية والاستهلاكية.

ولم يقتصر الامر على ذلك، وانما تعداه الى احداث خلل اكبر في المفاهيم والقيم وفي اهداف البنى الاجتماعية، فقد ازداد عدد المؤسسات والجمعيات الثقافية والاجتماعية باعداد كبيرة، ولكنها جميعا غير قادرة على المطالبة بحقوق اعضائها، من خلال نظام الجمعيات المتخلف الذي يفصل الاجتماعي عن السياسي، مما ادى الى حركة اجتماعية نشيطة بدون تحقيق اهداف اجتماعية حقيقية للناس، فافرغ الحركة الاجتماعية من مضامينها، وانعكس هذا ايضا”على الاحزاب السياسية لدى تشكيلها، فتحولت الى واجهات للعمل السياسي المفرغ من مضامينه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

ان من اكبر التشوهات التي احدثتها فترة الحكم العرفي، هي العقلية العرفية والتي لا تزال تتحكم في الحركة الاجتماعية والثقافية والسياسية، من خلال استمرار القوانين التي تنظم حياة ومؤسسات المجتمع المدني على اختلاف اشكالها، وحتى الآن لم نشاهد او نلمس أي تحرك منظم من الاحزاب، اومن منظمات المجتمع المدني الاخرى من اجل تغييرها.

وقد ادى هذا بدوره الى فقدان المصداقية للاحزاب ومنظمات المجتمع المدني امام المواطنين، فالاحزاب السياسية تتعاطى بالشؤون السياسية بعناوينها وليس بمضامينها، وقلما نجد قيادات سياسية تهتم بالشؤون الثقافية او الاجتماعية، أي ما يسمى بالسياسي العضوي، على غرار المثقف العضوي الذي يهتم بالثقافة والكتابة او الفنون  وبالقضايا العامة للمجتمع. ونادرا ما نجد بين المثقفين من يهتم بالقضايا السياسية والعامة، واذا حدث ذلك فانه يتم على مستوى الكلام فقط وليس على مستوى الفعل والمشاركة بالعمل.

فما هي السياسة ان لم تكن محصلة الحراك الاجتماعي بكافة جوانبه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الخ .

يضاف الى ذلك، ان حالة القمع الشديد التي تعرض لها الحزبيون والنشطاء في العمل السياسي في المرحلة الماضية، ادت الى استشراء حالة من الذعر في البلاد من العمل السياسي، والى سيادة حالة من الجبن والاتكالية واليأس بين الناس وفي الشارع السياسي، كما ادت الى اسقاط كثير من الرموز السياسية والوطنية في نفق المصالح الآنية والجزئية سواء كانت شخصية او للجمعية او للحزب او للعشيرة، عن طريق التقرب من اجهزة الحكم والمتنفذين فيها وحولها، او اللهاث خلف مواقع النفوذ وهو ما عرف بظاهرة الاستيزار، فاصبح السياسي او العامل في الحقل العام، يؤجل المواجهة من اجل القضايا العامة وحقوق المواطنين، بهدف الوصول الى مواقع النفوذ ليتمكن من وساطات تأتي بالنفع عليه وعلى افراد العائلة او على الجمعية اوحتى على الحزب او العشيرة، وعلى امل ان يتمكن من الامساك بمقاليد الامور يوماًما، لكنه غالبا” مايقع في شرك المساومات،  الامر الذي فاقم حالة فقدان المصداقية بالسياسيين والعاملين في العمل العام امام المواطنين، حتى ان كلمة سياسة وسياسي اصبحت تثير ريبة الموطنين لانها اصبحت مرادفة لكلمة منافق وانتهازي. فمن الذي سيعمل لتطوير قانون الاحزاب والقوانين التي تتحكم بمؤسسات المجتمع المدني، مثل قانون النقابات وقانون الجمعيات وقانون المطبوعات وقانون العقوبات وقانون الانتخابات وقانون الاحوال الشخصية ومتابعة قضايا انتهاكات حقوق الانسان، اذا كان غالبية السياسين يلهثون وراء رضى الحكومة، او يخشون قبضتها.

لقد سقطت الغالبية العظمى من الاحزاب والقوى السياسية في الفخ الذي نصبته لها الحكومة، ولا اقصد بذلك حكومة محددة وانما الحكومات المتعاقبة،  وليس فيما حدث في حالة رفع اسعار

الخبز والاحداث التي تلتها الا مثالا واحدا من بين امثلة عديدة.

حوافز تطوير العمل الحزبي وتفعيل مشاركة المرأة في الاحزاب:

لاشك في ان استئناف الحياة النيابية، واطلاق الحريات العامة، تخلق مناخا” ايجابيا” ومواتيا” للخروج من هذه الحالة،  ولان الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، هي الروافع الحقيقية لتطوير التجربة الديمقراطية، ولذلك فان الاحزاب تتحمل مسؤولية كبيرة في وضع الخطط والبرامج الواقعية والعملية، التي تواكب عمليات التنمية في البلاد، وتعالج قضايا المجتمع والظواهر السلبية التي خلفتها الحقبة الماضية .

انني لاأؤمن بالوصفات الجاهزة، ولا باسداء النصح وتقدييم التوصيات المتسرعة والكسولة، ولااستطيع ان اطالب الاحزاب بان تأخذ مهام الاتحادات والمنظمات النسائية، ولكن لانني اعتقد بان الاحزاب وقعت في خطيئة الاستعجال وعدم التدقيق في قانون الاحزاب والقوانين الاخرى، او العمل على تطويرها قبل التأسيس، فبدت للمواطنين وكأنها جاءت بمجرد كبس زر الديمقراطية، مما جعلها تظهر كآليات جاهزة، في حين يتحرق المواطن للمشاركة في الديمقراطية.

الذلك فان الاحزاب مدعوة لمراجعة تجاربها وفتح قنوات الحوار مع المواطنين، للاستفادة من افكارهم  وآراءهم وتطلعاتهم، في اعادة صياغة فكر وبنية وبرنامج الحزب، لقد شهد العالم تحولات جذرية في احزاب عريقة قادت العالم في العقود الماضية، فلم يعد الشكل القديم للحزب هو الشكل المطلوب او المناسب ، فالمجتمع بحاجة الى احزاب من نوع جديد، تحسن قراءة الواقع وقراءة تجاربها وتجارب الاحزاب الاخرى في العالم، وتقوم بمراجعة عميقة وتعديلات جذرية على صعيد الفكر والبنية والتكوين، ان الشكل الهرمي والمركزية الديمقراطية لم تعد من الاشكال والآليات التي تلبي حاجة التطورات الكبيرة التي حدثت في المجتمع سواء في بلادنا او في العالم، وان اقتصار الاحزاب على الافكاروالبنى التقليدية الجاهزة، وعلى الشعارات السياسية والبرامج ذات الخطوط العريضة العامة ، لم يعد الارضية الصحيحة التي تنطلق منها الاحزاب لبناء مصداقيتها امام المواطنين نساء” ورجالا”، وعلى الاحزاب ان تتوجه لكافة فئات المجتمع، وان تهتم بقضايا المواطنين، مثل قضايا الطفولة والتربية والتعليم وقضايا الشباب والمرأة وقضايا الثقافة والاقتصاد.

ومن الضروري للاحزاب الانفتاح بشكل خاص على  النساء والشباب لانهم سيحملون افكارا”وبرامجا”جديدة ، ولا زالو لم يسقطوا في فخ الانتهازية السياسية كما حدث لدى السياسيين التقليديين .

لقد اختلفت معايير المصداقية لدى الاحزاب والقادة السياسيين فلم تعد مجرد الموقف السياسي من هذه القضية السياسية او تلكن او الاقتراب من مواقع النفوذ لتحقيق بعض المصالح المحدودة لهم او لفئة معينة، وانما هي الاقتراب من قضايا وهموم الناس واعطاء الحق لفئات جديدة بالمشاركة بوضع الاسس والافكار والبرامج العملية. 

ان معيار  مصداقية الحزب الآن هي بمقدار اقترابه من فئات الشباب ومن النساء،  ليس فقط من خلال الدعوة لحضور الندوات والمحاضرات، ولا بتزيين الهيئة التأسيسية اوالهيئة القيادية للحزب بوجود  امرأة او اثنتين، وانما من خلال التوجه الحقيقي والجاد لاستقطاب مجموعة من النساء الفاعلات في المجتمع للمشاركة في صلب العملية التأسيسية فكرا” وبنية” وبرنامجا”،وليس ضروريا” ان يكون مؤسسي الاحزاب رجالا لهم دورفي العمل السياسي سابقا”، فلم تعد التجربة السابقة في العمل السياسي وفي بلد مثل بلدنا ايجابية بحد ذاتها، لقد اصبح المطلوب هو تقديم نماذج قادرة على حمل عبء مسؤولية قضايا الوطن والمواطن، نماذج تتحلى بالجرأة والشجاعة وقادرة على الصمود امام الضغوط والمغريات، نماذج لاتتصيد فرص الوصول لمواقع النفوذ، فهذا مايفتقر اليه المواطنين في القيادات السياسية. 

واذا كان الشكل التقليدي السائد للحزب هو ذو الفكر والرأي الواحد، فالشكل الجديد المطلوب هو المنفتح والمتجدد، الذي تغنيه التعددية حتى في داخله،  وليس مجرد اتخاذ اسم جديد للحزب . مع الابقاء على قدسية ودغمائية افكار وقوالب وبرامج قديمة وشكلانية.

ان حركة تطور المجتمع الانساني تشير الى ان جمود الافكار والبرامج والبقاء في الانساق النظرية الجامدة هو مقتل الاحزاب، وان في افكار ورؤى وتجارب النساء والشباب معين هائل قادر على مد الاحزاب بالحيوية والتجدد واكسابها المصداقية التي تفتقر لها .

لقد طورت النساء قدرات خاصة وعظيمة، في فهم الآخر ورعايته ومعرفة حدود الذات، وتمكنت من اكتساب مهارات في الادارة العملية والتفاوض والاقتصاد، والعلاقات الانسانية والاجتماعية، وفي التربية ومراقبة تطور الحياة الانسانية وفهم احتياجاتها والاهتمام بها والحرص عليها.

 ولذلك فان النساء قادرات على رفد الاحزاب بخبرات عظيمة،  كما ان جدة فكر ورؤية الشباب والطاقة والحيوية والعنفوان التي تميز مرحلة عمرهم، لقادرة على تجديد حيوية وعنفوان الاحزاب .

وفي الختام، فان النساء بوابات التغيير في المجتمع، والشباب روحه المتجددة، والرأي الشجاع هو الاغلبية.

أضف تعليق