منذ أكثر من سبعة أشهر والشعب الفلسطيني يمر بأزمة حادة من أكثر الأزمات التي مر بها عبر مسيرة كفاحه خطورة على قضيته الوطنية. ففي الوقت الذي تمضي الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مخططها الأحادي بالإمعان في إجراءات تهويد القدس والإستمرار في بناء جدار الفصل والضم وفي توسيع المستوطنات، إلى جانب التصعيد في العمليات العسكرية بالقتل والتدمير والاعتقال في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية. تتفاقم حدة التوتر والصراع الداخلي والإنفلات الأمني السياسي والعشائري والمجتمعي، مع اتساع ظاهرة الفقر حوالي 70% وارتفعت نسبة البطالة إلى حدودها القصوى، في ظل الحصار السياسي والإقتصادي المفروض على السلطة الفلسطينية. وقد انعكست شدة الأزمة بحالة من التوتر والقلق العام في الشارع وصلت حد الإحباط العام الذي ينعكس بحالة من اللامبالاة والتفكير بالهجرة لدى بعض القطاعات من الشباب والكفاءات العلمية والمهنية وأصحاب رؤوس الأموال ( تقديم أكثر من 50 ألف طلب هجرة حتى نهاية تشرين الأول 2006). ودخلت القضية الفلسطينية في حالة من الجمود السياسي على الصعيدين العربي والدولي، فاقت حالة المراوحة والمراوغة السياسية إبان حكومة شارون و سنوات حصار الرئيس عرفات ومقاطعته من قبل البيت الأبيض.
لقد كان الخيار الأول والطبيعي بعد إعلان نتائج الانتخابات الفلسطينية، وتكليف السيد إسماعيل هنية أحد القيادات البارزة في حركة حماس، أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية لعدم حصول أي من القوائم الانتخابية للقوى السياسية على نسبة ال50% من أصوات الناخبين، بمن فيها حركة حماس التي حازت على أعلى نسبة من الأصوات 43%. ولكن وبعد مخاض عسير من الحوار والمناقشات استغرق أكثر من شهر لم تتمكن حماس من تحقيق ذلك. فقد أصيبت حماس بحالة إنبهار بفوزها المفاجىء وغير المتوقع حتى من قبل حماس نفسها. فأخذتها نشوة الانتصار إلى مدى أبعد من توقعات جميع القيادات السياسية والمراقبين والمحللين السياسيين، حتى من الذين وجدوا قدراً من الإيجابية في فوزها، حيث إعتقدت أنها تستطيع القفز على البرنامج السياسي للرئيس الذي انتخب من الشعب على أساسه ( برنامج م ت ف )، ورفضت الاعتراف بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية السياسية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، ورغم سيل التصريحات الذي تدفق من عدد من كبار القيادين فيها بالتعامل بإيجابية مع الإتفاقيات التي تلتزم بها السلطة الفلسطينية، إلا أنها في الواقع رفضت التعامل مع الاتفاقيات والمبادرات السياسية العربية والدولية التي التزمت بها السلطة. ولذلك لم تتمكن من التوافق مع أي من القوى السياسية على المشاركة في الحكومة. ولكن ورغم ذلك فقد قبل الرئيس محمود عباس التشكيل الحمساوي المنفرد للحكومة على أمل أنها تحتاج للوقت لإعادة النظر في سياستها وترتيب أوضاعها، وبناءً على إطلاق قياديها لعدد من التصريحات التي تحمل إشارات واعدة بإمكانية إيجاد صيغ للتوافق، وبناءً على خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية في الرد على خطاب رئيس السلطة الوطنية بالتكليف. ورغم أن الخطاب جاء إنشائياً فضفاضاً إلا أنه لامس جميع القضايا التي تنال اهتمام الشعب وحاول أن يطمئن الأطراف المتخوفة من حكم حماس، خاصة في المجالين السياسي والإجتماعي. وعلى أثر ذلك تمت عملية انتقال سلسة للسلطة أثارت إعجاب المراقبين في فلسطين والعالم. ولكن هذا التوافق على السطح لم يقنع الأطراف العربية والإقليمية ولا الدولية ولم يهدئ مخاوفها من سياسة حماس التي تتناقض مع جميع الأطراف وأهمها الطرف الفلسطيني م ت ف كممثلة للشعب الفلسطيني أمام العالم، ناهيك عن الحكومة الإسرائيلية التي دأبت على إقتناص الفرص للتنصل من الإلتزام بعملية السلام والاتفاقيات المعقودة مع السلطة الفلسطينية.
من خلال هذه الطريقة التي بدأت حماس بها حكمها، كان من المتوقع أن تلقى رفضاً ومقاطعة من الأطراف الدولية بعد تنكرها للشرعية الدولية، ومن العربية بعد رفضها القبول بالمبادرة العربية، إلا أن إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة كما يبدو وجدت في ذلك فرصة لمعاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره لحماس، مما أحكم الحصار والإغلاق على السلطة الفلسطينية، وأدخل الشعب الفلسطيني وقضيته السياسية في حالة من الجمود السياسي والاختناق الاقتصادي والاجتماعي.
لقد كان تفويت فرصة تشكيل حكومة وحدة وطنية تعنى بإدارة شؤون المجتمع وتساعد الرئيس في تنفيذ برنامجه السياسي أول خطأ ارتكبته حماس. لأن برنامجها المعارض بدا إنقلاباً على كل ما توصل إليه الفلسطينيون خلال ما يقارب الأربعة عقود وتنكراً لنضالات وتضحيات الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير وحركة فتح الفصيل الأكبر فيها. مما أثار حفيظة قواعد وكوادر فصائل المنظمة ( باستثناءات محدودة ) وخاصة قاعدة وقطاع واسع من كوادر فتح وأطلق مشاعر الغضب لديها لطرح حماس نفسها كبديل وليس كشريك. واستغلت بعض الكوادر الفتحاوية بطريقة مباشرة او غير مباشرة هذا الظرف لمناوئة حماس بدعوى الدفاع عن فتح وهي في الحقيقة تدافع عن ذاتها وعن امتيازاتها التي وصلت إليها عبر مراكز القوى والنفوذ التي كانت أحد الأسباب الجوهرية في حالة الترهل والانقسام في فتح وأدت إلى خسارتها في الانتخابات. وما بين النشوة الفائضة بالفوز حيث اتسمت مواقف وسلوك عدد من قيادتها وقاعدتها بسمة القوة الممثلة الوحيدة للشعب. وبين ألم ومرارة الخسارة لدى كوادر وقواعد فتح، تولدت شرارة العنف والفلتان الأمني وانطلقت من حولها أشكال أخرى من الصراع والعنف المجتمعي بين التيارات المختلفة وبين العائلات والعشائر، وحتى بين المواطنين بعد استمرار حالة الحصار التي فرضت على الشعب الفلسطيني، وتفاقم حالة الجمود السياسي والاختناق الاقتصادي، وبدلاً من أن تشعر حماس بالمسؤولية حيال ظاهرة التمرد والعنف باللجوء للوسائل القانونية والاستعانة بالرئيس باعتباره المرجعية الأولى لقوات الأمن، لجأت للتلويح بالقوة بتشكيل القوة التنفيذية مما زاد الطين بلة ووقعت عدة اشتباكات بين عناصر فتح وحماس في أكثر من موقع في قطاع غزة وأوقعت عدداً من الإصابات والضحايا.
مع تصاعد حدة القلق والخوف من تفشي ظاهرة الإقتتال التي ظلت دائماً خطاً أحمر بالنسبة للفلسطينيين، بدأت ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة العودة للحوار الوطني، للخروج من هذا الوضع الكارثي والذي لم تعد تجدي فيه محاولات التسكين واالتهدئة بين الطرفين المتصارعين. وتم طرح عدد من المبادرات من القطاع الخاص والمجتمع المدني، ومن الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال ومن بعض الفصائل السياسية. وقد رحبت جميع الأطراف بمبادرة الأسرى والمعتقلين خلال مؤتمر الحوار الوطني في 25 من أيار 2006 ، باعتبارها موقعة من قيادات سياسية متقدمة من التظيمات الأساسية في الصراع الدائر على البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية، ولما للأسرى من مكانة خاصة في وجدان الشعب الفلسطيني. إلا أنه تبين فيما بعد بأن حماس التي لم ترفض المبادرة مباشرة وصراحة، قامت بمحاولات مماطلة ومراوغة للتنصل من المبادرة، بداية باعتبارها من معتقلي سجن واحد، ثم بسحب توقيع القيادي الحمساوي عنها، ثم بطلب نقل الحوار إلى غزة ، ثم برفض بعض البنود أو طلب تعديلها، مثل: تركيز المقاومة في المناطق المحتلة عام 1967.. الخ. مما أضطر الرئيس للإعلان عن تحديد سقف للحوار الوطني ، وتحديد موعد لإجراء استفتاء شعبي في نهاية شهر تموز في حال عدم التوصل لتوافق حول وثيقة الوفاق الوطني( كما أطلق عليها الأسرى ).
وبعد طول انتظار كانت فيه حدة الأزمة السياسية والاقتصادية تتفاقم، وينفجر الصراع في اشتباكات هنا وهناك بين الفينة والأخرى، ولدى الإعلان عن التوصل لاتفاق مساء 24 حزيران سيتم التوقيع عليه صباح اليوم التالي، ترافق الإعلان عن الاتفاق مع أخبار عملية عسكرية قامت بها ثلاثة مجموعات عسكرية من حماس والجهاد والقوات الشعبية انتهت بخطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، الذي صعد الإعتداءات الإسرائيلية، وعقد مجريات الحوار. وبالرغم من توقيع الإتفاق على ما سمي برنامج النقاط الثمانية، إلا أن رئيس الوزراء عاد ليطرح إعادة النظر في ما اتفق عليه وعادت بعض قيادات حماس للتشكيك في الإتفاق وتكرار لن نعترف بإسرائيل إشارة إلى المبادرة العربية، وعادت الساحة الفلسطينية إلى دوامة التوتر والصراع الداخلي ثم دخلت حالة من الجمود السياسي بعد اندلاع حرب لبنان. حتى عندما لاحت الفرصة بعودة الإهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية باعتبارها حجر الزاوية في الصراع المتفجر في المنطقة، ظلت الأطراف السياسية الفلسطينية في حالة من التخبط السياسي والمراوحة.
وقد بلغت الأزمة مداها عند مرور أكثر من ستة أشهر دون أن يتلقى الموظفين في الحكومة رواتبهم ولم يعودوا قادرين على دفع أجور المواصلات للتوجه لإعمالهم ناهيك عن تأمين معيشة عائلاتهم، فأعلنوا إضراباً مفتوحاً لحين تلبية الحكومة لمطالبهم الأساسية والشرعية. وهنا وقعت حماس في الخطأ أيضاً عندما أدارت ظهرها لمطالب الموظفين باعتبار الإضراب محاولة من فتح للإنقلاب عليها بحجة أن الغالبية العظمى من الموظفين هم من فتح. ولكن حتى لو كان الأمر كذلك فإن من حق القوة السياسية المعارضة أن تحرج الحكومة وتضعها أمام مسؤولياتها. وكان على حماس الطرف الفائز والمنتصر أن تتحلى بسعة الصدر والثقة بالنفس وتعمل على استيعاب هذا الإحتجاج القانوني، وبذل جهد في الحوار مع نقابة الموظفين ومحاولة إيجاد مخرج خاصة وأنها وعدت بوجود بدائل لدعم السلطة في بداية فرض الحصار عليها. ناهيك أنه حتى لو كانت غالبية الموظفين هم من فتح إلا أنهم اصبحوا ضمن مسؤولياتها كحكومة. ويشكل الموظفون مع عائلاتهم شريحة كبيرة من المجتمع، تتعامل مع شرائح أخرى من التجار وأصحاب المهن الحرة والحرفيين، مما يجعل الاستخفاف بمطالبهم يطال أكثر من نصف المجتمع وليس قطاع الموظفين أنفسهم.
لقد ظلت آراء الصحفيين والمحللين السياسيين تتجنب توجيه أي نقد أو إتهام لحماس بالتهرب من استحقاقات الحكم، رغم تلكؤ الحوار والمماطلة وازدياد التوتر في الشارع الذي وصل حد الإقتتال. ولكن مع بداية شهر أيلول 2006 بدأت الأصوات تعلو ومن بينها بل من أولها أصوات من حماس كمقال السيد غازي حمد الناطق الرسمي باسم الحكومة، والذي تضمن نقداً ذاتياً للحكومة ذكر فيه، أن الشعب الجائع الذي يعيش في ظل انفلات أمني لا يستطيع الصمود في وجه الإحتلال أو المقاومة بل أنه انتقد أساليب المقاومة المتبعة. وتعددت الأصوات حتى شملت المدافعين التقليدين عن حماس. عندئذ أخذت حماس توجه الإتهامات بأصوات قياداتها العليا في فلسطين وخارجها باللاوطنية والتخوين للصحافيين والمحللين السياسيين ولنقابة العاملين في مؤسسات السلطة وطبعاً لحركة فتح. وما فتئت تطلق التهديدات مستخفة بحق الآخرين بالتعبير وبالديمقراطية التي طالما تغنت بفوزها عن طريقها.
وعندما تحرك عدد واسع من الشخصيات الوطنية المستقلة ومن القوى السياسية المختلفة كطرف ثالث، وأصدروا ” نداء من أجل فلسطين ” في بداية شهر تشرين الأول، يدعو لوقف التنازع والإقتتال والاحتكام للمصلحة الوطنية بالعمل على تشكيل حكومة كفاءات مستقلة مؤقتة لمدة عام تتفق عليها جميع الأطراف السياسية لإخراج البلاد من أزمة الحصار الخانق. رفضتها حماس فوراً وقبل اللقاء مع وفد القائمين على هذه المبادرة. علماً بأن هذا الخيار طرح قبل أكثر من شهر من قبل عدد من المحللين السياسيين في فلسطين والعالم العربي، وسبق أن تداولته حماس وتسربت بعض الأنباء بأن حماس تدرس هذا الخيار وقد تنحاز له. إلا أن تلك الآمال عادت وتبخرت، وعاد الحوار للمربع الأول حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحجم الحصص لكل كتلة وحول شخصية رئيس الحكومة، بعد أن أعلن هنية أنه على استعداد للتنازل عن الرئاسة لكنه لم يقدم استقالته. وهذه سابقة في الحكم إذ تشكل الحكومة الجديدة قبل استقالة أو إقالة الحكومة القائمة.
لقد أصبح واضحاً أن حماس تماطل وتحاول كسب الوقت، ولكن بانتظار ماذا لا نعرف، هل تتوقع أن عامل الوقت قد يشكل ضغطاً وإحراجاً لأميركا وأسرائيل كطرفين أساسيين في الحصار أو على الأوروبيين؟ أو ربما تنتظر أن تضطر الدول العربية والإسلامية منفردة أو مجتمعة للإنصياع وقبول مواقف حماس ؟ إن قيادة حماس تصرح وتتصرف كأنها قيادة دولة عظمى. مما يثير التساؤل، هل مواقف حماس مجرد تخبط سياسي نابع من قلة الدراية ونقص الخبرة في السياسة والعلاقات الدولية ؟ أم أنها تنتظر حسم الصراع بين إيران وأميركا ؟ هل تعتمد في موقفها على قوة الإخوان المسلمين في البلاد العربية المحيطة، باعتبارها أول من يصل منهم إلى السلطة، ولا تريد أن تسجل عليهم كتجربة فاشلة؟ إن ما يحدث على الأرض هو العكس، كلما تمسكت حماس بالسلطة دون أن تقدم حلاً للأزمة، يتضح أكثر عدم اهتمامها وفشلها في معالجة قضايا الشعب الذي منحها ثقته، وتخسر من رصيدها الشعبي.
ماذا تنتظر حماس والشعب الفلسطيني ينطحن بين رحى الإعتداءات الإسرائيلية وبين الصراع الداخلي في ظل حصار سياسي واقتصادي خانق؟ وأين هي القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تنظم علاقة الأطراف المختلفة ببعضها؟ وماذا فعلت الحكومة في ملف الإصلاح الإداري ؟ وهي تقيل وتجمد وتعين على أسس حزبية دون الالتفات للمعايير والإجراءات التي ينص عليها قانون الخدمة المدنية؟ وماذا يفعل المجلس التشريعي حيال ما يدور من أحداث؟ وأين محاسبته لإداء الحكومة ؟ أم لأن الكتلة الغالبة في المجلس من حماس لاحساب للحكومة الحمساوية ؟ مما يلفت الانتباه إلى أزمة جوهرية في النظام السياسي الفلسطيني، حيث يتم تشكيل حكومة من الأغلبية البرلمانية في نظام أقرب إلى النظام الرئاسي. علماً أن القانون الأساسي الفلسطيني لا ينص على ذلك، وإنما هو عرف لا أكثر. والمعروف أن العرف يستخدم ليدعم ويكمل القانون، ولكن ليس للتناقض معه.
إن مراقبة مايحدث على الأرض والحوار الوطني يدور في حلقة مفرغة رغم مرور أكثر من ستة أشهر على انطلاق الحوار الذي اتسعت دائرته ليتحول إلى مفاوضات إقليمية ودولية ولا تزال الأمور تراوح مكانها. كلما أعلن عن تقدم ايجابي والإقتراب من اتفاق الأطراف على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو على شخص رئيس الحكومة المقبل، يدخل الحوار في شروط حماس في المحاصصة ليس فقط في الحكومة، وإنما في المحافظين والسفراء وهي من صلاحيات الرئيس، وتخرج علينا التصريحات المتضاربة لتعيد الحوار إلى نقطته الأولى، وينطرح السؤال بقوة كيف الخروج من هذه الأزمة الخانقة ؟ وما هي الخيارات الممكنة ؟ وحكومة حماس لا تزال غير قادرة على بلورة موقف واضح من البرنامج السياسي للسلطة.
إن الخيارات أمام حماس ليست كثيرة أمام مواقفها وتصريحات قادتها المتضاربة، فهي تعلن موافقتها على حل الدولتين أي دولة فلسطينية في حدود 1967 وهدنة طويلة، لكنها تظل تعلن وتصرح أنها لن تعترف بإسرائيل الأمر غير المطلوب منها إلا ضمناً إذا أصرت على شروطها في تشكيل الحكومة ( أغلبية الحقائب ورئاسة الحكومة )، أي أنها لاتوافق على المبادرة العربية ولا شروط اللجنة الرباعية، وبالرغم من ذلك تريد أن تبقى في الحكومة أربعة سنوات، كما يصرح قادتها.
أمام حكومة حماس أحد خيارين : إما خيار الاحتفاظ بموقفها المعارض كحركة من خلال تشكيل حكومة كفاءات مستقلة مؤقتة لمدة عام تساعد على فك الحصار، في الوقت الذي يجري العمل على ترتيب أوضاع منظمة التحرير وبرنامجها السياسي. أو خيار المشاركة في حكومة وحدة وطنية دون وضع عراقيل أو اشتراطات وتحتفظ بحقها في المعارضة من خلال أغلبيتها في المجلس التشريعي والوفاء بوعدها للشعب الفلسطيني في التغيير والإصلاح
وتتوجه الأنظار نحو الرئيس الذي أصبح في موقف حرج أمام الشعب الذي انتخبة بأغلبية تفوق أغلبية حماس، وهو صاحب الحق والمسؤولية الأولى في إيجاد حل للأزمة ووضع حد للحصار والعزلة المفروضة على الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية. لقد أبدى الرئيس أبومازن ما فوق طاقة البشر من حكمة ومرونة لإعطاء حماس الفرصة الكافية، وتجنباً لاحتمال وقوع اشتباكات يتوقع بعض المراقبين أنها قد تتطور لحرب أهلية نتيجة لاحتقان الشارع بسبب حملات التشكيك والتهديد. لم يعد أمام الرئيس إلا اللجوء للشعب المصدر الرئيس للسلطة بإجراء استفتاء على البرنامج السياسي. أو ممارسة صلاحياته الدستورية بحل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة (تكنوقراط)، وفي حال عدم حصولها على الثقة من المجلس التشريعي، يرفع الأمر إلى المحكمة العليا التي عليها أن تجد للرئيس مخرجاً في حل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة.
رام الله : أيلول 2006