الكوتا كآلية تدخل إيجابي لصالح المرأة: خطوة على طريق الديمقراطية والإصلاح السياسي

منذ ستينات القرن الماضي بدأ المجتمع الدولي يدرك أن ظاهرة التمييز ضد المرأة  واحدة من أهم العقبات التي تواجه خطط وبرامج التنمية في دول العالم النامي. ورغم أن الغالبية العظمى من دساتير الدول نصت على المساواة بين المواطنين وبين المرأة والرجل، إلا أن ظاهرة التمييز ضد المرأة ظلت تشكل عقبة أمام خطط التنمية في المجتمعات وأمام تطورها بشكل عام. وقد تزايد القلق الدولي في العقود الأخيرة من القرن العشرين بسبب استمرار هذه الظاهرة وما تؤدي إليه من هدر في الطاقة المادية والمعنوية للمجتمع، وتم عقد أربعة مؤتمرات دولية منذ عام 1975 إلى عام 1995  للنهوض بأوضاع المرأة، ولتطوير مشاركتها في عمليات التنمية وفي مواقع صنع القرار باعتبارها قوة مؤثرة في التنمية الشاملة.

وقد تكللت الجهود الدولية بصدور الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979،التي تنص على ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير ايجابية لفترة من الزمن لصالح النساء، من أجل التعجيل بالمساواة بين المرأة والرجل. وجاءت الاستراتيجية التطلعية للنهوض بالمرأة المقرة في مؤتمر نيروبي لنهاية العقد الدولي للمرأة عام 1985، لتطالب الأمين العام للأمم المتحدة برفع نسبة النساء في إدارات الأمم المتحدة إلى 30% حتى عام 2000. وبدأت المنظمات النسائية في العالم تناقش هذه الآلية وتطالب بها في كثير من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي، الذي أوصى في تقريره حول المرأة لعام 1989، باعتبار الكوتا أحد الآليات التي يمكن اتباعها لزيادة مشاركة النساء في الإدارات الحكومية ومواقع صنع القرار.

ثم جاءت خطة عمل بكين 1995الصادرة عن المؤتمر الدولي الرابع للمرأة، لتطالب كافة أطراف المجتمع ببذل أقصى الجهود للنهوض بالمرأة وتطوير مشاركتها في مواقع صنع القرار. حيث ورد في الفقرة (190) بند (د) : ان المطلوب من جانب الحكومات مراجعة التأثير المتغاير للنظم الانتخابية على التمثيل السياسي للمرأة في الهيئات المنتخبة، والنظر عند الاقتضاء في تعديل هذه النظم وإصلاحها ” . 

لهذه الأسباب وفي سياق الجهود المبذولة لضمان مشاركة منصفة للنساء، برز مفهوم ” التمييز الإيجابي ” أو ” التدخل الإيجابي ” الذي يرتكز على إعطاء النساء بشكل مؤقت نوعاً من الدعم المؤسسي أو القانوني للتعويض عن التمييز السلبي الذي تعاني منه النساء من المفاهيم التقليدية ولعدم توفر أي من مصادر النفوذ المالي أو الاجتماعي أو السياسي لديها. وإلى أن يتحقق بعض التكافؤ بين إمكانيات النساء والرجال وحتى تنكسر حدة النظرة النمطية التقليدية  التي تقصي المرأة عن مواقع القرار.

وفي ظل الاهتمام الدولي المتزايد، كان من الطبيعي أن يهتم الاتحاد البرلماني الدولي بدراسة الوسائل والآليات الكفيلة بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة البرلمانية وفي مواقع صنع القرار. وكان التدخل الإيجابي عن طريق الأخذ بنظام الحصة ( الكوتا ) أحد الآليات الهامة التي حظيت بنقاش واسع من قبل الاتحاد. خاصة بعد الدراسة التي أعدها الاتحاد البرلماني الدولي عام 1992 حول مشاركة النساء في السلطة السياسية ، وشملت الدراسة 150 برلمان عضو في الاتحاد، وقد بينت الدراسة أن التشريع الداخلي لكافة البلاد تقريباً يؤكد على حق النساء في الترشيح والانتخاب دون تمييز عن الرجال ومع ذلك لازالت نسب مشاركة النساء متدنية نتيجة لأسباب عديدة  في مقدمتها العوامل الثقافية والاجتماعية.

الكوتا في الأصل كلمة لاتينية شاع استخدامها بلفظها الأصلي ومعناه في اللغة العربية حصة،  وتستخدم الكوتا لتوفير فرصة للفئات الأقل حظاً في المجتمع في الوصول للفرص، مثل النساء والسود والاقليات. وهي كغيرها من الآليات لها ميزاتها ولها عيوبها، ويتوقف مدى الاستفادة منها على طريقة استخدامها وتوفر الشروط المكملة لها.

من مزايا الكوتا النسائية أنها توسع قاعدة المشاركة في التنافس على المقاعد المخصصة للنساء ولا يحصر التنافس والتمثيل في إطار النخبة من النساء. لأن وجود مقاعد مضمونة للنساء يشجع النساء على الترشيح من شرائح مختلفة، كما يشجع المواطنين على الإدلاء بأصواتهم لمرشحة أو أكثر من بين المرشحات طالما أن هنالك فرصة مضمونة للفوز.

غير إن الميزة الأساسية للكوتا هي توفير فرصة للتنافس بين النساء المرشحات في ظل ظروف متكافئة نسبياً على المقاعد المخصصة للنساء، حيث يتم التنافس المفتوح بين المرشحات والمرشحين بشروط غير عادلة إذ يتمتع المرشحين الرجال بمراكز النفوذ الثلاث في المجتمع السياسية والاجتماعية ( العائلية والعشائرية ) والمادية التي تساعدهم على الفوز في حين تفتقر النساء المرشحات إلى هذه المصادر في القوة.

وقد شجع هذا الحراك الدولي والتوصيات والقرارات الناتجة عنه النساء في بعض الدول النامية مثل جنوب افريقيا وناميبيا، وفي الدول المتقدمة مثل ألمانيا والسويد من إقامة الحملات النسائية الواسعة وتشكيل قوى ضاغطة على الأحزاب السياسية لتخصيص حصة للنساء في قائمة مرشحيها. وهكذا تمكنت النساء في جنوب افريقيا من رفع نسبة تمثيلها في أول انتخابات ديمقراطية في البلاد إلى 25% وارتفعت النسبة في الانتخابات التالية إلى أكثر من 29%. أما في المانيا والسويد فقد وصلت نسبة تمثيل النساء في البرلمان إلى 40-45% عبر تحديد نسبة لاتقل عن 40-50 % للنساء في قوائم مرشحي الأحزاب. 

استخدم نظام الكوتا لأول مرة في البلاد العربية في مصر في عهد الرئيس عبد الناصر وبنص دستوري في تعديل عام 1964، إلا أنها ألغيت فيما بعد، وتحاول النساء المصريات استعادتها لأن نسبة تمثيل المرأة  تدنت كثيراً بعد إلغاء نظام الحصص في مصر إلى 2,4 % ، لدرجة أن  رئيس الجمهورية يقوم بعد كل انتخابات بتعيين مجموعة من النساء في البرلمان كنوع من التعويض عن الحصة. 

وقد لجأ عدد من الدول العربية لاعتماد نظام الكوتا مثل المغرب والأردن لضمان تمثيل للمرأة في برلماناتها، وتم اعتماد الكوتا في المغرب عبر مرسوم ملكي ( إرادة سياسية) بتخصيص 30 مقعد للنساء كحد أدنى في انتخابات اكتوبر/ تشرين أول 2002 ، وفازت النساء بخمسة وثلاثين مقعدا في حين لم يزد تمثيل المرأة المغربية في انتخابات 1997 عن امرأتين فقط. وفي الأردن تم اعتماد نظام الكوتا عبر تعديل في قانون الانتخاب بإيحاء وموافقة ملكية، بتخصيص ستة مقاعد للنساء في البرلمان كحد أدنى لانتخابات العام 2003، بعد أن لم تتمكن أي من النساء المرشحات (17 مرشحة) للانتخابات الأردنية عام 1997 من الوصول لمقعد في البرلمان، رغم الجهود الحثيثة التي قامت بها منظمات المرأة في الإعداد للانتخابات. 

وبالرغم من كل الجهود الدولية المبذولة على مدى الربع الأخير من القرن العشرين للنهوض بالمرأة وتطوير مشاركتها في مواقع صنع القرار. إلا أن معدل نسب تمثيل النساء في البرلمان على مستوى العالم لا تزال دون المستوى المطلوب وهي لا تتجاوز 15،5% حتى اكتوبر ( تشرين الثاني ) 2004.  في حين بلغ معدل نسب مشاركة النساء في القارات والاقاليم المختلفة، 40% في الدول الاسكندنافية، 16% دول اوروبا بدون الدول الاسكندنافية، في دول آسيا 15%، افريقيا 14%، الدول العربية 6,7%.

وتبين تجارب الدول التي تحقق للنساء فيها نسب مرتفعة نسبياً في المشاركة في المجالس التمثيلية، أن ذلك لم يتحقق إلا عن طريق تدابير خاصة أي باستخدام التدخل الإيجابي. وتوجد 81  دولة في العالم تستخدم مبدأ التدخل الايجابي عن طريق قوائم الاحزاب او بنص في قانون الانتخاب او في الدستور بلغ معدل مشاركة النساء فيها 17%، من بينها 15 دولة فقط تجاوزت النسبة الحرجة 30% من الدول النامية روندا وجنوب افريقيا ، ومن الدول المتقدمة السويد والدنمارك. وهنالك 30 دولة فقط تجاوزت نسبة ال20% وتستخدم الكوتا ايضا في قانون الانتخاب او في قوائم الاحزاب من بينها ناميبيا25%، الباكستان21%، المكسيك 22%، تونس 22% وكوريا20%…الخ. وتوجد 45 دولة زادت مشاركة النساء فيها عن 15% عن طريق قوائم الاحزاب بريطانيا 18%، السنغال 19%، اسرائيل15%. ( تستخدم في اسرائيل كوتا عبر الاحزاب: حزب العمل 25%، الميرتس30%، الليكود 10% ).

أما الدول العربية التي تجاوزت نسبة مشاركة المرأة فيها ال 10% عن طريق قوائم الاحزاب و بإرادة سياسية، عليا هي : تونس 22%، سوريا11.5%، المغرب 10%،السودان10%.

آليات اعتماد الكوتا :

يلاحظ من التجارب المذكورة أن هنالك أكثر من طريقة لاعتماد نظام الكوتا  كتدخل إيجابي لضمان تمثيل منصف للنساء، وللاقتراب من تحقيق المساواة التي تنص عليها القوانين والتشريعات الوطنية والدولية، وذلك في البلاد التي لا يزال تمثيل النساء فيها قليلاً أو معدوماً بتأثير نظرة المجتمع السلبية لمشاركة المرأة في العمل السياسي ومواقع صنع القرار، ولضعف إمكانيات المرأة في منافسة المرشحين الرجال من حيث الخبرة والنفوذ والإمكانيات المادية، وهذه الطرق هي : 

أولاً : عن طريق تحديد الأحزاب السياسية نسبة منصفة للنساء من قوائم مرشحيها للانتخابات. وتكون هذه الطريقة ناجحة في البلاد التي يوجد بها أحزاب قوية وكبيرة قادرة على تداول السلطة عن طريق الانتخابات، ويكون لهذه الدول عادة قوانين انتخاب تعتمد النظام النسبي أي نظام القوائم التي تتبنى فيها الأحزاب برامج تعالج القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تهم المجتمع.وتحتاج هذه الطريقة لوجود حركة نسائية نشيطة وفعالة قادرة على إحداث ضغط على الأحزاب للقيام بهذا الإجراء، ووجود أحزاب مدركة لأهمية تطوير مشاركة النساء وقادرة على تبني مطالبها.

ثانياً :عن طريق الدستور أو قانون الانتخاب بحيث يتضمن نصاً واضحاً بتخصيص عدد أو نسبة معينة من مقاعد البرلمان للنساء. ويفضل أن يكون التعديل في قانون الانتخاب،لأن  الكوتا تدبير مؤقت وقانون الانتخاب يتعرض للتعديل أكثر من الدستور. وتستخدم هذه الطريقة في حالة البلاد النامية المستقلة حديثاً أو البلاد التي تمر في مراحل تحول نحو نظام سياسي ديمقراطي، أوتكون التجربة الحزبية فيها لا تزال ضعيفة وغير قادرة بعد على تداول السلطة. ولكن هذه الطريقة تتطلب وجود حركة نسائية منظمة وقوية ومنظمات مجتمع مدني قوية وحيوية قادرة على إحداث ضغط على صانعي القرار في البلاد.

ثالثاً :عن طريق قرار من السلطة السياسية أو مرسوم رئاسي أو ملكي وهو ما يسمى بالإرادة السياسية، وتستخدم هذه الطريقة في حال عدم وجود أحزاب وقوى سياسية قادرة على تداول السلطة وتمثيل النساء في قوائمها. أو في حال عدم وجود منظمات مجتمع مدني قادرة على دعم الحركة النسائية والضغط معها لتحقيق مطالبها، وفي حالة عدم تجاوب النظام السياسي مع حركة ومطالب المجتمع المدني. 

الكوتا وتجربة النساء الفلسطينيات :

لقد خاضت المرأة الفلسطينية تجربتها الانتخابية الأولى في ظل ظروف انتقالية حرجة، سادت فيها أجواء الانقسام أطراف الحركة الوطنية على خلفية اتفاق أوسلو، حيث دعت القوى السياسية المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية، وهكذا تم الإعداد للانتخابات الأولى بعد دخول السلطة بفترة قصيرة، وقبل وضع التشريعات والقوانين التي تشكل القاعدة الأساس للنظام الديمقراطي، في ظل قانون انتخابي مؤقت قائم على أساس نظام الأغلبية وتقسيم البلاد إلى 16 دائرة، مما يضعف فرص النساء بسبب التأثير الغالب لنفوذ العائلات الكبيرة والعشائر والتي لا تزال تنظر نظرة سلبية ونمطية تقصي المرأة عن مواقع صنع القرار. يضاف إلى ذلك  أجواء الخلاف بين القوى السياسية حول المشاركة في الانتخابات التي انعكست على أداء وحجم المشاركة النسائية، مما لم يمكن النساء من تنسيق جهودهن لتشكيل قوة ضاغطة على أصحاب القرار لاعتماد نظام  حفظ حصة من المقاعد في البرلمان للنساء ( الكوتا ) . فخاضت المرشحات معركتها الانتخابية الأولى وهي تفتقر للخبرة الكافية في إدارة الحملات الانتخابية وللإمكانيات المادية اللازمة لها. وبدون دعم القوى والأحزاب السياسية. كما لم يتوفر تنسيق ودعم نسائي واسع ومنظم للمرشحات باستثناءات محدودة.

بعد انتخابات 1996 تراكمت لدى المنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني خبرات جيدة في مجال التنسيق وإدارة حملات الضغط والتأثير في عدد من القوانين والتشريعات لصالح حقوق المواطنين وحقوق الإنسان والمرأة ، وغير ذلك من حقوق الأقليات والفئات ذات الاحتياجات الخاصة. وانطلاقاً من حاجة الشعب الفلسطيني لاستنهاض كل طاقاته لمواجهة آثار استمرار الاجتياح والحصار والإغلاق  والتدمير والخسائر الجسيمة البشرية والمادية التي لحقت بكافة مجالات حياة الشعب الفلسطيني. مما يستدعي حشد كافة الجهود والطاقات لتعزيز الصمود الوطني وإعادة البناء والإصلاح. أن التطورات السياسية المحيطة بقضية الشعب الفلسطيني، التي نتجت عن انتفاضة الشعب الفلسطيني على مدى الأعوام الماضية، تملي استحقاقات وطنية ودولية في مجال البناء الديمقراطي، وتطوير مشاركة النساء في مواقع صنع القرار أحد أركانه الأساسية، وواحدة من أهم معايير النظام السياسي الديمقراطي.

وقد بادر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية مع جميع المنظمات النسائية أواخر العام 2002 لإطلاق حملة اتخذت طابعاً وطنياً، واكبت تحرك منظمات المجتمع المدني من أحزاب وقوى سياسية و منظمات شباب وحقوق إنسان وديمقراطية، للعمل على والمطالبة بقانون انتخابي معاصر وقادر على توسيع قاعدة مشاركة كافة قوى المجتمع السياسية والاجتماعية بزيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي، وتخفيض سن الترشيح للانتخابات، واعتماد حصة من المقاعد للمرأة(كوتا مفتوحة) بنسبة لاتقل عن 20% كحد أدنى. حيث يزيد النظام النسبي أو المختلط في قانون الانتخاب من فرص النساء خاصة بعد أن التزمت غالبية الأحزاب والتنظيمات السياسية والمنظمات الأهلية باعتماد كوتا للنساء في قوائم مرشحيها بنسبة لا تقل عن 30%. وقد قام وفد ممثل لمنظمات المجتمع المدني بتقديم مذكرة بهذه المطالب إلى رئيس السلطة الوطنية ورئيس المجلس التشريعي وعدد من الهيئات والشخصيات الوطنية من أصحاب القرار والنفوذ السياسي.

 ورغم أن الظروف الفلسطينية الراهنة أدت إلى تأجيل الانتخابات أكثر من مرة، إلا أنه كان لا بد من الاستمرار في متابعة التخطيط والإعداد للحملة الوطنية. حيث تحتاج الحملة إلى وقت لمتابعة الضغط والتأثير على أعضاء المجلس التشريعي لتعديل قانون الانتخاب من أجل ضمان مشاركة أوسع للنساء باعتماد نظام الكوتا، ومتابعة العمل في التعبئة والتتدريب والإعلام والتثقيف بأهمية الصوت الانتخابي و المشاركة في جميع مراحل العملية الانتخابية بما فيها المشاركة في الرقابة للمساهمة في انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة.

تجربة الحملة الوطنية لتطوير مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات ( تجربة ناجحة ):

بدأت مبادرة الحملة من منظمة ذات مرجعية وطنية هي الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، باعتباره أكثر المنظمات النسائية قدرة على الانتشار لكونه منظمة شعبية والأكثر تمثيلية لكونه يضم أكبر عدد من الأطر والمنظمات النسائية. وبعد التأكد من وجود أغلبية مؤيدة لمطلب اعتماد التدخل الإيجابي ( كوتا نسائية ) بين كوادر الاتحاد، انطلقت المبادرة لفتح الحوار بين المنظمات النسائية ثم بين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بما فيها بعض المنظمات الشبابية. 

بعد ذلك تم التوافق على مذكرة المطالب ووضع خطة عمل أولية للتحرك بالمذكرة،ثم تشكيل لجنة متابعة للحملة للقيام بالعمل اللازم، ضمت جميع المنظمات والأطر والمراكز واللجان النسائية بحيث تغطي جميع أنواع ومواقع العمل النسائي.

امتدت الحملة إلى غالبية المحافظات من خلال تشكيل لجان متابعة للحملة فيها للعمل والتحرك بين النساء وأطراف المجتمع المدني في قطاع غزة و محافظات نابلس، بيت لحم، طولكرم، جنين والخليل كما تم عقد عدد من اللقاءات الموسعة وورش العمل في جميع المحافظات.

كما قامت لجنة المتابعة بتشكيل ثلاث فرق عمل من المنظمات النسائية المشاركة للتدريب والإعلام وللتعبئة والتأثير.وقد نجحت الحملة في التنسيق والتشبيك بشكل جيد في مجال التعبئة والتأثير. وقامت المنظمات النسائية بعقد عدد كبير من ورش ودورات التدريب على إدارة الحملات الانتخابية وحول البرامج الانتخابية. كما قامت بإصدار عدد من المواد الإعلامية والتثقيفية لرفع الوعي بأهمية مشاركة المرأة في الانتخابات كمرشحة وناخبة وفي جميع مراحل العملية الانتخابية، ( برامج إذاعية، ومضات وبرامج تلفزيونية ومواد إعلامية وتثقيفية مطبوعة). إلا أن الحملة لم تحقق نجاحاً كبيراً في التنسيق في مجالات الإعلام والتدريب كما نجحت في التأثير على أصحاب القرار وفي الرأي العام. حيث قامت كل منظمة نسائية أو من المجتمع المدني بهذه البرامج ضمن برامجها الخاصة، وربما يعود ذلك إلى أن التدريب وإنتاج المواد الإعلامية بحاجة إلى إمكانيات مادية وبالتالي ترتبط بشروط الجهات الممولة، أو لتركيز جهود التنسيق على أعمال التعبئة والتأثير حول مطلب الكوتا النسائية، مما أدى إلى ضعف متابعة التنسيق في التدريب والإعلام، والتأخر في إنشاء صندوق خاص بالحملة.

لقد نجحت الحملة في توسيع دائرة الحوار حول أهمية مشاركة المرأة في التنمية وبالتالي في مواقع القرار وفي الانتخابات والعملية الديمقراطية، كأرضية لتحديد شروط وآليات تطوير مشاركة المرأة في الانتخابات. وتمكنت من التوصل إلى توافق شمل جميع أطراف العمل النسائي وغالبية من منظمات المجتمع المدني. حول ضرورة اعتماد التدخل الإيجابي بتخصيص نسبة لا تقل عن 20% في المجلس التشريعي وهيئات الحكم المحلي لتطوير مشاركة المرأة في الانتخابات. وقد تمكنت من رفع نسبة التأييد للكوتا إلى أكثر من 70% لدى الرأي العام الفلسطيني كما تبينه استطلاعات الرأي العام طوال العام 2004.

ونجحت الحملة في التأثير لكسب تأييد ودعم عدد واسع من أصحاب ودوائر صنع القرار. عبرت عنها تصريحات الرئيس في أكثر من مناسبة، وصدرت عدة توصيات إلى المجلس التشريعي في بيان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية 10/1/ 2003، ومن مجلس الوزراء ومن اللجان المختصة في المجلس. كما تمكنت من رفع عدد أعضاء المجلس المؤيدين للكوتا إلى 45 أكثر من نصف أعضاء المجلس. وقد أقر المجلس التشريعي اعتماد مبدأ التدخل الإيجابي لصالح المرأة في القراءة الثانية لقانون انتخاب هيئات الحكم المحلي المعدل، بالنص : ” أن لا تقل نسبة تمثيل أي من الجنسين في مجالس الحكم المحلي عن 20% “. ورغم أن مجموعة من أعضاء المجلس المعارضين قد انقلبت على هذا القرار، إلا أن تحرك أطراف الحملة بالاستنكار والاحتجاج في تجمعات توجهت لمقار المجلس التشريعي في المحافظات، وتحرك الوفود بالمذكرات الموجهة لرئيس السلطة والعرائض التي تطعن في قرار شطب مادة الكوتا، وأصبح موضوع شطب الكوتا مدار الحوار في الصحافة والراديو والتلفزيون ولم تهدأ الحملة إلا مع اشتداد مرض الرئيس وتدهور صحته الذي أودى بحياته رحمه الله.  ومن النجاحات التي التي حققتها الحملة القرار الذي اتخذه الاتحاد العام لعمال فلسطين باعتماد التدخل الإيجابي لصالح المرأة في الهيئات القيادية للاتحاد بحيث لا يقل تمثيل المرأة فيها عن 20%. كما تضمن بيان المجلس الثوري لحركة فتح الأخير 27/11/2004 توصية موجهة إلى اللجنة المركزية بالطلب من كتلة فتح في المجلس التشريعي باعتماد كوتا للمرأة في الانتخابات المحلية والتشريعية واعتماد مبدأ التمييز الإيجابي لصالح المرأة في الانتخابات المحلية والتشريعية وفي أطر حركة فتح والسلطة الوطنية. 

وعلى أثر التحول السلس في توزيع السلطات بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات، عاد الجدل والحوار والمفاوضات للتوصل لحل المشكلة التي خلقها شطب المادة. وقد عاد المجلس التشريعي في جلسة يوم الأربعاء الموافق 1/12/ 2004 وأقر اعتماد مبدأ التدخل الإيجابي في قانون انتخاب هيئات الحكم المحلي بتخصيص مقعدين للمرأة في مجالس الحكم المحلي كحد أدنى.

لقد كان للطريقة التي بدأت بها الحملة والتدرج الذي اتبعته والمثابرة في مواصلة التحرك على مدى عامين وبالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وتنويع أساليب التحرك والضغط دوراً في ذلك النجاح. 

مزايا الحملة:

  • بدأت واستمرت على أساس منهجي علمي من خلال طرح ورقة عمل للحوار حول أهمية المشاركة النسائية في مواقع صنع القرار، وآليات تطوير هذه المشاركة.
  • تم طرح الورقة للنقاش على عدة مراحل ومستويات.
  • بين كوادر الاتحاد (الأطر والجمعيات النسوية في الاتحاد).
  • بين كوادر وقيادات المنظمات والمراكز واللجان النسوية.
  • بين قيادات القوى والأحزاب السياسية ومنظمات ومراكز حقوق الإنسان والديمقراطية والشباب.
  • اعتماد مبدأ التوافق لإعداد مذكرة المطالب النسائية، بين أطراف المجتمع المدني المعنية. لضمان تبنيها من إطار المجتمع المدني إضافة إلى أطراف العمل النسائي.
  • توسيع نطاق المشاركة في لجنة المتابعة للحملة، لكل من يرغب في المشاركة في الحملة.
  • توزيع العمل والتنسيق بين المنظمات النسائية في مجالات التدريب والإعلام والتعبئة.
  • التحرك في خطة عمل منظمة ومتتابعة بالبلاد رغم الصعوبات وكلما سمحت الظروف.
  • التركيز على هدف واحد وهو كوتا نسائية 20% كحد أدنى لمشاركة المرأة.
  • اختيار هدف يساعد في تحشيد الرأي العام النسائي والعام.
  • اتباع سياسة مرنة وإيجابية تتجنب استفزاز الرأي المعارض وتستمر بإجراء الحوار.
  • التحرك على مستوى أصحاب القرار والرأي العام النسائي بتشكيل اللجان في المحافظات.
  • تنويع أساليب التحرك بدءاً بالمذكرة وتوحيد المطالب مروراً بعقد الورش واللقاءات مع أصحاب القرار وحتى تشكيل وفد موسع يضم أكثر من خمسين امرأة تمثل جميع أطياف العمل السياسي والاجتماعي والثقافي. لتقديم مذكرة المطالب لسيادة رئيس السلطة الوطنية. وإستخدام جميع وسائل الإعلام، بالإضافة لإصدار عدد من المواد والملصقات الإعلامية الجذابة لدعم الملة ومطلبها. 
  • المتابعة الحثيثة على كافة المستويات وتبعاً لتسلسل مستويات صنع القرار في البلاد.

أضف تعليق