الكوتا النسائية والمسيرة الديمقراطية في الأردن

جاءت نتائج الانتخابات النيابية لعام 2003 بفوز ست نساء لملء المقاعد الإضافية التي خصصت للنساء في مجلس النواب وفق قانون الكوتا النسائية المؤقت رقم (11) لعام 2003. وبالرغم من الارتياح العام لوجود ستة نساء لأول مرة في مجلس النواب الأردني، إلا أن هذه النتائج أثارت بعض الالتباس من جديد حول آلية الكوتا. ذلك أن غالبية النخب والقيادات النسائية التي خاضت معترك العمل العام والتي تمتلك قدراً من الخبرة المطلوبة للعمل النيابي وتتركز غالبيتها في محيط العاصمة والمدن الكبرى لم تتمكن من المنافسة والفوز. ومن المؤسف أن يعود بعض الالتباس حول آلية الكوتا بعد أن تشكل تيار واسع في البلاد لأول مرة مؤيد لاعتماد مبدأ الكوتا، كآلية لتطوير المشاركة النسائية في العمل السياسي ومواقع صنع القرار، وبعد أن تجاوز مفهوم الكوتا عدداً من العقبات التي واجهته في مراحل سابقة. وفي الوقت الذي تقوم المنظمات النسائية في فلسطين وعدد من البلاد العربية بتنظيم الحملات الوطنية للمطالبة باعتماد هذه الآلية لزيادة وتفعيل المشاركة النسائية في مواقع صنع القرار، كما تطالب بها العديد من المحافل الإقليمية والدولية. فأين يكمن الخلل؟

الكوتا وتجربة المرأة في الانتخابات الأردنية:

كان من الطبيعي والمتوقع أن يثير طرح مبدأ الكوتا الجدل وأن يواجه بسوء الفهم، عندما طرح للنقاش لأول مرة في الأردن عام 1993. فرغم الخيبة التي أصابت النساء بعدم فوز أي من  12 مرشحة ، في أول تجربة للمرأة في خوض الانتخابات البرلمانية عام 1989، ورغم اتساع دائرة النقاش حول قانون الانتخاب والتعديلات التي طرأت عليه باعتماد نظام الصوت الواحد، في خضم الإعداد للانتخابات النيابية لعام 1993. لكن طرح مفهوم الكوتا النسائية لم يلقى أذناً صاغية من أطراف العمل السياسي في البلاد سواء منها الرسمية أو الأهلية، وحتى أطراف العمل النسائي ناقشته على استحياء وانقسمت في الرأي حول المفهوم. ربما نتيجة لحداثة التجربة الديمقراطية والالتباس المحيط بمفهوم الكوتا في علاقته بالمساواة والديمقراطية.

في عام 1996 شهد المجتمع الأردني نشاطاً واسعاً للإعداد للانتخابات القادمة ولتعديل قانون الانتخاب، من جميع الدوائر السياسية ومنظمات المجتمع المدني ومراكز البحث والدراسات. وشاركت المنظمات النسائية بفعالية في جميع النشاطات بالإضافة للجهود الخاصة من أجل دعم وتطوير مشاركة المرأة في الانتخابات، التي قامت بها اللجنة الوطنية للمرأة الأردنية والاتحادات والجمعيات النسائية، على خلفية تجربة المشاركة الأردنية في الإعداد والصياغة لوثيقة بكين 1995 ( الصادرة عن المؤتمر الدولي الرابع للمرأة ). وتشكل تحالف نسائي بمبادرة من برنامج المرأة في مركز الأردن الجديد للدراسات، وشارك في التحالف عدد من المنظمات والشخصيات النسائية للمطالبة بتعديل قانون الانتخاب واعتماد كوتا مفتوحة بنسبة 20% من مقاعد مجلس النواب، وبالرغم من العقبات التي واجهها التحالف النسائي فقد تمكن من التأثير في الرأي العام الأردني وفي كثير من الأوساط السياسية في البلاد. وامتد النشاط المجتمعي في جميع المحافظات وحتى موعد حل البرلمان قبل انتخابات 1997، الذي رافقه حل الحكومة القائمة وتشكيل حكومة جديدة للإشراف على الانتخابات، بدأت أعمالها بالإبقاء على قانون الانتخاب كما هو، ورفض إدخال أية تعديلات عليه. مما أدى إلى إحباط عام لدى منظمات المجتمع المدني ولدى النساء كما أدى إلى مقاطعة غالبية الأحزاب السياسية في البلاد للانتخابات.

 وجاءت نتائج انتخابات عام 1997 بفشل أي من  السبعة عشر مرشحة بالفوز بمقعد نيابي، مخيبة جداً لآمال المجتمع الأردني ولآمال النساء ولجميع المراقبين للتجربة الديمقراطية في الأردن. مما حدا اللجنة الوطنية للمرأة إلى دعوة الفعاليات النسائية لتقييم التجربة النسائية في الانتخابات 1997، وتم التوصل إلى مذكرة رفعت إلى أصحاب القرار للمطالبة بتخصيص كوتا للنساء لا تقل عن 20% من مقاعد المجلس النيابي، كما قامت اللجنة التنسيقية للمنظمات النسائية غير الحكومية بجمع أكثر من 15 ألف توقيع على المذكرة المطالبة بالكوتا النسائية. وهكذا أخذت فكرة الكوتا تطرح في الأوساط النسائية بشكل واسع حتى لدى الأوساط التي رفضتها سابقاً، بعد تجارب النساء في ثلاث دورات انتخابية متعاقبة، كما بدأت فكرة الكوتا النسائية تتردد في أوساط أطراف القرار، مما مهد الطريق أمام الكوتا النسائية في الأردن.

وقد صدر قرار الكوتا النسائية المؤقت رقم (11) بداية عام 2003،  بتخصيص (6) مقاعد تتنافس عليها النساء المرشحات كتعديل على قانون الانتخاب المؤقت رقم (34) لعام 2001 ، الذي رفع عدد الدوائر من 21 ألى 45 دائرة، كما رفع عدد مقاعد مجلس النواب من 80 إلى 104 ، إلا أنه أبقى على نظام الصوت الواحد مع تعدد المقاعد في الدوائر. وقد حدد قانون الكوتا طريقة فوز المرشحات بناءً على نسبة الأصوات التي تحصل عليها المرشحة إلى عدد المقترعين في دائرتها، فتكون صاحبات أعلى ست نسب في محافظات البلاد هن الفائزات بالمقاعد المخصصة للنساء.

الكوتا كآلية لتطوير المشاركة النسائية :

 الكوتا في الأصل كلمة لاتينية شاع استخدامها بلفظها الأصلي ومعناه في اللغة العربية حصة،  وتستخدم الكوتا لتوفير فرصة للفئات الأقل حظاً في المجتمع في الوصول للفرص، مثل النساء والسود والأقليات. وهي كغيرها من الآليات لها ميزاتها ولها عيوبها، ويتوقف مدى الاستفادة منها على طريقة استخدامها وتوفر الشروط المكملة لها.

طرح مبدأ الكوتا على الصعيد الدولي كآلية لتعزيز مكانة المرأة في المجتمع وتطوير مشاركتها في عمليات التنمية. بعد أن اكتشف المجتمع الدولي أن استمرار ظاهرة التمييز ضد المرأة تؤدي إلى ضعف مشاركتها في جهود وسياسات التنمية وإلى هدر كبير في الطاقة المادية والفكرية في المجتمع. وفي خضم الاهتمام الدولي بالنهوض بالمرأة الذي بدأ بعقد أول مؤتمر دولي للمرأة عام 1975، ثم بتكريس عقد كامل للنهوض بالمرأة، وإقرار الأمم المتحدة  للاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979. وقد حثت الاتفاقية الدولية في المادة الرابعة منها على اعتماد مبدأ التدخل الإيجابي ( Affirmative Action )أو التمييز الإيجابي ( كما شاع استخدامه ) لصالح المرأة كإجراء مؤقت لمعادلة التمييز السلبي الواقع عليها تاريخياً وللتعجيل بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع. كما نصت الاستراتيجية التطلعية للنهوض بالمرأة المقرة في مؤتمر نيروبي لنهاية العقد الدولي للمرأة عام 1985، على المطالبة برفع نسبة النساء في إدارات الأمم المتحدة حتى عام 1995 إلى 25%، وبدأت المنظمات النسائية في العالم تناقش هذه الآلية وتطالب بها في كثير من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي، الذي أوصى في تقريره حول المرأة لعام 1989، باعتبار الكوتا أحد الآليات التي يمكن اتباعها لزيادة مشاركة النساء في الإدارات الحكومية ومواقع صنع القرار.

والكوتا كآلية للتدخل الإيجابي لصالح المرأة، تتميز بأنها توفر فرصة مضمونة للمشاركة النسائية في مواقع صنع القرار، وتتيح المجال للمنافسة الحرة والمتكافئة بين المرشحات على قاعدة الظروف النسائية المتكافئة نسبياً، إذا ما قورنت بشروط التنافس بين المرشحين الرجال الأكثر خبرة في الحياة العامة بالإضافة لتمكنهم من عناصر النفوذ المالي والاجتماعي والسياسي. ولذلك فهي تشجع النساء من فئات وشرائح المجتمع المختلفة على الترشح والتنافس، على المقاعد المخصصة للنساء، ولا تحصر التنافس بين النخب النسائية أو تفتح المجال أمام فئة من النساء دون فئة. كما تشجع المواطنين على التصويت للمرأة الأفضل بنظرهم لوجود مقاعد مضمونة للنساء. 

إن الكوتا كآلية مؤقتة وضعت لتحقيق  أكبر قدر ممكن من الديمقراطية، لأن غياب تمثيل نصف المجتمع في المجلس النيابي ينتقص من شرعية تمثيله. ولكن الكوتا ليست معزولة عن السياق الذي تطبق فيه ومدى انسجامه مع الغرض الأساسي الذي وضعت لتحقيقه. فالديمقراطية في جوهرها كما هو معروف تعني حكم الشعب، وهي وإن كانت لا تتم على أساس وصفة جاهزة، إلا أن تقدمها مرهون بفتح المجال للمشاركة والتمثيل لأوسع قطاع من فئات وشرائح المجتمع. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل حقق قرار الكوتا النسائية كما طبق في الانتخابات الأردنية لعام 2003 الغرض الذي وضعت الكوتا أصلاً لأجله ؟.  

الكوتا النسائية في الانتخابات الأردنية لعام 2003 

لا شك في أن فوز ست نساء بمقاعد نيابية لأول مرة في الأردن، هو مكسب وخطوة في مجال تطور المشاركة النسائية في مواقع القرار، خاصة بعد أن انعكس ذلك مباشرة على نسبة تمثيل المرأة في مجلس الأعيان الأردني الذي ارتفع من 3 إلى 7 أعضاء، ثم على تشكيل الحكومة الجديدة التي جاءت بثلاثة وزيرات أيضاً لأول مرة في الأردن. ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد في كسر حدة النظرة النمطية تجاه مشاركة المرأة، وتفتح المجال لتطور التجربة النسائية في العمل السياسي ومواقع صنع القرار. إلا أن نتائج تجربة الكوتا النسائية في الانتخابات الأردنية لعام 2003، لم تلبي طموحات الحركة النسائية التي طالبت بها وعملت من أجلها. 

إن تخصيص ست مقاعد من أصل 110، لم يساعد بفتح المجال لمشاركة وتمثيل منصف للنساء من الشرائح الاجتماعية المختلفة. بالإضافة إلى طريقة احتساب نسب الفوز بالمقاعد المخصصة للنساء، من خلال نسبة عدد الأصوات التي تحصل عليها المرشحة إلى عدد أصوات المقترعين في دائرتها، ثم مقارنة النسبة التي تحصل عليها المرشحة مع نسب المرشحات الأخريات في الدوائر الأخرى، رغم اختلاف سقف الفوز بين دوائر البلاد. إن اتباع هذه الطريقة، أدى إلى تحييد واحدة من أهم مزايا الكوتا التي وضعت من أجلها، بحرمان المرشحات في الدوائر ذات الكثافة السكانية والأعداد الكبيرة من المقترعين من فرصة المشاركة في التنافس على الفوز، وهذا عكس ما تسعى إليه الكوتا.

* جدول بالنساء الفائزات بالمقاعد الستة وأعداد الأصوات والنسب اللواتي حصلن عليها وأعداد المقترعين في دوائرهن.

 إن من أهم مزايا الكوتا، هو إتاحة فرصة التنافس للنساء من مختلف المناطق والشرائح، وحصر التنافس بين المرشحات النساء على سقف غير السقف الذي يتنافس عليه المرشحون الرجال وعلى قاعدة مشتركة ومتكافئة، مثل : حساب نسبة عدد أصوات المرشحة إلى عدد الأصوات التي حصل عليها الفائز الأخير في الدائرة الواحدة . ثم تأتي المقارنة بين النسب التي تحصل عليها النساء على قاعدة واحدة أي ضمن الدائرة الواحدة لمعرفة أعلى نسبة بين المرشحات في كل دائرة على حدة ، وأخيراً يمكن أن تأتي مقارنة أعلى نسب حصلت عليها المرشحات في الدوائر المختلفة مع بعضها لمعرفة الفائزات في البلاد ككل. حتى تتوزع المقاعد على أكبر عدد ممكن من الدوائر، وبذلك يكون توزيع المقاعد أكثر عدالة. 

*  جدول نتائج المرشحات حسب نسبة أصوات المرشحات إلى آخر الفائزين في دوائرهن في انتخابات 2003

 ولكن حتى في هذه الحالة لم يكن هنالك فرصة للفوز أمام النساء من الدوائر ذات الكثافة السكانية، بسبب قلة عدد المقاعد المخصصة للنساء، خاصة مع وجود نظام الصوت الواحد مع تعدد المقاعد في الدوائر الانتخابية،  إضافة لتوزيع مقاعد المجلس بشكل غير متكافيء في التمثيل السكاني ووزن الصوت الانتخابي للمواطنين. وهذا ما يفسر إحجام عدد من النساء القديرات والمخضرمات في العمل العام عن ترشيح أنفسهن، ويجعل التمثيل النسائي منقوصاً، ولا يتناسب مع حجم القوة الانتخابية للنساء. 

فمن بين 1369126 مقترع في انتخابات 2003 كان عدد المقترعات 713614 وهو أكثر من عدد المقترعين الذي بلغ 655512، أي ما نسبته 52,12 % إلى 47,88 % لصالح النساء. في حين ترشحت 54 امرأة من أصل 760 مرشح أي ما نسبته 7% من عدد المرشحين. ولا تتعدى نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب 5,4%، أي أن نسبة تمثيل النساء لمجموع الشعب الأردني، واحدة لكل مليون مواطن، أو واحدة لكل نصف مليون من النساء. 

لقد أثبتت تجربة الكوتا النسائية في الانتخابات الأخيرة ضرورة استخدامها، حيث لم تتمكن من الفوز أي من المرشحات على أساس التنافس الحر، فرغم حصول مرشحة حزب جبهة العمل الإسلامي أقوى الأحزاب في الأردن على 7133 صوتاً، إلا أنها بدون الكوتا ما كانت لتفز، وما كانت لتحلم بالفوز بمقعد أي من المرشحات الأخريات، وقبلهن توجان فيصل المرشحة عن الدائرة الثالثة في العاصمة التي حصلت على أكثر من 4000 صوت ولم تتمكن من الفوز بمقعد في انتخابات 1997. 

كما أثبتت التجربة إن استمرار تطبيق قانون الكوتا كما هو لا يفي بالغرض الذي وضعت من أجله الكوتا كآلية تدخل إيجابية، تهدف لتوسيع دائرة المشاركة والتمثيل المنصف للنساء. كما إن مشاركة وتمثيل المرأة ليست مجرد إضافة عدد من المقاعد للنساء في أي مجلس. وإنما يجب أن يتناسب ويعبر عن تجارب وجهود النساء في عموم البلاد، وقدرتهن على التعبير عن القضايا الوطنية وقضايا النساء والمشاركة في رسم السياسات وسن التشريعات.

إن وجود عدد قليل من النساء من عدد من المحافظات غير كاف لتمثيل المرأة الأردنية، ولا يتناسب مع جهودها في العمل العام منذ بدايات تأسيس الدولة الأردنية القرن الماضي. فقد كانت المرأة من أول المبادرين لتأسيس الجمعيات والاتحادات، ومواجهة المشاكل الاجتماعية والتحديات التي واجهت الأردن. وتشهد على ذلك تجربة ” اتحاد المرأة العربية ” الذي أسسته أول محامية أردنية السيدة إملي بشارات وزميلات لها عام 1954 على الوعي الوطني المتميز لدى المرأة الأردنية الذي يربط  بين القضايا الوطنية العامة وبين القضايا الاجتماعية للمواطنين الأردنيين وللنساء على نحو خاص. 

وقد عبرت ” وثيقة المرأة الأردنية ” التي أعدتها شخصيات ومنظمات نسائية في خضم الإعداد لانتخابات 2003، عن وعي وحس عال بالمسؤولية عندما دعت المواطنين الأردنيين للمشاركة الفعالة في العملية الانتخابية، والإدلاء بالأصوات بكل مسؤولية وخاصة بالنسبة للنساء. ورغم الانتقادات التي سجلتها الوثيقة على قانون الانتخاب وخاصة فيما يتعلق بنظام الصوت الواحد مع تعدد المقاعد في الدوائر الانتخابية غير المتكافئ ، ورغم تحفظها على النسبة القليلة من المقاعد المخصصة للنساء وطريقة احتسابها، إلا أن الوثيقة حددت مطالب وبرنامج عمل المرأة الأردنية، لتطوير العملية الديمقراطية في البلاد للمرحلة القادمة 2003-2007. 

وفي الواقع أن وجود ست نساء في مجلس النواب لأول مرة في تاريخ الأردن هي خطوة متقدمة وإنجاز للنساء الأردنيات، إلا أن نجاح هذه الخطوة يتوقف على مدى العمل لتطويرها. مما يتطلب بالضرورة من النائبات اللاتي حالفهن الحظ بالفوز بالمقاعد المخصصة للكوتا،  وعياً وحساً عالياً بالمسؤولية للتفاعل مع مطالب واحتياجات النساء في كافة محافظات الوطن وليس في دوائرهن فحسب، فهن يحملن أمانة الوفاء لجهود وتطلعات النساء الأردنيات على مدى أكثر من نصف قرن.

أضف تعليق