الكوتا النسائية ومشاركة المرأة في انتخابات 2003

الكوتا في الأصل كلمة لاتينية شاع استخدامها بلفظها الأصلي ومعناه في اللغة العربية حصة،  وتستخدم الكوتا لتوفير فرصة للفئات الأقل حظاً في المجتمع في الوصول للفرص، مثل النساء والسود والاقليات. وهي كغيرها من الآليات لها ميزاتها ولها عيوبها، ويتوقف مدى الاستفادة منها على طريقة استخدامها وتوفر الشروط المكملة لها.

رغم أن الغالبية العظمى من دساتير الدول نصت على المساواة بين المواطنين وبين المرأة والرجل، إلا أن ظاهرة التمييز ضد المرأة ظلت تشكل عقبة أمام خطط التنمية في المجتمعات وأمام تطورها بشكل عام. وقد تزايد القلق الدولي في العقود الأخيرة من القرن العشرين بسبب استمرار ظاهرة التمييز ضد النساء وما تؤدي إليه من هدر في الطاقة المادية والمعنوية للمجتمع، وتم عقد أربعة مؤتمرات دولية منذ عام 1975 إلى عام 1995  للنهوض بأوضاع المرأة، ولتطوير مشاركتها في عمليات التنمية وفي مواقع صنع القرار باعتبارها قوة مؤثرة في التنمية الشاملة.

وقد تكللت الجهود الدولية بصدور الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979 التي نصت في المادة (4) منها : ” لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين المرأة والرجل تمييزاً بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية ولكن يجب أن لا يستتبع على أي نحو، الإبقاء على معايير غير متكافئة . كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة “.

 ثم جاءت الاستراتيجية التطلعية للنهوض بالمرأة المقرة في مؤتمر نيروبي لنهاية العقد الدولي للمرأة عام 1985، لتطالب الأمين العام للأمم المتحدة برفع نسبة النساء في إدارات الأمم المتحدة إلى 30% حتى عام 2000. وبدأت المنظمات النسائية في العالم تناقش هذه الآلية وتطالب بها في كثير من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي، الذي أوصى في تقريره حول المرأة لعام 1989، باعتبار الكوتا أحد الآليات التي يمكن اتباعها لزيادة مشاركة النساء في الإدارات الحكومية ومواقع صنع القرار.

ثم جاءت وثيقة بكين 1995الصادرة عن المؤتمر الدولي الرابع للمرأة، لتطالب كافة أطراف المجتمع ببذل أقصى الجهود للنهوض بالمرأة وتطوير مشاركتها في مواقع صنع القرار. حيث ورد في الفقرة (190) بند (د) : ان المطلوب من جانب الحكومات مراجعة التأثير المتغاير للنظم الانتخابية على التمثيل السياسي للمرأة في الهيئات المنتخبة، والنظر عند الاقتضاء في تعديل هذه النظم وإصلاحها ” .

وفي ظل الاهتمام الدولي المتزايد، كان من الطبيعي أن يهتم الاتحاد البرلماني الدولي بدراسة الوسائل والآليات الكفيلة بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة البرلمانية وفي مواقع صنع القرار. وكان موضوع الأخذ بنظام الحصص ( الكوتا ) أحد الآليات الهامة التي حظيت بنقاش واسع من قبل الاتحاد. خاصة بعد الدراسة التي أعدها الاتحاد البرلماني الدولي عام 1992 حول مشاركة النساء في السلطة السياسية ، وشملت الدراسة 150 برلمان عضو في الاتحاد، وقد بينت الدراسة أن التشريع الداخلي لكافة البلاد تقريباً يؤكد على حق النساء في الترشيح والانتخاب دون تمييز عن الرجال ومع ذلك لازالت نسب مشاركة النساء متدنية نتيجة لأسباب عديدة  في مقدمتها العوامل الثقافية والاجتماعية.

لهذه الأسباب وفي سياق الجهود المبذولة لضمان مشاركة منصفة للنساء، برز مفهوم ” التمييز الإيجابي ” أو ” التدخل الإيجابي ” الذي يرتكز على إعطاء النساء بشكل مؤقت نوعاً من الدعم المؤسسي أو القانوني للتعويض عن التمييز السلبي الذي تعاني منه النساء من المفاهيم التقليدية ولعدم توفر أي من مصادر النفوذ المالي أو الاجتماعي أو السياسي لديها. وإلى أن يتحقق بعض التكافؤ بين إمكانيات النساء والرجال أو حتى تنكسر حدة النظرة النمطية التقليدية  تجاه المرأة. 

وتبين تجارب الدول التي تحقق للنساء فيها نسب مرتفعة نسبياً في المشاركة في المجالس التمثيلية، أن ذلك لم يتحقق إلا عن طريق تدابير خاصة أي باستخدام التدخل الإيجابي أما عن طريق تخصيص نسب من قوائم الأحزاب التي تتداول السلطة كما حدث في ألمانيا ودول غربي أوروبا، أو عن طريق قانون خاص يعتمد  حصة من المقاعد للنساء كما يحدث في بنغلادش والباكستان، أو عن طريق قرار من الإرادة السياسية العليا في البلاد كما حدث في المغرب. 

من مزايا الكوتا النسائية أنها توسع قاعدة المشاركة في التنافس على المقاعد المخصصة للنساء ولا يحصر التنافس والتمثيل في إطار النخبة من النساء. لأن وجود مقاعد مضمونة للنساء يشجع النساء على الترشيح من شرائح مختلفة، كما يشجع المواطنين على الإدلاء بأصواتهم لمرشحة أو أكثر من بين المرشحات طالما أن هنالك فرصة مضمونة للفوز.

غير إن الميزة الأساسية للكوتا هي توفير فرصة للتنافس بين النساء المرشحات في ظل ظروف متكافئة نسبياً على المقاعد المخصصة للنساء، حيث يتم التنافس المفتوح بين المرشحات والمرشحين بشروط غير عادلة إذ يتمتع المرشحين الرجال بمراكز النفوذ الثلاث في المجتمع السياسية والاجتماعية ( العائلية والعشائرية ) والمادية التي تساعدهم على الفوز في حين تفتقر النساء المرشحات إلى هذه المصادر في القوة.

رغم كل الجهود الدولية المبذولة على مدى الربع الأخير من القرن العشرين للنهوض بالمرأة، إلا أن معدل نسب تمثيل النساء في البرلمان على مستوى العالم لا تزال دون المستوى المطلوب وهي لا تتجاوز 5و14% وفي الدول العربية 7و4% كما ورد في آخر دراسة للبرلمان الدولي عام 2002.

الكوتا وتجربة المرأة في الانتخابات الأردنية :

كان من الطبيعي والمتوقع أن يثير طرح مبدأ الكوتا الجدل وأن يواجه بسوء الفهم، عندما طرح للنقاش لأول مرة في الأردن عام 1993. فرغم الخيبة التي أصابت النساء بعدم فوز أي من  12 مرشحة ، في أول تجربة للمرأة في خوض الانتخابات البرلمانية عام 1989، ورغم اتساع دائرة النقاش حول قانون الانتخاب والتعديلات التي طرأت عليه باعتماد نظام الصوت الواحد، في خضم الإعداد للانتخابات النيابية لعام 1993. لكن مفهوم الكوتا النسائية عندما طرح في مناسبتين يتيمتين[1]، لم يلقى أذناً صاغية من أطراف العمل السياسي في البلاد سواء منها الرسمية أو الأهلية، وحتى أطراف العمل النسائي ناقشته على استحياء وانقسمت في الرأي حول المفهوم. ربما نتيجة لحداثة التجربة الديمقراطية والالتباس المحيط بمفهوم الكوتا في علاقته بالمساواة والديمقراطية.

في عام 1996 شهد المجتمع الأردني نشاطاً واسعاً للإعداد للانتخابات القادمة ولتعديل قانون الانتخاب، من جميع الدوائر السياسية ومنظمات المجتمع المدني ومراكز البحث والدراسات. وشاركت المنظمات النسائية بفعالية في جميع النشاطات بالإضافة للجهود الخاصة من أجل دعم وتطوير مشاركة المرأة في الانتخابات، التي قامت بها اللجنة الوطنية للمرأة الأردنية والاتحادات والجمعيات النسائية، على خلفية تجربة المشاركة الأردنية في الإعداد والصياغة لوثيقة بكين 1995 ( الصادرة عن المؤتمر الدولي الرابع للمرأة ). وتشكل تحالف نسائي بمبادرة من برنامج المرأة في مركز الأردن الجديد للدراسات، شارك في التحالف عدد من المنظمات والشخصيات النسائية للمطالبة بتعديل قانون الانتخاب واعتماد كوتا مفتوحة بنسبة 20% من مقاعد مجلس النواب، وبالرغم من العقبات التي واجهها التحالف النسائي فقد تمكن من التأثير في الرأي العام الأردني وفي كثير من الأوساط السياسية في البلاد. وامتد النشاط المجتمعي في جميع المحافظات وحتى موعد حل البرلمان قبل انتخابات 1997، الذي رافقه حل الحكومة القائمة وتشكيل حكومة جديدة للإشراف على الانتخابات، بدأت أعمالها بالإبقاء على قانون الانتخاب كما هو، ورفض إدخال أية تعديلات عليه. مما أدى إلى إحباط عام لدى منظمات المجتمع المدني ولدى النساء كما أدى إلى مقاطعة غالبية الأحزاب السياسية في البلاد للانتخابات.

 وجاءت نتائج انتخابات عام 1997 بفشل أي من  السبعة عشر مرشحة بالفوز بمقعد نيابي، مخيبة جداً لآمال المجتمع الأردني ولآمال النساء ولجميع المراقبين للتجربة الديمقراطية في الأردن. مما حدا اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية إلى دعوة الفعاليات النسائية لتقييم التجربة النسائية في الانتخابات 1997، وتم التوصل إلى مذكرة رفعت إلى أصحاب القرار للمطالبة بتخصيص كوتا للنساء لا تقل عن 20% من مقاعد المجلس النيابي، كما قامت اللجنة التنسيقية للمنظمات النسائية غير الحكومية بجمع أكثر من 15 ألف توقيع على المذكرة المطالبة بالكوتا النسائية. وهكذا أخذت فكرة الكوتا تطرح في الأوساط النسائية بشكل واسع حتى لدى الأوساط التي رفضتها سابقاً، بعد تجارب النساء في ثلاث دورات انتخابية متعاقبة، كما بدأت فكرة الكوتا النسائية تتردد في أوساط أطراف القرار، مما مهد الطريق أمام الكوتا النسائية في الأردن.

وقد صدر قرار الكوتا النسائية المؤقت رقم (11) بداية عام 2003،  بتخصيص (6) مقاعد تتنافس عليها النساء المرشحات كتعديل على قانون الانتخاب المؤقت رقم (34) لعام 2001 ، الذي رفع عدد الدوائر من 21 ألى 45 دائرة، كما رفع عدد مقاعد مجلس النواب من 80 إلى 104 ، إلا أنه أبقى على نظام الصوت الواحد مع تعدد المقاعد في الدوائر. وقد حدد قانون الكوتا طريقة فوز المرشحات بناءً على نسبة الأصوات التي تحصل عليها المرشحة إلى عدد المقترعين في دائرتها، فتكون صاحبات أعلى ست نسب في محافظات البلاد هن الفائزات بالمقاعد المخصصة للنساء.

الكوتا النسائية في الانتخابات الأردنية لعام 2003:

جاءت نتائج الانتخابات النيابية لعام 2003 بفوز ست نساء لملء المقاعد الإضافية التي خصصت للنساء في مجلس النواب وفق قانون الكوتا النسائية المؤقت رقم (11) لعام 2003. وبالرغم من الارتياح العام لوجود ستة نساء لأول مرة في مجلس النواب الأردني، إلا أن هذه النتائج أثارت بعض الالتباس من جديد حول آلية الكوتا. ذلك أن غالبية النخب والقيادات النسائية التي خاضت معترك العمل العام والتي تمتلك قدراً من الخبرة المطلوبة للعمل النيابي وتتركز غالبيتها في محيط العاصمة والمدن الكبرى لم تتمكن من المنافسة والفوز. ومن المؤسف أن يعود بعض الالتباس حول آلية الكوتا بعد أن تشكل تيار واسع في البلاد لأول مرة مؤيد لاعتماد مبدأ الكوتا، كآلية لتطوير المشاركة النسائية في العمل السياسي ومواقع صنع القرار، وبعد أن تجاوز مفهوم الكوتا عدداً من العقبات التي واجهته في مراحل سابقة. وفي الوقت الذي تقوم المنظمات النسائية في فلسطين وعدد من البلاد العربية بتنظيم الحملات الوطنية للمطالبة باعتماد هذه الآلية لزيادة وتفعيل المشاركة النسائية في مواقع صنع القرار، كما تطالب بها العديد من المحافل الإقليمية والدولية. فأين يكمن الخلل؟

لا شك في أن فوز ست نساء بمقاعد نيابية لأول مرة في الأردن، هو مكسب وخطوة في مجال مشاركة المرأة في مواقع القرار، خاصة بعد أن انعكس ذلك مباشرة على نسبة تمثيل المرأة في مجلس الأعيان الأردني الذي ارتفع من 3 إلى 7 أعضاء، ثم على تشكيل الحكومة الجديدة التي جاءت بثلاثة وزيرات أيضاً لأول مرة في الأردن. ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد في كسر حدة النظرة النمطية تجاه مشاركة المرأة، وتفتح المجال لتطور التجربة النسائية في العمل السياسي ومواقع صنع القرار. إلا أن نتائج تجربة الكوتا النسائية في الانتخابات الأردنية لعام 2003، لم تلبي طموحات الحركة النسائية التي طالبت بها وعملت من أجلها. 

إن تخصيص ست مقاعد من أصل 110، لم يساعد بفتح المجال لمشاركة وتمثيل منصف للنساء من الشرائح الاجتماعية المختلفة. بالإضافة إلى طريقة احتساب نسب الفوز بالمقاعد المخصصة للنساء، من خلال نسبة عدد الأصوات التي تحصل عليها المرشحة إلى عدد أصوات المقترعين في دائرتها، ثم مقارنة النسبة التي تحصل عليها المرشحة مع نسب المرشحات الأخريات في الدوائر الأخرى، رغم اختلاف سقف الفوز بين دوائر البلاد. إن اتباع هذه الطريقة مع عدم وجود تكافؤ في نسب تمثيل الدوائر الانتخابية أدى إلى تحييد واحدة من أهم مزايا الكوتا التي وضعت من أجلها، بحرمان المرشحات في الدوائر ذات الكثافة السكانية والأعداد الكبيرة من المقترعين من فرصة المشاركة في التنافس على الفوز، وهذا عكس ما تسعى إليه الكوتا.

* جدول بالنساء الفائزات بالمقاعد الستة وأعداد الأصوات والنسب اللواتي حصلن عليها وأعداد المقترعين في دوائرهن.

 إن من أهم مزايا الكوتا، هو حصر التنافس بين المرشحات النساء على سقف غير السقف الذي يتنافس عليه المرشحون الرجال وعلى قاعدة مشتركة ومتكافئة، مثل : حساب نسبة عدد أصوات المرشحة إلى عدد الأصوات التي حصل عليها الفائز الأخير في الدائرة الواحدة . ثم تأتي المقارنة بين النسب التي تحصل عليها النساء على قاعدة واحدة أي ضمن الدائرة الواحدة لمعرفة أعلى نسبة بين المرشحات في كل دائرة على حدة ، وأخيراً يمكن أن تأتي مقارنة أعلى نسب حصلت عليها المرشحات في الدوائر المختلفة مع بعضها لمعرفة الفائزات في البلاد ككل. حتى تتوزع المقاعد على أكبر عدد ممكن من الدوائر، وبذلك يكون توزيع المقاعد أكثر عدالة. 

*  جدول نتائج المرشحات حسب نسبة أصوات المرشحات إلى آخر الفائزين في دوائرهن في انتخابات 2003

 ولكن حتى في هذه الحالة لم يكن هنالك فرصة للفوز أمام النساء من الدوائر ذات الكثافة السكانية، بسبب قلة عدد المقاعد المخصصة للنساء، خاصة مع وجود نظام الصوت الواحد  وتعدد المقاعد في الدوائر الانتخابية،  إضافة لتوزيع مقاعد المجلس بشكل غير متكافيء في التمثيل السكاني ووزن الصوت الانتخابي للمواطنين. وهذا ما يفسر إحجام عدد من النساء القديرات والمخضرمات في العمل العام عن ترشيح أنفسهن، ويجعل التمثيل النسائي منقوصاً، ولا يتناسب مع حجم القوة الانتخابية للنساء، كما تبين إحصائيات الانتخابات الأخيرة. 

فمن بين 1369126 مقترع في انتخابات 2003 كان عدد المقترعات 713614 وهو أكثر من عدد المقترعين الذي بلغ 655512، أي ما نسبته 52,12 % إلى 47,88 % لصالح النساء. في حين ترشحت 54 امرأة من أصل 760 مرشح أي ما نسبته 7% من عدد المرشحين. ولا تتعدى نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب 5,4%، أي أن نسبة تمثيل النساء لمجموع الشعب الأردني، واحدة لكل مليون مواطن، أو واحدة لكل نصف مليون من النساء. 

لقد أثبتت تجربة الكوتا النسائية في الانتخابات الأخيرة ضرورة استخدامها، حيث لم تتمكن من الفوز أي من المرشحات على أساس التنافس الحر، فرغم حصول مرشحة حزب جبهة العمل الإسلامي أقوى الأحزاب في الأردن على 7133 صوتاً، إلا أنها بدون الكوتا ما كانت لتفز، وما كانت لتتمكن من الفوز بمقعد أي من المرشحات الأخريات. وقبلهن توجان فيصل المرشحة عن الدائرة الثالثة في العاصمة حصلت على أكثر من 4000 صوت ولم تتمكن من الفوز بمقعد في انتخابات 1997. 

كما أثبتت التجربة إن استمرار تطبيق قانون الكوتا كما هو لا يفي بالغرض الذي وضعت من أجله الكوتا كآلية تدخل إيجابية، تهدف لتوسيع دائرة المشاركة والتمثيل المنصف للنساء. إن مشاركة وتمثيل المرأة ليست مجرد إضافة عدد من المقاعد للنساء في أي مجلس. وإنما يجب أن يتناسب ويعبر عن تجارب وجهود النساء في عموم البلاد، وقدرتهن على التعبير عن القضايا الوطنية وقضايا النساء والمشاركة في رسم السياسات وسن التشريعات.

إن وجود عدد قليل من النساء من عدد من المحافظات غير كاف لتمثيل المرأة الأردنية، ولا يتناسب مع جهودها في العمل العام منذ بدايات تأسيس الدولة الأردنية في القرن الماضي. فقد كانت المرأة من أول المبادرين لتأسيس الجمعيات والاتحادات، ومواجهة المشاكل الاجتماعية والتحديات التي واجهت الأردن. وتشهد على ذلك تجربة ” اتحاد المرأة العربية ” الذي أسسته أول محامية أردنية السيدة إملي بشارات وزميلات لها عام 1954 على الوعي الوطني المتميز لدى المرأة الأردنية الذي يربط  بين القضايا الوطنية العامة وبين القضايا الاجتماعية للمواطنين الأردنيين وللنساء على نحو خاص. 

وقد عبرت ” وثيقة المرأة الأردنية ” التي أعدتها شخصيات ومنظمات نسائية في خضم الإعداد لانتخابات 2003، عن وعي وحس عال بالمسؤولية عندما دعت المواطنين الأردنيين للمشاركة الفعالة في العملية الانتخابية، والإدلاء بالأصوات بكل مسؤولية وخاصة بالنسبة للنساء. ورغم الانتقادات التي سجلتها الوثيقة على قانون الانتخاب وخاصة فيما يتعلق بنظام الصوت الواحد مع تعدد المقاعد في الدوائر الانتخابية غير المتكافئ ، ورغم تحفظها على النسبة القليلة من المقاعد المخصصة للنساء وطريقة احتسابها، إلا أن الوثيقة حددت مطالب وبرنامج عمل المرأة الأردنية، لتطوير العملية الديمقراطية في البلاد للمرحلة القادمة 2003-2007. 

وفي الواقع أن وجود ست نساء في مجلس النواب لأول مرة في تاريخ الأردن هي خطوة متقدمة وإنجاز للنساء الأردنيات، إلا أن نجاح هذه الخطوة يتوقف على مدى العمل لتطويرها. مما يتطلب بالضرورة من النائبات اللاتي حالفهن الحظ بالفوز بالمقاعد المخصصة للكوتا،  وعياً وحساً عالياً بالمسؤولية للتفاعل مع مطالب واحتياجات النساء في كافة محافظات الوطن وليس في دوائرهن فحسب، فهن يحملن أمانة الوفاء لجهود وتطلعات النساء الأردنيات على مدى أكثر من نصف قرن.


[1] المناسبة الأولى ، ندوة حول الكوتا كوسيلة لإيصال للمرأة إلى البرلمان إعداد منتدى الفكر الديمقراطي، أيار 1993- رابطة الكتاب، والمناسبة الثانية كانت، مؤتمر المرأة الأردنية والسياسة إعداد : برنامج المرأة في مركز الأردن الجديد للدراسات، تموز 1993-المركز الثقافي الملكي.

أضف تعليق