منذ استئناف الاردن حياته النيابية في اواخر عام 1989، ودخوله مرحلة جديدة من الانفتاح والتعددية السياسية، سادت الاوساط النسائية نظرة متفائلة، اذ وجدت في ذلك فصة مواتية لتسليط الضوء على قضايا المرأة في المجتمع الاردني، وتعزيز دورها في الحياة العامة وفي العمل السياسي، مما شجع اثنتي عشرة سيدة على خوض معترك الانتخابات النيابية عام 1989، لكن آمال النساء خابت، اذ ان أياً من المرشحات لم تتمكن من الوصول الى مقعد نيابي. وقد تراجعت آمال النساء اكثر فأكثر بعد اعتماد نظام الصو الواحد للناخب الواحد، في قانون الانتخاب الاردني، مما ادى الى ان ثلاث نساء فقط تجرأن على خوض الانتخابات النيابية الاخيرة عام 1993، ولم تتمكن ان الا امرأة واحدة منهن فقط من الوصول الى قبة البرلمان، عن مقعد الشركس والشيشان في الدائرة الثالثة في العاصمة عمان .
وقد انخرطت النساء مع كافة هيئات المجتمع الرسمية والشعبية على مدى الاعوام الماضية، في الحوارات الوطنية الدائرة حول قانون الانتخاب الاردني، وامكانيات تعديله. كا قامت كافة الهيئات النسائية بجهود ونشاطات مكثفة لتطوير وعي وقدرات النساء على المشاركة في العملية الديمقراطية وفي الانتخابات، الا ان الانتخابات الاخيرة لعام 1997، اجريت في ظروف اكثر صعوبة ودقة، بعد الابقاء على قانون الانتخاب كما هو، وفي ظل مقاطعة قوى وشخصيات سياسية وديمقراطية اساسية، الامر الذي ادى الى تخوض النساء المرشحات ال 17 معركة الانتخابات النيابية بدون حماية سياسية او قانونية اضافة الى العقبات الاجتماعية والمالية. فجاءت النتائج مخيبة حتى لاكثر التوقعات تشاؤماً، بعدم نجاح اية امرأة في الوصول الى مجلس النواب .
وعلى اثر هذه النتائج المخيبة للآمال، والتي اساءت الى صورة الديمقراطية الاردنية على كافة الاصعدة. تداعت المنظمات النسائية الشعبية وعدد من الشخصيات النسائية المعنية بقضايا المرأة، الى عقد سلسلة من الاجتماعات لمراجعة تجربة النساء الاردنيات في الدورات الانتخابية المتعاقبة لمجلس النواب، واستخلاص دروسها. وقد توصلت المجتمعات الى النتائج التالية:
– عدم قرة المرأة المرشحة على منافس الرجل المرشح، في مجال النفوذ العائلي والعشائري او في القدرة المالية، بدون تأمين دعم سياسي وقانوني لها .
– ان نظام الصوت الواحد قد ألحق ضرراً كبيراً بمشاركة المرأة، حيث يجعل الناخب لا يضحي بصوته الا لمرشح مضمون، وذي اولويه قصوى لديه، وهو بالطبع لن يكون امرأه، نظراً لتأثير النظرة الاجتماعية التقليدية والسلبية لدور المرأة في العمل السياسي .
وبعد مناقشة مستفيضه لمجمل الاسباب والعوامل التي من شأنها تطوير مشاركة عادلة للمرأة في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار، ومن منطلق القناعة بان تقدم المرأة ومشاركتها الفعالة هو اساس في تقدم المجتمع. توصلت المجتمعات الى ان تجارب الشعوب قد اشارت بوضوح، الى اهمية وضرورة استخدام التمييز الايجابي لصالح المرأة، في مقابل التمييز السلبي الواقع عليها تاريخيا من المجتمع، لضمان مشاركة مناسبة للمرأة في مواقع صنع القرار .
لقد كان بلدنا الاردن من الدول التي لعبت دوراً اساسياً في الاعداد الاقليمية والدولية، لوضع خطة العمل الدولي للنهوض بالمرأة في العالم، والتي اقرها المؤتمر الدولي الرابع للمرأة الذي عقد عام 1995 في بكين، وبذلك فان بلدنا الاردن لا بد ان يكون مبادراً في وضع بنود هذه الخطةموضع التنفيذ، والتي نصت في مقدمة الهدف الاستراتيجي (ز) المتعلق بمشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، على ضرورة ان تعمل الدول على تحقيق الهدف الذي نص عليه قرار اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للامم المتحدة رقم 15/1990، بالعمل على تطوير مشاركة النساء في مواقع صنع القرار بنسبة لا تقل عن 30% كما نصت الخطة الدولية في الفقرة (190) بصدد الاجراءات المطلوبة من جانب الحكومات، البند (د) على: ((مراجعة التأثير المتغاير للنظم الانتخابية على التمثيل السياسي للمرأة في الهيئات المنتخبه، والنظر عند الاقتضاء في تعدي هذه النظم واصلاحها)) .
ومن منطلق الحرص والشعور بالمسؤولية الوطنية، ولما عهدناه في قيادتنا الاردنية من حرص على المسيرة الديمقراطية في البلاد، وعلى مشاركة المرأة فيها كما ورد في خاطب جلالة الملك حسين في افتتاح الدورة العادية الاولى لمجلس النواب الثالث عشر، حيث اشار بوضوح الى تزايد اهمية وخطورة الدور الذي تقوم به المرأة في المجتمع في هذا العصر، نظراً للتفوق والنجاحات التي حققتها في كافة المجالات، ولقوة مساندتها في جهود خدمة المجتمع، واعتبارها دعامة هامة من دعامات الديمقراطية .
فاننا نرفع الى دولتكم مطلب النساء الاردنيات، الذي توافقت عليه جميع الهيئات والشخصيات النسائية في البلاد، وكلنا امل ان تشملوه بعين رعايتكم، والله من وراء القصد .
تخصيص حصة من المقاعد النيابية للنساء (كوتا)، كمرحلة انتقالية وبنسبة لا تقل عن 20% كحد ادنى .