تجربة حماس في السلطة : ديمقراطية أم انقلاب سياسي

لطالما تغنت حماس بديمقراطية الانتخابات التي أوصلتها للفوز بأغلبية مريحة في المجلس وشهد العالم بنزاهتها، حتى صار هذا التغني مثل لازمة تتردد على لسان الصغير والكبير من الحمساويين، لكنها لم تذكر ولو مرة واحدة أن هذه العملية النزيهة أجريت بإشراف السلطة وأن هذه الميزة للسلطة بحماية مبدأ تداول السلطة الذي هو ركن أساسي من أركان الديمقراطية، دلالة أن هذه السلطة لم تكن فاسدة تماماً كما روجت حماس خلال حملتها الإنتخابية وبعدها. ولكن مالنا ولهذا، إن السؤال هو، إلى أي مدى قامت حماس بحماية هذه الديمقراطية التي تغنت بها؟ وإلى أي مدى كان سلوكها في الحكم منسجماً معها ؟ 

لقد تبين بعد تكليف الرئيس أبو مازن للسيد إسماعيل هنية وبدء مشاورات تشكيل الحكومة وبعدها، أن هذا التغني بنزاهة الإنتخابات لم يكن من قبيل الإشادة بالتجربة الفلسطينية أو الإعتراف بميزة للسلطة ورئيسها، وإنما  لإثبات حقها في التمسك بمواقفها والإصرار على رؤيتها في القضايا المطروحة. وكأن الفوز عبر انتخابات ديمقراطية ونزيهة يعطيها حقاً مطلقاً بالعمل وفق رؤيتها للأمور، وكأنها القوة الوحيدة في الساحة لا قبل ولا بعد. وهذا أول انتهاك لمعنى الديمقراطية التي تتغنى بها. لكن حماس لا تتحمل وحدها مسؤولية هذا الخطأ التي يدفع شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية ثمنه على مدى الأشهر الماضية، وإنما جميع أطراف السلطة والمجتمع المدني، التي طالما ناضلت عبر عقد كامل لوضع وتطوير القوانين والتشريعات الفلسطينية، وآخرها قانون الإنتخابات الذي امتدت معركة تطويره أكثر من ثلاث سنوات ( حزيران 2002- تشرين أول 2005 ).

وهنا لا بد من التذكير بأن الديمقراطية ليست مجرد عملية انتخابات : تسجيل وكشوف ناخبين، إعداد قوائم مرشحين، وحملات دعاية وترويج لاستقطاب ناخبين، وفرز وعد أصوات. إن هذا لا يتعدى كونه عملية إجرائية لتطبيق قانون له أصول وقواعد. وإن النزاهة لا تحسب فقط بعدم التلاعب بأعداد الأصوات ولكن بالأمانة والنزاهة التي تحكم جميع الإجراءات. والديمقراطية التي معناها حكم الشعب، تعني كل الشعب وليس فقط الأغلبية التي انتخبت هذا الحزب أو ذاك، وهي في جوهرها ترتكز على الإعتراف بوجود الآخر أو الآخرين واحترامهم، حتى لو كانوا أقليات. ولذلك فإن النظام السياسي الديمقراطي هو النظام الذي يقوم على أساس القانون لدرجة أن الدولة الديمقراطية تعرف بدولة القانون. لا يوجد ديمقراطية بدون حزمة من القوانين والتشريعات تضمن للمواطنين حقوقاً متساوية في حرية الرأي والتعبير والعقيدة. ومن مقومات الديمقراطية بالإضافة  للتداول السلمي للسلطة من خلال إجراء انتخابات دورية حرة ونزيهة، توفير مناخ لوجود تعددية سياسية، ووجود معارضة سياسية منظمة لها الحق بممارسة عملها السياسي بحرية، ووجود صحافة ووسائل إعلام حرة ولها الحق بالحصول على المعلومات حتى تقدم للناس ما يساعد على تكوين رأي عام مطلع وقادر على المشاركة في توجيه السياسة العامة للبلاد.

عندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية، رأى العديد من المراقبين حتى المنتقدين منهم لفكر حماس كما مارسته على الأرض في الأعوام الأخيرة، بعض الإيجابية في فوزها لعلها بمشاركتها في المسؤولية الوطنية العامة تنظر للأمور كطير داخل السرب وخاصة في التعامل مع ملف الإصلاح الإداري. وكنت شخصياً ممن رأو في نتائج الانتخابات درساً عظيماً لجميع أطراف المجتمع الفلسطيني يقدم فرصة هائلة لفهم أعمق لمعنى الديمقراطية. درس لحركة فتح يجعلها تدرك أن تداول السلطة ليس مزحة أو لعبة، فتراجع نفسها وتعيد النظر بأساليب عملها كقيادة وكتنظيم وخاصة في طريقة إدارة مؤسسات السلطة وعلاقتها بالتنظيم وتتخلص من الأخطاء التي وقعت بها.ودرس لحركة حماس تراجع من خلاله أدائها كمعارضة في علاقتها يالسلطة، وفرصة لممارسة الحكم لتدرك مدى صعوبة إدارة سلطة وطنية تحت الإحتلال، وحجم المسؤولية التي تتحملها تجاه قضايا المجتمع بدءاً بتأمين سبل الحياة اليومية للناس، وإيجاد وحماية فرص التنمية له لتعزيز صموده الذي هو حجر الأساس في تحقيق وجوده ، وعلاقة ذلك بالقضية السياسية وبطرق مقاومة الاحتلال، وأن تتجنب الأخطاء التي انتقدت فيها الحكومات السابقة.  ودرس للمواطن الفلسطيني تساعده في تقييم تجربته الانتخابية وفي كيفية اختياره لممثليه ونتائج هذا الاختيار، وهل تلتقي خياراته مع تطلعاته الوطنية واحتياجاته الإنسانية والمجتمعية.

ولكن للأسف وبعد أكثر من ثمانية شهور من تسلم حماس مقاليد السلطة التنفيذية، لم يحدث شيء من هذا. كان المتوقع من حماس على ضوء برنامجها الانتخابي الذي ركز على التغيير والإصلاح عنوان حملتها، واعتزازها بالعملية الانتخابية النزيهة التي أوصلتها للحكم، أن تمارس الحكم بشيء من سعة الصدر مع الطرف الخاسر خاصة وأنه طرف وطني تمكنت من الفوز في ظل حكمه للسلطة. ولا أعني بذلك أن تغض الطرف عن الممارسات الخاطئة للحكومات السابقة، وإنما أن تتناول الأمور بالإستناد إلى الأصول والمعايير التي تنص عليها القوانين والتشريعات الفلسطينية، والتي جاءت نتيجة نضالات مجتمعية طويلة وصعبة، وهي الأساس الذي تستند إليه التجربة الانتخابية بديمقراطيتها ونزاهتها.

لقد أصيبت حماس بحالة من الزهو الفائض بلغ حد الغرور، وهو رد الفعل غير المحسوب مقارنة بتوقعاتها في الفوز، فأخذت تتصرف على أنها القوة الأكبر والأهم في البلاد، بل وكأنها قوة عظمى على الجميع ( الأطراف الفلسطينية والعربية والمجتمع الدولي ) أن يقبلوا ويسلموا بالسياسة التي تريدها، وكأن هذا الفوز يعطيها الحق لتكون الجهة الوحيدة الممثلة للشعب. واتسمت ممارساتها في الحكم بالتشدد في المواقف الذي لم يمكنها من تشكيل حكومة وحدة وطنية. كما اتسمت بالتهديد باستخدام القوة وبالإجراءات الإنتقامية كما حدث مع كبار الموظفين في الوزارات ومع المتقاعدين باعتبارهم من فتح وفصائل منظمة التحرير. 

ففي المجال السياسي، بدأت حماس عهدها بمقارعة برنامج الرئيس الذي هو رئيس منظمة التحرير أساس الشرعية الفلسطينية، بل قامت بالإنقلاب على برنامجه الذي لا يملك الحق بتعديله أو تغييره إلا المجلس الوطني الفلسطيني. دون أن تلتفت إلى حدود مهام وصلاحيات الحكومة في علاقتها بمهام وصلاحيات الرئيس كما يحددها القانون الأساسي لسلطة نظامها السياسي رئاسي برلماني، حتى بعد انتزاع جزء من صلاحيات الرئيس لصالح رئيس الحكومة، تظل مهام وصلاحيات رئيس الحكومة تنحصر في مساعدة الرئيس الذي يكلفه بإدارة شؤون البلاد. فإذا كان من صلاحية الرئيس رد مشاريع القوانين والقرارات الصادرة عن المجلس التشريعي أو إجراء تعديلات عليها، ويحتاج المجلس إلى أغلبية الثلثين من أعضاء المجلس حتى يرفضها، فكيف بالحكومة التي من صلاحياته تعيين وإقالة رئيسها.  وقد نفذت بفعلتها هذه بفعل الحكمة البالغة والمرونة التي تمتع بها الرئيس في التعامل مع الحكومة، وتقديراً منه للتجربة الديمقراطية للشعب الفلسطيني. 

وإذا ما نظرنا لتجربة الحكومة في الوزارات والمؤسسات الحكومية نجد العجب العجاب. لقد كنت ممن تأملوا أنه إذا كانت هنالك ميزة وحيدة في فوز حماس وتشكيلها للحكومة، أنها ستقوم وبفعل شيء من الوازع الديني على الأقل بمتابعة شؤون العمل بضمير مهني يحتكم للقوانين والمعايير المهنية، وأنها إذا ما أعادت النظرفي التعيينات والترفيعات السابقة على سبيل المثال، ستميز بين العشوائي والصحيح. لكن ما قامت به حماس في الوزارات أدى إلى شلل كامل في متابعة العمل، حتى للمشاريع التي كان تمويلها متوفراً. حيث قامت بتجميد وسحب صلاحيات وتهميش عدد لا بأس به من كبار الموظفين أصحاب الخبرة بعمل الوزارات، وتعيين موظفين جدد على أسس حزبية دون مراعاة للأصول والمعايير القانونية. فأين هو الإصلاح الذي وعدت ناخبيها به؟ إن القاعدة الذهبية في الإصلاح الإداري، هي وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب. فإذا كانت الحكومات السابقة قد أخلت بمعايير التوظيف والترقية في كثير من الحالات، فحكومة حماس التي جاءت بدعوى الإصلاح تتجاهل وجود القوانين والتشريعات من الأصل، مما أدى إلى شلل في عمل مؤسسات السلطة التنفيذية والتشريعية. 

وكانت الطامة الكبرى عندما لم تتمكن من توفير بدائل لتمويل المشاريع التنموية، ولا رواتب الموظفين الذين تحملموا الأمرين من إنقطاع رواتبهم على مدى ستة أشهر ولم يعد بإمكانهم دفع أجور المواصلات إلى أعمالهم، فكيف برزق عائلاتهم ؟ وأعلنوا إضراباً مفتوحاً عن العمل لحين دفع رواتبهم ومستحقاتهم القانونية. أدانت حكومة حماس هذا الإضراب بأنه محاولة للإنقلاب عليها باعتبار غالبية الموظفين من التنظيم المعارض، ورفضت حتى الإستماع إلى مطالبهم ومحاولة تفهمها وإيجاد حل وسط معهم. لم تتصرف الحكومة كحكومة للجميع وإنما كحكومة فصيل. علماً أن من حق الحزب أو التنظيم المعارض أن ينظم احتجاجات ويتبنى مطالب مجتمعية ليحرج الحكومة ويضعها أمام مسؤولياتها، كما حدث أكثر من مرة مع الحكومات السابقة. الا نذكر ان الإحتجاجات على الحكومات السابقة، أدى إلى تشكيل حكومة التكنوقراط الأخيرة وتجنب الجمع بين الوزارة وعضوية المجلس إلا في بضعة حالات خاصة ولمتابعة ملفات معينة.

ومن الغريب أن أطراف المجتمع المدني التي خاضت نضالات طويلة للمشاركة في وضع وتطوير القوانين لم تواجه هذا الخروج السافر على القانون الأساسي، ولم تتوجه للحكومة ولا للمجلس التشريعي للمطالبة بالإلتزام بالقانون، باعتبار المجلس التشريعي الجهة المسؤولة عن التشريع ومراقبة مدى التزام الحكومات بتنفيذ القانون وصونه من الانتهاك. مما شجع حماس بالاستمرار في إدارة الظهر لبرنامج الرئيس وللعهود  والإتفاقيات التي أبرمتها السلطة قبل تشكيل حماس للحكومة. وحتى المراقبين للتجربة الفلسطينية من كتاب وصحافيين ومحللين سياسيين لجأوا في تحليلاتهم وكتاباتهم إلى الهروب من مواجهة الخلل القانوني وظلوا يعومون على سطح التعميم الذي تلخص بالصراع على السلطة بين فتح وحماس، وتم إغفال الجانب القانوني الدستوري لأشهر طويلة قبل ظهور بعض الانتقادات على أداء حماس في الحكومة. أين المنظمات الأهلية وكافة أطراف المجتمع المدني؟ أين المظاهرات والإعتصامات والمذكرات التي كانت ترفع الإعتراضات والإنتقادات والمطالب بالإصلاح والتغيير؟ أين كل هذا؟ هل استتبت الأمور؟ أم أنها حالة من البلادة والذهول مما يجري؟ وهو فعلاً مذهل؟ أم أنه الخوف من التخوين والتكفير والتهديد الذي قد يطال الحياة.

وها هو المجلس التشريعي يقف متفرجاً على تجاوزات الحكومة للقوانين، سواء فيما يتعلق بتناقضها مع برنامج الرئيس، أوفي اداءها الإداري وفي عدم إيجاد حلول وبدائل رغم ما يشاع من إدخالها الأموال بطرق مختلفة، دون أي مساءلة كيف تأتي الأموال ؟ وأين تذهب ؟ أين الشفافية التي كانت منظمات المجتمع المدني تقف بالمرصاد للحكومات بإسمها ؟  هل تتوقف فعالية القانون عندما تكون الحكومة من الكتلة الغالبة في المجلس؟ ولكننا شهدنا جولات من محاسبة المجلس التشريعي للحكومات السابقة، رغم وجود أكثرية شبه كاملة من التنظيم الممسك بالسلطة، ونذكر خطة المائة يوم للإصلاح، ومقارعة الرئيس عرفات في تحويل عدد من صلاحياته إلى منصب رئيس الوزراء المستحدث آنذاك، وفي مساءلة الحكومة وطرح ومتابعة ملفات الفساد..الخ. وكيف أدى ذلك إلى الإصلاحات المالية في التعامل مع الدخل الوطني وطرق الصرف، حتى أصبحت الموازنة تنشر في الصحف وعلى الإنترنت. 

ورغم أن آراء الصحفيين والمحللين السياسيين ظلت تتجنب توجيه أي نقد أو إتهام لحماس بالتهرب من استحقاقات الحكم، بعد مرور أشهر من تلكوء الحوار والمماطلة وازدياد التوتر في الشارع الذي وصل حد الإقتتال. إلا أن الأصوات بدأت تعلو مع بداية شهر أيلول 2006 ومن بينها بل من أولها مقال السيد غازي حمد الناطق الرسمي باسم الحكومة، والذي تضمن نقداً ذاتياً للحكومة ذكر فيه، أن الشعب الجائع الذي يعيش في ظل انفلات أمني لا يستطيع الصمود في وجه الإحتلال أو المقاومة بل أنه انتقد أساليب المقاومة المتبعة. وتعددت الأصوات حتى شملت المدافعين عن حماس سابقاً. فماذا فعلت حماس ؟ أخذت قيادات وكوادرحماس توجه الإتهامات باللاوطنية والتخوين للصحافيين والمحللين السياسيين ولنقابة العاملين في مؤسسات السلطة. وما فتئت تطلق التهديدات وتحرض على كل من ينتقدها، مستخفة بحق الآخرين بالتعبير وبالديمقراطية التي طالما تغنت بفوزها عن طريقها.

وعندما تحركت مجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة ومن القوى السياسية المختلفة كطرف ثالث، وأصدرت ” نداء من أجل فلسطين ” في بداية شهر تشرين الأول، يدعو لوقف التنازع والإقتتال والاحتكام للمصلحة الوطنية بالعمل على تشكيل حكومة  كفاءات مستقلة مؤقتة لمدة عام تتفق عليها جميع الأطراف السياسية لإخراج البلاد من أزمة الحصار الخانق. رفضتها حماس فوراً وقبل اللقاء مع وفد القائمين على هذه المبادرة. علماً بأن هذا الخيار طرح سابقاً من قبل عدد من المحللين السياسيين في فلسطين والعالم العربي، وسبق أن تداولته حماس وتسربت بعض الأنباء بأن حماس تدرس هذا الخيار وقد تنحاز له. إلا أن تلك الآمال عادت وتبخرت،  وعاد الحوار للمربع الأول حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحجم الحصص لكل كتلة وحول شخصية رئيس الحكومة، بعد أن أعلن هنية أنه على استعداد للتنازل عن الرئاسة لكنه لم يقدم استقالته. بل أنه يضع شروطاً لاستقالته، وهو يعلم تماماً أن من أول صلاحيات الرئيس هو تكليف وإقالة رئيس الحكومة كما تنص المادة (45) من القانون الأساسي. إن ما يحدث سابقة في الحكم، إذ تشكل الحكومة الجديدة قبل استقالة أو إقالة الحكومة القائمة. 

إن التأمل في سلوكيات حماس بعد تشكيلها للحكومة والأفعال والأقوال التي صدرت عنها، تعطي إشارات للباحث المتعمق في تحليل السلوك الإنساني للجماعات، أن سلوك حماس في الحكم يتسم بسمات سلوك الأقليات المذعورة، فكانت غالبية القرارات والأفعال والتصريحات التي صدرت عنها تدل على عدم ثقة بالذات وخوف من فقدان  هذه الفرصة، إن هذه المسلكية تعطي إشارات واضحة جداً ليس فقط على قلة الدراية بأصول الحكم وعدم الفهم السليم لمعنى الديمقراطية، وإنما على القلق والخوف العميق المنشأ. إن حماس تعرف بالعمق أن فوزها ليس أكثر من رمية من غير رام. وهي تدرك تماماُ أن هذه الفرصة قد لا تتكرر، ولذلك جن جنونها عندما طرحت فكرة الإستفتاء وأعتبرتها إنقلاباً عليها، إنها في الحقيقة غير واثقة من فوزها بما تريد مرة أخرى، وهي تتمسك بيديها وأسنانها بهذه الفرصة.

ما هو مستقبل التجربة الفلسطينية في الديمقراطية ؟ وما مصير القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تنظم علاقة الأطراف المختلفة ببعضها؟ وماذا فعلت الحكومة في ملف الإصلاح الإداري ؟ وهي تقيل وتجمد وتعين على أسس حزبية دون الالتفات للمعايير والإجراءات التي ينص عليها قانون الخدمة المدنية؟ والمجلس التشريعي يقف عاجزاً حيال ما يدور من أحداث؟ فأين محاسبته لإداء الحكومة ؟ أم لأن الكتلة الغالبة في المجلس من حماس فلتفعل الحكومة الحمساوية ما تشاء ؟ 

إننا نواجه معضلة حقيقية في النظام السياسي الفلسطيني، حيث يتم تشكيل حكومة من الأغلبية البرلمانية في نظام سياسي أقرب إلى النظام الرئاسي البرلماني. علماً أن القانون الأساسي الفلسطيني لا ينص على ذلك، وإنما يتبع هذا التقليد كعرف لا أكثر. أن العرف يستخدم ليدعم ويكمل القانون، ولكن ليس للتناقض معه. وللخروج من هذه المعضلة لا بد من الفصل بين النيابة والوزارة إلا في حالات استثنائية وللضرورة القصوى. 

ولوقف هذا التدحرج نحو كارثة وطنية كاملة، وبعد أن أصبح واضحاً توجه حماس الإنقلابي. ينعقد الأمل على الرئيس أبو مازن كأعلى سلطة في البلاد ليخرج الشعب والقضية من هذه الأزمة، وقد وجدت المحكمة العليا لإيجاد حلول دستورية  مثل هذه الحالة المعضلة.

أضف تعليق