منذ الاجتياح الأول لمدينتي رام الله والبيرة، ومحاصرة مقر الرئيس ياسر عرفات في آذار الماضي، بهدف عزله والتهديد بتصفيته أو إبعاده، حيث تحمله حكومة شارون شخصيا” مسؤولية ما تدعوه بالعمليات الإرهابية. تكشفت بشكل واضح أهداف الحكومة الشارونية في نسف عملية السلام برمتها، وإجهاض المشروع الوطني الفلسطيني لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية التي احتلت في الخامس من حزيران 1967، وهو ما التفت حوله غالبية كبرى من الشعب الفلسطيني.
وفي كل اجتياح قامت به اسرائيل في خطتها المتدحرجة، بدءاً بما أطلقت عليه عملية السور الواقي وحتى الطريق الحازم، كانت تغطي نفسها بحقها بالدفاع عن النفس وحماية مواطنيها من العمليات التفجيرية، و تعلن باستمرار أنها لا تريد إعادة احتلال المناطق الفلسطينية وإنما هي تلاحق إرهابيين ومطلوبين. إلا أنها كانت تركز دائماً في ضرباتها وبشكل سافر على مقرات الأمن الوطني ومؤسسات السلطة الفلسطينية وإلحاق أضرار كبيرة وتخريب متعمد فيها، أياً كانت الجهة التي تعلن مسؤوليتها عن العمليات الإستشهادية .
لقد تمكنت الحكومة الإسرائيلية بجدارة، من خلال خطتها السياسية المحكمة وآلتها الإعلامية المتفوقة عالميا”، من تسويق اجتياحها للمدن الفلسطينية وإعادة احتلالها على أنه دفاع عن النفس، باستثمار العمليات التي تستهدف المدنين في مناطقها باعتبارها عمليات إرهابية، بل وتمكنت من سحب مفهوم الإرهاب على جميع عمليات المقاومة، في ظل الإرتجال السياسي والإعلامي الفلسطيني والعربي، والاختلال الهائل في موازين القوى في المنطقة العربية وفي العالم. وحولت نفسها من محتل فاقد للشرعية أمام المجتمع الدولي إلى ضحية، بالرغم من إرتكابها جرائم حرب في مخيم جنين ونابلس وكافة أنحاء الأراضي الفلسطينية. واستطاعت أن تصور السلطة الوطنية أمام المجتمع الدولي، باعتبارها المسؤولة عن الشعب الفلسطيني إلى سلطة ترعى الإرهاب، وفي أحسن الأحوال إلى سلطة ضعيفة وعاجزة عن ضبط الأمور في مناطقها.
إن شارون لم يتمكن من النجاح في مخططه لوحده ؟ لقد قدمنا لشارون خدمات عظيمة يحق له أن يشكرنا عليها. فقد وفرنا له الغطاء لخطته الجهنمية، عندما لم نستطيع مواجهة أكاذيبه وكشف خطته للعالم. بل ساعدناه في تأكيدها، وسهلنا عليه مهمة تحويل مقاومة الاحتلال والنضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني إلى عمل إرهابي أمام العالم.
منذ ذلك الوقت، أخذ يطفو على السطح جدل واسع وقوي في الساحة الفلسطينية حول الجدوى الوطنية من العمليات العسكرية التي تستهدف المدنين الإسرائيليين. وترافق هذا الجدل مع الدعوة إلى فتح حوار وطني موسع يشمل أطراف الحركة السياسية الفلسطينية بكافة أطيافها، للقيام بمراجعة نقدية شاملة للأداء الوطني الفلسطيني الرسمي والشعبي. وضرورة القيام بعملية إصلاح شاملة، ووضع خطة موحدة لأشكال المقاومة. وقد جاء انعقاد الحوار الوطني في مدينة غزة شهر تموز الماضي، تلبية لهذه الدعوة الحارة التي أطلقتها غالبية عظمى من الشعب الفلسطيني أفراداً ومنظمات. وعندما قامت القوات الإسرائيلية بارتكاب جريمة حي الدرج في غزة ، كان الحوار الوطني على وشك التوصل إلى اتفاق بدأت تبشر به بعض التصريحات من قادة حماس.
جريمة حي الدرج في غزة : علامة فارقة
أثارت جريمة حي الدرج التي نفذتها قوات الاحتلال في غزة فجر الأربعاء 23 تموز، ردود فعلٍ دولية واسعة ضد الحكومة الإسرائيلية، تندد بها وتستنكرها كعملية غير مبررة بأي شكل من الأشكال أمام المجتمع الدولي وباعتبارها جريمة حرب. لقيام إسرائيل بقصف مجمع سكني مكتظ بالسكان من طائرات إف-16واستخدام قذائف من زنة طن، أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا بين المدنيين ( 15 بينهم 11من الأطفال). وقد ركزت ردود الفعل الدولية في إدانة العملية واستنكارها، على وقوعها في وقت نشطت فيه التحركات السياسية الدولية والعربية لمحاصرة الأزمة المتفاقمة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفي وقت أوشك الحوار الوطني الفلسطيني من إعلان اتفاق بين القوى السياسية الفلسطينية.
لقد كشفت هذه الجريمة البشعة القناع عن نوايا الحكومة الشارونية في تأجيج العنف وإفشال الجهود السياسية أمام المجتمع الدولي كما أثارت عاصفة من الجدل والحرج داخل المجتمع الإسرائيلي وقياداته السياسية والعسكرية باعتبارها جريمة حرب، لدرجة أن قدمت الوزيرة لشؤون الدولة عن حزب العمل استقالتها من الحكومة الإئتلافية. وكان شارون الوحيد الذي اعتبرها من أنجح العمليات وهنأ قواته عليها. وكشف بذلك عن خطته الحقيقة، التي حاول جاهداً طوال فترة حكمه أن يخفيها تحت غطاء تصريحات الإعلام والعلاقات العامة، للحفاظ على صورته كرئيس حكومة وعد مواطنيه وناخبيه بتحقيق الأمن لهم، ووعد العالم بتحقيق السلام للمنطقة.
جاءت جريمة حي الدرج لتثبت لمن لم يقتنعوا بعد بأن شارون لا يريد أي تهدئة، بل يرحب باستمرار العمليات التفجيرية على الرغم مما يبدو أنها تشكل إحراجاً أمنياً له، إلا أنها تساعده في أن تسيطر نفسية القطيع أكثر وأكثر في المجتمع الإسرائيلي، فيظل ملتفاً حوله ومتوحداً بالقوة التي يمثلها شارون له، ففي حالة سريان الخوف والهلع بين الجماعات يتعطل العقل والمنطق، وتنشط الغرائز البدائية للحفاظ على البقاء فتلتف حول القوة التي تتوقع أن تحميها.
كان المؤمل أن تؤدي هذه الجريمة السافرة وفي الوقت الذي وقعت به، إلى إيقاظ الوعي في الجانب الفلسطيني، لتكون نقطة تحول في الأداء الوطني الفلسطيني، من خلال تعميق الحوار الوطني ووضع برنامج سياسي موحد يتكامل بتطوير وترشيد أشكال المقاومة. وتفويت الفرصة على خطة شارون الجهنمية التي تهدف إلى جر المقاومة الفلسطينية لتقديم مزيد من الذرائع للحكومة الإسرائيلية لاكمال مخططها وفرض الحل الذي يريده شارون كأمر واقع على الأرض.
لكن ردود فعل الفصائل الفلسطينية كانت مخيبة للآمال، فما أن وقعت عملية غزة ، حتى انقلبت الدنيا ولم تقعد، وانهالت ردود فعل السياسيين والإعلاميين : لقد كنا على وشك إعلان هدنة، أو كنا على وشك إبرام اتفاق، إلا أن كل شيء تغير الآن. ومن قائل: لقد عدنا إلى نقطة الصفر، أو لقد انتسف كل شيء، أو نحن في حل من أي اتفاق. وشاركت الفضائيات العربية بأسئلتها الاستجوابية المستفزة، في إذكاء وتأجيج حمى الانفعال، وخاصة تلك الموجهة لتنظيمات حماس والجهاد الإسلامي باعتبارها التنظيمات الأكثر تبنياً ودفاعاً عن العمليات مدار الجدل الفلسطيني، وبدت وكأنها تحرضها على الاستمرار بها. وقد وصل الأمر بمراسلة إحدى الفضائيات من غزة أن قررت في ختام رسالتها بخطابية واضحة: لقد ذهبت جهود السلام إلى غير رجعة.
كأن جريمة حي الدرج في غزة هي الجريمة الأولى التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، ولم يرتكب قبلها جرائم حرب سافرة في مخيم جنين وفي نابلس وكل المدن الفلسطينية وقبلها مجزرة صبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر. وكأن هؤلاء السياسيين ليس لديهم ذاكرة ولا أهداف أو مصالح وطنية أكبر من أي جريمة مهما صغرت أو كبرت، فالجريمة هي الجريمة وكل يوم يمر تحت الاحتلال والحصار وحظر التجول هو جريمة بحق شعب كامل.
لقد عكست هذه التعليقات وردود الفعل حالة فاقعة من والارتجال السياسي لهذه الفصائل، والتي أصبحت تحت سيطرة عدوى الانفعالات الغريزية مع الشارع. في ظل غياب كامل للعقل الذي يقوده الوعي والخبرة السياسية والمصلحة الوطنية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما وقعت عملية التفجير في كافتيريا الجامعة العبرية بعد بضعة أيام كرد على جريمة حي الدرج، وقبل أن تتطور تفاعلات ردود الفعل الدولية وفي إسرائيل حولها. جاءت لتستكمل حالة الهستيريا السياسية والإعلامية، ولتكشف حالة من الإزدواجية الأخلاقية. ويطرح السؤال نفسه بعد هذه العملية ، ترى كيف ستبرر قيادات هذه الفصائل استهداف المدنيين بعد أن نددت واستنكرت قتل المدنيين في جريمة حي الدرج قبل أيام ؟ وتندلع اسئلة أخرى كثيرة. كيف تحول نضال الشعب الفلسطيني ذو الأهداف الوطنية العظيمة، والمستند في حقه بمقاومة الاحتلال إلى الشرعية الدولية، إلى عمليات ثأر وانتقام ؟، تذكرنا بحرب البسوس بين قبيلتي داحس والغبراء. وأي مقاومة للاحتلال تلك التي تريد أن تتساوى مع وحشية وعنصرية الاحتلال، الذي يعتبر انتهاكاً لكافة الأعراف والشرائع الدولية ؟ ثم تحتج لإن العالم يساوي بينها وبين الإحتلال، وهي تعمل بقاعدة العين بالعين والسن بالسن البدائية ؟
يقول المهاتما غاندي الذي هزم الإمبراطورية البريطانية بالمقاومة السلمية وبسلاح المقاطعة: ” إن العمل بقاعدة العين بالعين والسن بالسن يعني أن يصبح الجميع عميان “. فهل أصبح هذا هدف من بين أهدافنا ؟.
ويظل السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوة ، وخاصة بعد أن أعادت إسرائيل إحتلال المدن الفلسطينية. لماذا نتعثر صباح مساء بجنود وآليات الاحتلال، ولا تستهدفها العمليات الإستشهادية ؟ بل تركزعلى استهداف المدنيين الإسرائيليين في المقاهي والمطاعم والأسواق التجارية ؟هذا السؤال وغيره من الأسئلة التي نطرحها على حماس، هي ما سنناقشه في الجزء الثاني من المقال.( يتبع ).
لقد أدى استخدام مصطلح العمليات الإستشهادية إلى عملية خلط وسؤ فهم واسعة، لم يقتصر تأثيرها على الخلط اللغوي والاختلاف في التأويل الديني للمصطلح وحسب، وإنما أدى إلى خلط وتلوث في المفاهيم السياسية واتجاهات الرأي والحقائق على الأرض. وقد وقع في هذا الخلط وسؤ الفهم كثير من السياسيين والإعلاميين عندما تعرضوا لانتقاد العمليات الإستشهادية بسبب توقيتها أو عندما تعرضوا لاستنكار العمليات التي استهدفت المدنيين في مواقع مثل المطاعم والأماكن الدينية ومؤخراً في الجامعة العبرية. حيث كان انتقادهم يبدو وكأنه لا يدين أو يستنكر عملية إستشهادية بعينها أو نوع معين من العمليات ، وإنما يبدو وكأنه يدين العمليات الإستشهادية عامة وبالتالي يظهر للرأي العام وكأنه نيل من قدسية الشهادة. وقد وقع في هذا الخلط وسؤ الفهم أيضاً معدي غالبية استطلاعات الرأي، التي كانت تسأل عن مدى تأييد العمليات الإستشهادية بشكل عام بدون تخصيص. إن مثل هذا السؤال يحمل إجابته معه في مجتمع ثقافته الجمعية تقدس الشهادة ( وهي هنا التضحية بالنفس من أجل الوطن في نظر الوطنيين، و أعلى مراتب الجهاد عند الله في نظر المتدينين ). لذلك برأيي كانت نتائج الاستطلاعات تشير إلى نسب عالية في اتجاهات الرأي نحو العمليات الإستشهادية، حيث لم يتم التمييز بوضوح في الأسئلة بينها وبين العمليات التي تستهدف المدنيين. والاستطلاع الوحيد ( مما أطلعت عليه ) الذي ميز إلى حد ما، بين العمليات الإستشهادية وبين التي تستهدف قوات الاحتلال والمستوطنين، كانت نتيجته 60% للأولى و86 % للثانية، ( استطلاع هيئة الاستعلامات الفلسطينية/ حزيران 2002 ). وقد بدأت نتائج استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة تشير إلى تذبذب في نسبة تأييد هذه العمليات يتراوح ما بين 52 %- 68 % تبعاً للحالة الانفعالية التي ترافق وقوع العمليات والرد الإسرائيلي عليها. وبسبب ما لمسته فئات واسعة من الشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة، من آثارها الخطيرة والمدمرة على حياتهم وعلى المشروع الوطني الفلسطيني والقضية برمتها.
ويجدر الإشارة هنا، أن نتائج هذا النوع من الاستطلاعات تعطي مؤشرات حول اتجاهات المزاج العام للمجتمع، ويجب التعامل معها بحذر شديد، حيث يخضع المزاج العام عادة في ثقافتنا الجمعية العربية إلى المبالغة، و يتضمن مسافة غير قليلة بين القول والفعل. وبالتالي فهي لا تقدم مؤشرات دقيقة توضع على أساسها سياسات استراتيجية كما يعتقد البعض. وصحيح أنه من المفيد لأصحاب القرار الإطلاع عليها وأخذها بالاعتبار، إلا أن القيادات السياسية المسؤولة ترسم سياساتها في العادة لتحقيق مصالح المجتمع وأهدافه الوطنية .
لقد قام الاخوة في قيادة الحركات التي تتبنى هذا النوع من العمليات، بتكريس هذا الخلط. عندما كانوا يتصدون للنقد الموجه للعمليات التي تستهدف المدنيين، بالقفز على موضوع الخلاف، والاكتفاء بالتأكيد على الحق الشرعي لشعبنا في مقاومة الاحتلال في كل مكان. فيبدو الأمر للرأي العام وكأن هنالك من يطالب بوقف المقاومة. وكأنهم وحدهم الناطقون باسم الشعب، والأصل في المقاومة والحريصون عليها دون غيرهم. كما أدى ذلك بطريقة غير مباشرة لسحب مفهوم الإرهاب الذي كرسته إسرائيل بإعلامها المتفوق دولياً، ليس فقط على العمليات ضد المدنيين وإنما على أشكال المقاومة الأخرى المشروعة. وأصبح حتى الأصدقاء لقضية شعبنا والمقرين بعدالتها، يطالبون بوقف العنف من الجانبين على قدم المساواة. وهذه خسارة سياسية كبيرة تضاف إلى خسائرنا.
ثم إلى أي شرعية يستند هؤلاء الإخوة؟ هل هي الشرعية الدولية ؟ وإلا فما معنى النقد الموجه للمجتمع الدولي لعدم اتخاذه إجراءات حاسمة وسريعة تجاه قضية شعبنا ؟ وهل يجوز أن نستند إلى الشرعية الدولية في مقاومة الاحتلال ُثم نخترقها ؟ من المعروف أن اتفاقيات جنيف التي تقر بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، هي ذاتها التي تحمي حقوق المدنيين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة وتحت الاحتلال. وإذا كان المقصود هو الشرعية الدينية، فالدين الإسلامي أيضاً تعليماته واضحة بهذا الصدد : لا تقتلوا طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة ولا تقطعوا شجرة ؟.
إن ما عرف في السنوات الأخيرة بالعمليات الإستشهادية، هي سلاح فعال من أسلحة المقاومة وقد استخدمها الشعب الفلسطيني في مراحل نضاله المختلفة وعرفت باسم العمليات الفدائية، كما استخدمتها العديد من الشعوب العربية وفي العالم في نضالاتها التحررية بمسميات مختلفة. وإن أنسى لن أنسى تلك العملية الفذة التي قامت بها مجموعة من مقاتلي فتح، يحضرني من أسمائهم إسمي الشهيدين ربحي موسى والفسفوري ( اسم حركي )، عندما فجروا أنفسهم في الخنادق الأمامية أثناء تقدم الدبابات الإسرائيلية نحو قواعد الفدائيين في الأغوار/ آذار 1968، وقد كان لهذه العملية دوراً أساسياً في إفشال تقدم الدبابات وتراجعها. و كانت أحد عوامل النصر في معركة الكرامة.
والحقيقة التي اختلطت على الرأي العام وحتى على بعض السياسيين والاعلاميين، هي أن محل الخلاف والجدل الدائر ليس حول العمليات الإستشهادية بحد ذاتها، لأنها بالفعل وسيلة عظيمة من وسائل المقاومة لشعب أعزل يواجه ترسانة عسكرية هائلة. وإنما يتركز الخلاف مدار الجدل حول طريقة توظيف هذه العمليات من حيث توقيتها، وتركيزها على استهداف المدنيين، ومجانيتها في أحيان كثيرة.
في مراجعة لبعض الأرقام حول العمليات الاستشهادية وجد أنه : منذ بداية الانتفاضة وحتى 6/8 /2002، قتل 606من الإسرائيليين في جميع أنواع العمليات،(بينهم 150فقط من العسكريين)، 250 منهم قتلوا في عمليات استشهادية، و200 قتلوا في عمليات إطلاق نار، والباقي قتلوا في استخدام عبوات ناسفة وسيارات مفخخة وأعمال قتل ميدانية وطعن. 6 % من مجموع العمليات الإستشهادية أوقعت 50 % من مجمل الخسائر الإسرائيلية. في حين عدد كبير من العمليات الإستشهادية كان يستشهد بها منفذ/و العملية فقط مع إيقاع بعض الإصابات والخسائر المادية. ومن بين 198 إستشهادي تبين أن، 50% منهم حماس، 32 % جهاد إسلامي و6.5 فتح، والبقية موزعة بين التنظيمات اليسارية أو غير معروفة.
من خلال هذه الأرقام يتضح تركيز العمليات الإستشهادية على استهداف المدنيين، وأن هنالك هدر في حياة الإستشهاديين، إذ أن نسبة العمليات الإستشهادية التي حققت الغرض منها بنجاح قليلة نسبياً . في الوقت الذي تستهدف إسرائيل في عملياتها قيادات وكوادر سياسية وعسكرية ذات فعالية قوية في الصراع الإسرائيلي. ففي 77 عملية إغتيال نفذتها القوات الإسرائيلية منذ بداية الانتفاضة وحتى 24 حزيران 2002، استشهد 87 وجرح 17 قيادي وكادر سياسي وعسكري مستهدفين. كما أدت إلى استشهاد 39 ( بينهم 11طفل و8 نساء)، وجرح 108 من المدنيين ممن كانوا قريبين أثناء عملية الإغتيال. يضاف إليهم المئات من العناصر والكوادر السياسية والعسكرية الذين استشهدوا في اشتباكات وأعمال مقاومة وقصف مقرات السلطة والمواقع الأمنية. ناهيك عن الآلاف من المعتقلين السياسيين وآلاف الشهداء والجرحى والمعوقين. بالإضافة للعمليات المستمرة في الهدم والتدمير وتجريف الأراضي، والأضرار البالغة التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني وكافة مناحي الحياة التعليمية والاجتماعية والثقافية.
إن هذا الحجم الهائل من الخسائر المادية وفي الكادر السياسي والعسكري هو خسارة باهظة من الرأسمال الإستراتيجي للشعب الفلسطيني. لا تعادلها بأي شكل من الأشكال عمليات قتل المدنيين. إن المقاومة ليست مجرد قتل للثأر والانتقام أو لإثارة الخوف والهلع في صفوف المجتمع للإيهام بحدوث ما سمي توازن الرعب، التعبير الذي استهوى وسائل الإعلام وأرضى شهوة الإثارة لديها. إلا أن الحقيقة على أرض الواقع ليس فيها أي نوع من التوازن.
من بديهيات علوم السياسة العسكرية، أن الانتصار في المعركة مع العدو، لا يتطلب فقط استخدام كل عناصر القوة، وإنما الحفاظ عليها وعدم هدرها بدون نتائج أكيدة. وضرب العدو في مصدر قوته والاستفادة من مواقع الضعف لديه. وأن العمل العسكري الذي لا تقوده خطة سياسية واضحة هو ليس مجرد حماقة وإنما كارثة وطنية. و أن توسيع قاعدة الأصدقاء وتضييق قاعدة الأعداء ضرورة للانتصار. ومن المؤسف أن هذه الحركات ليس فقط لم تستثمر عناصر القوة لدى شعبنا وأهمها شرعية حقه بالمقاومة، وقدرته على المقاومة والصمود. وإنما هدرتها وحولتها إلى موقع ضعف مكشوف للعدو المتربص بها. وبدلاً من أن تضرب عناصر قوة العدو بضرب قوات الجيش، القوة الأساسية في إسرائيل، وضرب المستوطنات اللاشرعية في نظر العالم كله، حتى لدى جزء من المجتمع الإسرائيلي. قامت بضرب المدنيين نقطة الضعف التي كان يجب أن تستثمرها. أليس من حقنا هنا، أن نسأل الاخوة في الحركات الإسلامية أين هم من قواعد التشريع الإسلامي العظيمة في استنباط الأحكام، حيث ” لاينكر تغير الأحكام مع تغير الأزمان ” و ” سد الذرائع أولى من جلب المنافع ” ، و ” المصلحة العامة ” القاعدة المرسلة في التشريع.
ويظل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة داخل المجتمع الفلسطيني، لماذا هذا الإصرار على العمليات ضد المدنيين داخل الخط الأخضر ؟ هل لأن الأهداف المدنية أكثر سهولة، و لا تحتاج إلى تخطيط معقد ؟ والشباب كما نعلم جميعاً ليسوا بحاجة إلى جهد في الإقناع للقيام بعمليات استشهادية ( فدائية )في مثل ظروف القهر والمعاناة التي يعيشها شعبنا. فالشباب هو مرحلة تفجر المشاعر والحماس والإقدام. أفلا نذكر الآلاف من الشباب الفلسطينيين والعرب الذين تدفقوا على قواعد الفدائيين في الأغوار بعد هزيمة الجيوش العربية عام 1967، منهم من ترك مقاعد الدراسة، ومنهم من ترك عمله. جاءوا للمشاركة في العمل الفدائي، وكانوا على أتم استعداد للتضحية.
وإذا كان الجواب هو سهولة الوصول للأهداف المدنية، وعدم القدرة على الوصول للأهداف العسكرية التي تحتاج إلى تخطيط معقد ؟ فكيف إذن ستهزم هذه الحركات قوات الاحتلال وتجبره على الجلاء عن كل الأرض الفلسطينية ؟ ثم إننا أصبحنا نتعثر بآليات وجنود الاحتلال في الشوارع والحارات وعلى الحواجز منذ بداية الانتفاضة وخاصة في الأشهر الأخيرة.
أما إذا كانت تعتقد أن إلحاق الضرر بالمدنيين هو الذي سيؤدي إلى إنهاك دولة إسرائيل وتفكيك المجتمع الإسرائيلي بدفعه إلى الهجرة ؟ فليس هذا هو ما يحدث على أرض الواقع. وهي تتغافل عن قضية سياسية جوهرية، وتتناقض مع نفسها. إن إسرائيل مشروع استعماري يمتلك آلة عسكرية هائلة ( الجيش الرابع في العالم)، وآلة صناعية متطورة وقدرات اقتصادية وتقنية عالية، وهي فوق ذلك مدعومة من المجتمع الدولي بقرار نشوئها، وليست مجرد مجتمع مضلل يرتدي البزة العسكرية. وأن الهجرة العادية في إسرائيل هي ظاهرة متذبذبة على الدوام، حيث أغلبية من السكان يحملون أكثر من جنسية فيأتون ويذهبون تبعا” للظروف. والهجرات الكبيرة المصطنعة تأتي ضمن ترتيبات دولية معقدة وباستغلال ظروف بعض الدول التي تمر بأزمات سياسية واقتصادية، كما حصل في هجرة الفلاشا وهجرة اليهود السوفييت وكما قد يحدث في هجرة يهود الأرجنتين، وهاهوالمجتمع الإسرائيلي يزداد تطرفاً والتفافاً حول حكومة شارون، إن أي جماعة بشرية أو حتى حيوانية، تتماسك في مواجهة الخطر المحدق بها، بل أن هذه الحقيقة أكثر ما تنطبق على الشعب الإسرائيلي المعروف بمجتمع الغيتو وتحكمه سيكولوجية الضحية.
لم يحدث في التاريخ أن انهزمت دولة بإلحاق الأذى بمدنييها. لا تهزم الدول إلا بإلحاق الأذى بجيوشها وزعزعة معنويات جنودها. ثم هل هؤلاء الجنود مقطوعين من شجرة ؟ أليس لهؤلاء الجنود عائلات وأهل مدنيون يتأثرون بما يلحق بهم، بل ويشعرون بالخوف والرعب لما يلحق بالجيش أساس قوتهم ( الجيش الذي لا يقهر كما يدعون ) ؟ وهذا هو الذي يؤدي إلى طرح المعضلة على المجتمع الإسرائيلي. ولنتذكر حركة الأمهات الأربع وتأثيرها على المجتمع الإسرائيلي وفي الضغط على الحكومة الإسرائيلية، للانسحاب من جنوب لبنان ؟ إن المقاومة الحقيقية والشرعية هي التي تتوجه إلى ضرب قوات الاحتلال. وبذلك فقط يصاب المجتمع الإسرائيلي بالخوف الحقيقي، ويضغط على حكومته لإيجاد حل للمعضلة. مما يرفع الروح المعنوية لدى الشعب المحتَل، ويزداد قناعة بإمكانية النصر وتزداد قدرته على الصمود والمشاركة في المقاومة .
لقد تعودنا من الاخوة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي تبرير العمليات التي تستهدف المدنيين، بان المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري ليس فيه مدنيين. والحقيقة أن هذا الكلام ليس صحيحاً. فماذا عن الأطفال الصغار والنساء الذين لا رأي لهم ولا قرار فيما تقوم به الحكومة الإسرائيلية ؟ وماذا عن الشباب رافضي الخدمة العسكرية ؟وماذا عن تلك الفئة من اليهود الذين لا يؤمنون أصلاً بدولة إسرائيل ؟ وماذا عن مجموعات مثل “السلام الآن” و” تعايش ” و” نساء في السواد ” وغيرهم ممن لا يتوقفون عن الاحتجاج على سياسة شارون والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا يكفون عن المطالبة بإزالة الاحتلال والمستوطنات وحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وتقرير المصير، إلا عندما نضعهم في موقف صعب وحرج أمام أنفسهم وأمام مجتمعهم باستهداف المدنيين ؟ ماذا عن العديد من الشخصيات الإسرائيلية السياسية والأكاديمية و الصحافية التي تقف إلى جانب قضية شعبنا العادلة أمثال يوري إفنيري وعميرة هاس التي جاءت مؤخراً لتسكن في البيرة ،لأن ضميرها لم يعد يحتمل، ولتسجل عن قرب فظائع الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. ماذا عن السيدة طال الناشطة في حركة نساء في السواد التي فقدت ولدها في عملية مطعم البيتزا ؟ ورغم ذلك أعلنت : لقد قتل الاحتلال ولدي. وماذا عن إخوتنا العرب الفلسطينيين هناك ؟ ماذا عن الشاب الناصري طالب الجامعة الذي كان ضحية لعملية محطة الباصات في تل أبيب ؟ ماذا عن الرجل الحيفاوي صاحب المطعم الذي تحطم مصدر رزقه في إحدى العمليات التفجيرية التي لا تميز بين عدو أو صديق. وهنالك الكثير مما لايتسع له المجال. أفلا يتذكرون قول الرسول الكريم ( صلعم ) : هلا شققت صدره لتعلم ما بقلبه.
وفي الوقت الذي يستشهد الاخوة من قادة حماس بمقاومة الشعب الفيتنامي، نجدهم يستخفون بالرأي العام والمجتمع الدولي، كقول أحد أبرز قادتهم : في أي بنك يصرف التعاطف الدولي؟ حسناً، أنه يصرف في البنك الذي صرف فيه التعاطف الدولي مع شعب فيتنام. نعم لقد قاتل الشعب الفيتنامي بضراوة وبكافة فئاته، والحق بالقوات الأمريكية خسائر كبيرة. ولكن هل كان ممكنا أن يتفوق شعب فقير بإمكانياته مثل الشعب الفيتنامي ويحسم المعركة لصالحه، بدون دعم قوتين عظميين في ذلك الوقت هما الاتحاد السوفيتي والصين، وبدون التعاطف الدولي مع نضاله واستنكاره لاستمرار الحرب الأمريكية ضده، وخاصة في أمريكا عندما أنفجر الشارع الأمريكي أواخر الستينات وأوائل السبعينات احتجاجاً على استمرار الحرب ومطالباً بسحب القوات الأمريكية.
كثيراً ما يردد الاخوة قادة حماس، أنهم أتفقوا مع السلطة وباقي أطراف الحركة الوطنية على إعطاء فرصة لعملية السلام ، ولكنهم عادوا إلى المقاومة بهذا النوع من العمليات بعد أن وصلت لطريق مسدود. إلا أن المتابع بدقة لتطورات الأوضاع على الأرض، يجد أن حماس والجهاد الإسلامي في الحقيقة لم تتوقفا عن القيام بهذا النوع من العمليات في الأوقات التي كانت تنشط فيها الجهود السياسية، أذكر منها العملية الكبيرة التي وقعت في أطراف تل أبيب بعد الاتفاق في واي ريفر على تسليم ثلاث مناطق في محيط القدس هي السواحرة وأبو ديس والعيزرية، أثناء فترة حكومة نتنياهو، والتي استخدمها ذريعة لتأجيل الانسحاب منها.
ونحن نذكر جيداً بداية الانتفاضة الحالية، عندما واجهت قوات الاحتلال الانتفاضة الشعبية السلمية بعنف وحشي، استنكره المجتمع الدولي وأطلق عليه الإستخدام المفرط للأسلحة النارية، والذي أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء من بينها نسبة عالية من الأطفال، مما أثار الرأي العام العالمي وسخطه. وبالرغم من حالة الغليان والوتيرة العالية للمشاركة الشعبية في الانتفاضة طوال الأشهر الأولى، إلا أن سؤالا” كبيراً انطرح وبقوة في الشارع الفلسطيني. أين تنظيمات المعارضة ؟ أين حماس والجهاد الإسلامي؟! أليس هذا وقتها الذي دعت إليه بقوة، هاهي عملية السلام تصل إلى طريق مسدود، وهاهو الشعب يخرج للحواجز لمواجهة قوات الاحتلال والاشتباك معهم يوميا”. أين العمليات ضد جنود الاحتلال والمستوطنين الذين يتصيدون الأطفال الفلسطينيين كالعصافير بدم بارد. وإذا كان من المحظور على قوات الأمن والشرطة التدخل بعمل مسلح ، فأين هي عمليات قوى المعارضة ؟ ولم تقع أية عملية إلا بعد أن نشطت التحركات السياسية العربية والدولية وأحدثت نوعاً من الضغط الدولي أضطر الرئيس كلينتون لجمع الأطراف في شرم الشيخ أدى الى ما عرف بتفاهمات طابا، شاركت فيها كل من روسيا وأوروبا والأمين العام للأمم المتحدة لأول مرة منذ أن استفردت الولايات المتحدة برعاية مفاوضات السلام. في هذا الوقت بالذات وقعت أول عملية استشهادية في شارع فرعي منعزل في القدس أدى إلى بعض الأضرار المادية وإصابة بعض المارة، واستشهاد منفذ العملية. وقد أعلنت كل من حماس والجهاد الإسلامي مسؤوليتها عنها. وكانت هذه العملية نقطة البداية في مسلسل العمليات الإستشهادية إبان الانتفاضة، والتي كان توقيتها غالبا” يسبق أو يتزامن مع مبادرات لتحريك المفاوضات السياسية أو حضور أطراف دولية وسيطة.
وحتى بعد الاجتياح الأخير في 24 حزيران الماضي، الذي أعادت فيه إسرائيل احتلال المدن الفلسطينية، مرت الأيام ثقيلة اليوم تلو الآخر، والأسابيع إسبوعاً تلو الآخر وصمت رهيب ومريب يلف العالم بما فيه العربي ولم تقع سوى العمليات العادية. وابتدأت التساؤلات والتحليلات تتداول بين الناس. ترى هل تراجع هذه القوى نفسها في الاستمرار بهذه العمليات بعد الجدل الواسع الدائر حولها ؟ بعد أن تبين مدى إستثمار حكومة شارون لها في تغطية مخططها لضرب السلطة وإعادة احتلال مناطق (أ )، وفرض الحل الذي يريده شارون على الفلسطينيين ؟ أو بسبب الأضرار البالغة التي لحقت بكافة فئات الشعب ومناحي الحياة الفلسطينية ؟ أم أن ضغوطاً تمارس عليها من أطراف خارجية داعمة لها وبتأثير ضغوط دولية ؟. أو لعل شدة الاجتياح تعيق تنفيذ العمليات ؟. ولكن لماذا الذهاب بعيداً ؟ إن شعبنا يتعثر صباح مساء بآليات وجنود الاحتلال وهذه ليست أهداف صعبة أمام العمليات الاستشهادية. حتى وصل الأمر ببعض الخبثاء أن راهنوا على وقوع عملية أو أكثر عندما يحدث تحرك سياسي للخروج من المأزق الحالي. وهذا ما حدث فعلاً، وقعت عملية استشهادية مهمة يوم 16 تموز، قبل اجتماع اللجنة الرباعية الدولية في نيو يورك، بساعات قليلة.
لقد أصبح واضحاً، أن حكومة الليكود اليمينية وعلى رأسها شارون المشهور بمجازره الوحشية ضد الشعب الفلسطيني، قد تمكنت من تحقيق ضربة قوية لعملية السلام والسلطة الوطنية، لإبقاء الصراع مفتوحا” والاستمرار في الاحتلال والاستيطان، لتحقيق طموحها في إقامة إسرائيل الكبرى بدعم من الصهيونية العالمية. وهي بذلك تستثمر تفوقها العسكري والتقني أمام حالة العجز العربي والظروف الدولية المواتية في ظل الهيمنة الأمريكية. كما استثمرت أيضاً برنامج الحركات الإسلامية والقوى الفلسطينية المتطرفة الذي يهدف لإفشال عملية السلام واتفاقية أوسلو ومواجهة برنامج السلطة الوطنية. دون أن يكون لديها برنامج سياسي وطني مبني على فهم معادلة القوى في الواقع السياسي العربي والإسلامي والدولي، غير إبقاء الصراع مفتوحا” حتى لو أدى ذلك إلى إعادة الاحتلال وشطب المشروع الوطني في إقامة دولة فلسطينية على قاعدة الشرعية الدولية ؟
هل تعتقد هذه القوى أنها بإفشالها لعملية السلام وضرب السلطة الوطنية المستندة إلى الشرعية الدولية، وفي ظل الاختلال الهائل في موازين القوى الدولية وفي المنطقة العربية، وفي ظل الحرب الدولية القائمة ضد ما يسمى بالإرهاب، تستطيع أن تلغي دولة إسرائيل ؟ يبدو أن الحركات والمنظمات والمؤسسات وربما حتى الدول، تعيد في نشوئها وتطورها، مسيرة الإنسان الفرد في نموه وتطوره، فلابد أن تمر بمرحلة الطفولة ثم المراهقة والشباب حتى تبلغ سن الرشد. رحمة بمقدرات هذا الشعب العظيم من المراهقة السياسية، رحمة بمعاناة وتضحيات شعب كامل، رحمة بنضال وإنجازات أجيال من المناضلين والمناضلات والشهداء والشهيدات على مدى ما يقارب النصف قرن .
رام الله : 2002