نظام حفظ حصة المقاعد في البرلمان… ضمان لمشاركة وتمثيل
واقعي للمرأة )نظرة مقارنة(
ان المتتبع لمسيرة الحركة النسائية، ولاوضاع المرأة ودورها في المجتمع الأردني. والتطورات الثقافيةوالاجتماعية والاقتصادية التي طرأت عليها، يلاحظ أنها ارتبطت إلى حد كبير بالحركة السياسية العامة في البلاد،بشقيها الرسمي والشعبي (القوى والاحزاب السياسية)، وخضعت لمراحل المد والجزر ذاتها التي تعرضت لهاالحياة السياسية في الأردن، من حيث اتساع حركتها أو تطوير برامجها، والتي غابت عنها القضايا المطلبيةللمرأة بالرغم من نشوء وتطور عدة اطر نسائية في السبعينات والثمانينات، وحصول المرأة على حق الانتخابعام 1974، في ظل الاعداد الوطني للمؤتمر الدولي الاول للمرأة عام 1975.
ان عودة الأردن إلى الحياة النيابية أواخر عام 1989، ودخولها مرحلة الانفتاح والتعددية السياسية، افسحالمجال امام المرأة الأردنية لتعزيز دورها في الحياة السياسية، كما ساعد في تسليط الضوء على قضاياالمرأة ومشاركتها في الحياة العامة، فاتسعت نظرة ومشاركتها في الحياة العامة، فاتسمت نظرة المرأةبالتفاؤل، ودخلت 13 سيدة معترك انتخابات مجلس النواب الحادي عشر عام 1989، لكن ايا منهن، لم يحالفهاالحظ في الوصول لمقعد نيابي.
ونظراً لهذه النتيجة المخيبة للامال، ومع تدني نسب مشاركة المرزة في الاحزاب السياسية الأردنية بعدتشكيلها، والتي بينت دراسة مسحية اجريت حول الاحزاب عام 1993، ان معدل نسبة مشارة المرأة فيها لمتتجاوز الـ 5% فقد شهدت الاوساط النسائية والثقافية والسياسية جدلاً واساً حول سبل واليات تطوير مشاركةالمرأة في العملية الديمقراطية، وتزايد هذا الجدل مع اقتراب موعد الانتخابات عام 1993 وخاصة بعدالتعديلات التي اجريت على قانون الانتخاب واعتماد نظام الصوت الواحد. ونشطت الاوساط النسائيةوالسياسية وكذلك مراكز الدراسات والبحث، في عقد الندوات والمؤتمرات واعداد الدراسات حول قضايا المرأة،وحول أهمية مشاركتها في العملية الديمقراطية وآليات تعزيز هذه المشاركة ومن بين الأفكار التي اثارت جدلاًواسعاً فكرة نظام الكوتا، أي تخصيص حصة من المقاعد البرلمانية للمرأة، الا ان كلا من المنظمات النسائيةوالاحزاب لم تتوصل إلى اتفاق حولها، وبالتالي لم تتمكن من تكوين قوى ضاغطة لتعديل القانون الانتخابيلصالح اعتماد نظام الكوتا للمرأة، ولم تتمخض كل هذه الحركة الاجتماعية والثقافية والسياسية الا عن اقدامثلاث سيدات فقط لترشيح انفسهن، تنافست اثنتان على مقعد الشركس في الدائرة الثالثة بعمان، والمرشحةالثالثة نافست (43) مرشحاً في دائرة محافظة الزرقاء وكانت النتيجة فوز سيدة واحدة بمقعد في المجلسالنيابي عبر التنافس على مقعد الشركس في الدائرة الثالثة في العاصمة، وكان نجاح سيدة في الوصولللبرلمان عبر التنافس على مقعد الشركس في الدائرة الثالثة في العاصمة، وعدم امكانية وصول المرشحةالثالثة للبرلمان لتنافسها مع 43 مرشحا على احد مقاعد المسلمين في دائرة الزرقاء، مؤشراً هاماً يدعوناللعودة لمناقشة اليات وامكانيات تعزيز مشاركة المرأة في البرلمان، وخاصة نظام الكوتا.
ان في تجربة الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني والتي ما تزال ماثلة للعيان، درساً جديداً،فبالرغم من غنى واتساع تجربة المرأة الفلسطينية، ومن عطاءاتها العظيمة في جميع مراحل حياة الشعبالفلسطيني بدءا بدورها الكبير بالحفاظ على لحمة المجتمع الفلسطيني في الحفاظ على تماسك الاسرةورعايتها ومروراً بدورها الكبير في مختلف مراحل النضال الوطني الفلسطيني وفي كافة المجالات بما فيهاالعمل السياسي، والعسكري وفي الدور المميز والرائد الذي لعبته في الانتقاضة المجيدة للشعب الفلسطينيوالتي رسخت اهمية دور المرأة في بناء المجتمع لدى الشعب الفلسطيني، وسيادة نوع من العرف بضرورةمشاركتها في مواقع القرار. الا انه عند خوض الشعب لاول انتخابات تشريعية. ولعدم اقرار مبدأ حفظ نسبةمن المقاعد للمرأة. نجد ان نسبة المرشحات كانت قليلة إلى مجموع عدد المرشحين للمجلس وفازت (5) نساء بمقاعد من أصل 88 مقعداً أي بنسبة 6.5% وهي نسبة تمثل تراجعاً عن نسبة تمثيل المرأة فيالمجلس الوطني. والتي وصلت إلى 10% من خلال جهود الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية واعتراف المنظماتالفلسطينية بدور المرأة واهمية تمثيلها. لأن ظروف اعداد قانون واهمية تمثيلها، لأن ظروف اعداد قانونالانتخاب الفلسطيني كما عملية الانتخابات ذاتها. تمت في ظروف استثنائية لم تسمح بتجميع صفوف المرأةلتشكيل قوة ضاغطة كافية. لا يزال من المفيد مناقشة تعديل قانون الانتخاب لانه بالضرورة مؤقت وانتقالي. ومناقشة اعتماد نظام الكوتا للمرأة فيه.
ان نظام المقاعد المخصصة للمرأة تفتح المجال امام مشاركة واسعة للترشيح من قبل ممثلات الحركةالنسائية، ويستطيع المجتمع ان ينتخب م يبنهن الافضل، فتصبح مشاركة المرأة في البرلمان حقيقة واقعيةوليست مجرد نموذج فردي أو عينة، أي انها لا تبقى محصورة في النخبة، لأنه سيتيح امام عدة شرائح أومناطق مختلفة انتدفع بمرشحات كما سيشجع الاحزاب وربما العشائر على ترشيح نساء حيث ان وجود المرأةفي البرلمان يعزز فرص تحقيق مطالب المرأة والاعتراف بحقوقها والدفاع عنها، لان الرجل مهما بلغ ايمائهبقضايا المرأة لا يستطيع الدفاع عنها بنفس القدرة والحماس والاصرار الذي تمتلكه المرأة لمعاناتها منها،اضافة إلى اهمية ادماج نظرة المرأة للقضايا العامة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، والتيتعايشها وتنعكس بالضرورة على حياتها وحياة اسرتها.
لقد أتفق المشرعون بأن الديمقراطية ليست غاية بحد ذاتها، وانما وسيلة لتحقيق غايةهي الوصول لمجتمعالعدالة والمساوة وقد طبقت الديمقراطية في العالم باشكال متعددة كما اتبعت نظماً مختلفة، ولا توجدقاعدة ثابتة ومطلقة لتطبيق الديمقراطية فلكل بلد ظروفه السكانية والاجتماعية والثقافية والاقتصاديوالسياسية وعلى القوى السياسية في البلاد ان تجد ما هو انسب لتطوير آليات الديمقراطية فيها، وقد يتبعنظام معين لمرحلة ما، ثم يتم تغييره بعد ان نزول الظروف والاسباب الموجبة له، ومن هنا تأتي أهمية الجدلالقائم في البلاد حول قانون الانتخاب كآلية اساسية لتطوير العملية الديمقراطية وعلى جميع القوى السياسيةواطراف الحركة النسائية القيام بقراءة معمقة للواقع. وعلى ضوء تجارب بعض الشعوب التي سبقتنا في هذاالمضمار، وفي تطوير مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعملية الديمقراطية خاصة ونحن على اعتابالقرن الحادي والعشرين. وبعد عقدين كاملين من الحراك الوطني والدولي من اجل النهوض بواقع المرأة.
لقد شهد العامان الماضيان 1994 و 1995 نشاطا مكثفا على الصعيدين الرسمي والشعبي من اجلالنهوض بواقع المرأة في ظل التحضيرات الاقليمية والدولية لمؤتمر بكين الدولي الرابع للمرأة الذي عقد فيايلول 1995. وفي ظل تزايد القلق الدولي من استمرار ظاهرة التمييز ضد المرأة وتهميش دورها، وما يترتبعليه من هدر للطاقات البشرية وتعطيل قوى اساسية في عمليات التنمية الشاملة للمجتمع وبعد انعقاد مؤتمربكين وخروج العلم بخطة عمل دولية للنهوض بالمرأة في كافة المجالات وعلى جميع المستويات، ولا سيمافي زياة مشاركة المرأة في رسم السياسات التنموية وفي مواقع صنع القرار. وقد شارك الأردن في وضعهذه الخطة الدولية وعليه بالتالي ان يشاركه في تطبيقها.
وبعد طرح الحكومة الأردنية لمشروع جديد لقانون الانتخاب، والذي تضمن بعض التعديلات الايجابية الا انهابقى على نظام الصوت الواحد. في ظل توزيع غير عادل للدوائر مما يذكر وبقوة بنتائج الانتخابات الماضية،وخاصة في مجال مشاركة المرأة ويدعو للعودة لمانقشة آليات تعزيز مشاركة المرأة وخاصة نظام الكوتا.
ومنذ بداية طرح فكرة الكوتا (تخصيص حصة من المقاعد للنساء) في الأردن عام 1993، واثناء الجدل الذيدار في البلاد حول تعديل قانون الانتخاب، وكذلك اثناء وضع قانون الانتخاب الفلسطيني. برز عدد من الاصواتالتي تعارض مبدأ الكوتا، وهي وان كانت في تراجع بعد التجربة العملية للانتخابات في كل من فلسطينوالأردن فانه لا بد من مناقشة الاسس التي تستند عليها هذه الاصوات.
فبعض الاصوات قاومت فكرة الكوتا بحجة ان ذلك يشكل خدشا للديمقراطية وان فيه نوعا من التمييز واخلالابمبدأ المساواة اضافة إلى ان التمييز الايجابي لصالح الفئات الأقل حظا في المنافسةلا يعتبر تمييزا وقد وردنص واضح بذلك في البند الرابع من الاتفاقية الدولية لالغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة والتي تقول باناتباع التمييز الايجابي بهدف احداث توازن أمام التمييز السلبي والمجحف القائم ضد المرأة لا يعتبر من انواعالتمييز المطلوب الغاؤه. وعلى أن يتبع لفترة معينة حتى تزول اسباب التمييز السلبي، وبالتالي فان اعتمادالكوتا لا يشكل خرقا للديمقراطية أو لمبدأ المساواة، بل على العكس انه وسيلة للوصول اليها.
اما الاصوات التي ترفض مبدأ الكوتا لان المرأة ليست اقلية وانما نصف المجتمع وبالتالي ليس من العدلتخصيص نسبة من المقاعد في البرلمان للنساء اقل من 50% والرد على هذه الاصوات، بأن القضية ليستقضية ارقام صماء. وان المساواة المطلوبة ليست قضية مساواة اعداد، لان المرأة حقا نصف المجتمع ولكنهااقلية سياسية واقتصادية.
اما الاصوات التي تنادي باهمية وصول المرأة بجدارتها ومن خلال مبدأ المنافسة الحرة. ولأنها تخشىان نتمكن القوى صاحبة النفوذ في البلاد حكومية أو عشائرية أو حزبية، من ايصال نساء للبرلمان غير مؤهلاتلحمل عبء قضايا المرأة والقضايا العامة للبلاد. فان اصحاب هذه الاصوات يتغافلون عن ان النساء القادراتعلى المنافسة الحرة غير موجودات وحتى لو وجدن، فان ذلك يتم ضمن حماية احدى حصص الاقليات فيالبلد (حصة الشركس أو حصة المسيحيين) لأن قاعدة التنافس عليها محدودة. وقد يكون ممكنا لبعض النساءاللواتي تمكن من اختراق معادلات النفوذ القائمة في البلاد. وهو أمر محصور بالنخبة.
ان التمثيل الحقيقي والديمقراطي للمرأة لا يكون صحيحاً بتمثيل النخبة فقط، فالتمثيل الحقيقيوالديمقراطي وهو فتح المجال للتنافس بين جميع الشرائح النسائية من مختلف المناطق والفئات والاحزابوحتى العشائر. وعلى اصحاب هذه الاصوات ان يكونوا أكثر شجاعة وقدرة على العمل والمنافسة، لكييتمكنوا من ايصال النساء المؤهلات لحمل عبء قضايا المرأة والانسان والقضايا العامة للبلاد.
وهنا نقف امام السؤال هل نحن ديمقراطيون حقيقة، ام ان الديمقراطية هي فقط الديمقراطية التيتناسبنا؟! لقد اتبعت العديد من الدول طرقاً مختلفة لتعزيز مشاركة المرأة في العملية الديمقراطية، وفيالعمل السياسي وسنعرض فيما يلي على سبيل المثال، بعض النماذج من تجارب الشعوب والدول.
تجربة الدول الاشتراكية (سابقاً):
اتبعت الدول الاشتراكية مبدأ أهمية مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والسياسية دون أن يكونهناك نص على حصة معينة، ولكنها كانت ضمن ما يعرف بـ De Facto أي حقيقة مسلم بها، أو نوع من العرفالسائد لقناعة الحزب صاحب السلطة، بضرورة مشاركة المرأة في كافة المستويات، ونتيجة لذلك بلغت نسبةمشاركتها في المجالس المحلية والشعبية للقرى والمناطق وفي مجالس النقابات ما بين 25-35% بل انهاكانت ترتفع إلى ما بين 45-50% في مجالس الشباب، ولكنها كانت تقل عندما تصل إلى التمثيل في اللجانالمركزي فتتراوح ما بين 20-25% وفي المكاتب السياسية ما بين 10-15% وكذلك الامر في دول مثل الصينوكوبا وغيرها من الدول الاشتراكية.
ولكن بعد التحول الذي شمال الدول الاشتراكية، وانحصار سلطة الحزب الشيوعي، فقد انخفضت نسبةتمثيل المرأة من 35% إلى اقل من 10% ففي الانتخابات الاخيرة في روسيا في كانون الأول 1995 تمكنتفقط (45) امرأة من الوصول للبرلمان أي فقط (45) امرأة من الوصول للبرلمان أي بنسبة 10% (ثلاث منهنممثلات من اتحاد نساء روسيا) كما تقول رئيس اتحاد نساء روسيا السيدة Aleftina Fedulova في رسالة منهامؤرخة في 26 شباط 1996.
اما في بلد مثل رومانيا فلم تتجاوز نسبة تمثيل المرأة في البرلمان الأخير 3% من مقاعد البرلمانوهكذا فان حماية الحزب والسلطة الرسمية في البلاد شكلت حماية لمشاركة المرأة في الحياة السياسيةومواقع القرار عملت على تعزيزها.
في مصر:
بعد وضع الدستور المؤقت عام 1964، اعتمد نظام المشاركة في الحكم من خلال مشاركة مختلفةمختلف قوى الشعب، فحددت نسبة لكل فئة من فئات الشعب، عمالا وفلاحين ونساء… الخ وكانت نسبة تمثيلالنساء 7.5% من مقاعد البرلمان لممثلات الحركة النسائية وربات البيوت، بالاضافة لمن يمكن ان يأتين عبرتمثيل الفئات الأخرى، كالنقابات والطلاب اوغيرهم ولكن هذا النظام الغي فيما بعد، وأبقي فقط على حصصتمثيل العمل والفلاحين، فانخفضت نسب تمثيل المرأة إلى حدودها الدنيا، وقد ورد في توصيات ندورة((المرأة المصرية والتحول الديمقراطية)) 15.14 زيران 1994، توصية خاصة باعادة تخصيص نسبة محددة منالمقاعد للمرأة في المجالس النيابية والمحلية لضمان لمشاركة الفعالة والتمثيل العادل للمرأة.
في تايوان:
منذ عام 1947 اعتمد نظام تخصيص حصة للنساء بالنص على ذلك في الدستور، وبنسبة 20% كحدأعلى ونتيجة لذلك لم تصل المرأة لاكثر من 15% كحد ادنى وحتى الوصول إلى 50.40% وضمن نظام التقدمالايجابي، أي كلما تمكنت النساء من زيادة نسبة تمثيلها، ترتفع الحصة بمقدار 5%.
في اليابان
تم وضع استراتيجية وطنية في الثمانينات، تنادي بتطوير التشريعات الخاصة بالمرأة وتكثيف البرامجالعملية لتعزيز دورها في مختلف مجالات الحياة العامة، ورفع نسبة تمثيلها في المجالس الاقتصادية الوطنيةبحيث تصل إلى 5% عام 12.1993% في عام 1995، و 27% عام 2000، اضافة إلى تشكيل منظمة لادارةشؤون المرأة مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء لكن حتى الانتخابات الأخيرة عام 1995 لم تتمكن من الوصولللبرلمان الا 2% في البرلمان و 14% في مجلس الشيوخ و 4% في البلديات.
في الباكستان:
وهي دولة تمزج ما بين النظام الاشتراكي والديمقراطية الغربية، اعتمد نظام تخصيص حصة للنساء منمقاعد البرلمان بنسبة 20% منها.
في الهند:
تدعى الديمقراطية في الهند الديمقراطية الاوسع في العالم وفيها حصة ثلث مقاعد المجالس التمثيليةللنساء، ولكن النساء لم تتمكن من الوصول اليها، وبعد التعديلات التي اجريت على الدستور عام 1993، وبعدحملات ضغط متوالية وتنظيم حملة نسائية وشعبية لاعادة بناء النظام الاداري والسياسي، بدأت في كانونالثاني 1994، وبعد حملات ضغط متوالية وتنظيم حملة نسائية وشعبية لاعادة بناء النظام الاداري والسياسي،بدأت في كانون الثاني 1994، وقد ((تميزت هذه الحملة بالرؤيا والبصيرة والالتزام)) كما تقول السيدة Devaki jain (بالحثة اقتصادية وفي شؤون المرأة ومؤسسة لعدد من المنظمات التنموية والنسائية) وقد تم الاستعانةبتجربة وخبرة نساء رائدات في حملات مماثلة من كينيا وجنوب افريقيا والسيود.
وضمن هذه الحملة المعروفة بمؤسسة برنامج العمل للقيادة النسائية)) استطاعت النساء ايصال 330.000 امرأة للحياة الرسمية السياسية وقريباً ستصبح اكثر من مليون امرأة هذه النساء هن اعضاء في مجالسالحكم الذاتي في الهند وهن نساء صغيرات تتراوح اعمال اكثر من 50% منهن ما بين 25-35 سنة و 75% فيهنتحت سن 45 سنة. ومعظمهن امهات وربات بيوت، اكثر من 20% منهن ليس لهن اية تجربة سياسية، وبذلكارتفعت نسبة مشاركة النساء في العمل السياسي ومن خلال حملة تلك المؤسسة من نسبة مشاركة 4-5% قبل الحملة إلى 25-40% بعد الحملة.
تجربة نساء جنوب افريقيا:
تقول السيدة Frene Ginwala الناطقة الرسمية باسم برلمان جنوب افريقيا ((من أكثر التجارب غيرالمشرفة في التاريخ الحديث ان النساء تناضل جنبا إلى جنب اثناء النضال التحرري للشعوب، وبعد التحرر تعودللانزواء ان هذا لم يحدث في جنوب افريقيا)).
لقد تعلمت نساء جنوب افريقيا من مرارة تجارب اخواتهن في حركات التحرر للشعوب الاخرى، وقمنبتنظيم انفسهن في تحالف وطني عام 1991، عندما بدأت الانتخابات تلوح في الافق كامر لا بد من حدوثه.
وقد ضم التحالف 90 منظمة وطنية و 700 منظمة محلية، ضمت في صفوفها مليوني امرأة وكما تقولالسيدة Frene Ginwala ان التحالف كان أكبر جسم تمثيلي في جنوب افريقيا فقد تجاوز الخلافات العرقيةوالفئوية والريفية والمدنية والدينية التي فرقت الجهات والأطراف الأخرى)) وهي تلخص عشر خطوات قامتبها نساء جنوب افريقيا ويمكن السير على خطاها.
بنغلادش :
تم تحقيق مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار السياسي من خلال سياسة حفظ المقاعد. وقد وضعنص في الدستور عام 1972 لحفظ 15 مقعدا للنساء أي 5% من المقاعد ولمدة عشر سنوات، ولكن باعلانرئاسي وبعد ضغوط الحركة النسائية رفعت النسبة عام 1978 إلى 30 مقعدا أي 10% ولمدى سنة.
وعندما قام رئيس الجمهورية عام 1987 بحل البرلمان واعيدت الانتخابات عام 1988 لم تحفظ ايةمقاعد للنساء فقامت المنظمات النسائية بعدة حملات وشكت قوى ضغط انت إلى احداث عشرات التعديلاتعلى الدستور من قبل البرلمان حتى اعيد نظام حصة للنساء في عام 1990 وبتحديد 30 مقعدا لمدة عشرسنوات.
ومنذ ان اعتمد نظام حفظ المقاعد للنساء فقد كانت ترشح النساء من قبل حزب الاغلبية الذي حاز علىاغلبية مساعد البرلمان حزب عوامي عام 1973 وحزب بنغلادش الوطني 1979 والمرة الوحيدة التي تم فيهاتقاسم المقاعد من اكثر من حزب هي في عام 1991، 28 مقعدا للحزب الوطني و 2 لجماعة الاسلام.
وكان يتم ترشيح النساء بانتخابات غير مباشرة يقوم بها ممثلو الاحزاب وهم من الرجال، وقد وجدتالحركة النسائية والقواعد النسائية في الاحزاب بأن الفساد المرشحات يبقي أسيرات الولاء لمن انتخبهنولذلك فهناك حملة تشنها قوى ضغط نسائية لاعتماد الانتخاب المباشر للوصول لمقاعد النساء، كما تقولالسيدة شيرين حق مناضلة من اجل حقوق المرأة.
في دول أوربا بالغربية
رغم اتساع وعمق التجربة الديمقراطية دول اوربا الغربية، وتوصلها لضمان المساواة في الفرصوالحقوق والواجبات والحريات الشخصية والعامة، فقد نشطت فيها حركات المعارضة والاحزاب السياسيةوالحركات النسائية وتم تعديل العديد من القوانين ووضعت العديد من الحوافز لادماع المرأة في مختلفمجالات العمل، ومواقع اتخاذ القرار الا انه وبالرغم من ذلك فان نسبة تمثيل المرأة في مجلس العمومالبريطاني لا تتجاوز 10% وكذلك في فرنسا حيث بلغت نسبة تمثيل المرأة في الجمعية الوطنية 5.5% و 3.4% في المجلس الشيوخ. وبلغت اعلى نسبة في التمثيل للنساء في اوربا اواخر الثمانينات عام 1987 في النرويجوهي 34% وحتى في البرلمان الاوروبي يوجد 19 عضوا، من اصل 81 أي ان النسبة تصل إلى 24.5% وقدانشئت وزارة للمرأة في كل من فرنسا وايرلندا وفنلندا في السنوات الاخيرة من أجل العمل على زيادةمشاركة المرأة في صنع القرار ورسم السياسات.
وقد تضمنت التقارير الاخيرة الصادرة عن البرلمان الاوروبي 1989 و 1995 وضع استراتيجية لادماجنسبة اكبر من النساء في مواقع صنع القرار وفي العمل الحكومي.
وقد بدأت في السنتين الاخيرتين وفي حمى الاعداد والمشاركة في مؤتمر بيّن، واثناء اعداد التقاريرالوطنية حول واقع المرأة، واعداد الخطة الدولية للنهوض بالمرأة حتى عام 2005، فقد اعتمد الحزبالديمقراطي الاشتراكي في المانيا، حصة للمرأة تصل إلى 40% في البرلمان كما تمكنت النساء في الانتخاباتالاخيرة في السويد. من الوصول إلى 41% من المقاعد البرلمانية من خلال تنظيم تحالف نسائي من مختلفالاحزاب السبعة الموجودة في السويد.
في السويد
في انتخابات السويد عام 1991 انخفض تمثيل النساء في البرلمان من 38% إلى 37% مما اثار قلقالنساء لان تمثيل المرأة ظل في تزايد مستمر منذ 1921 وقد عملت النساء على خلق شبكات تحالف، عبرمختلف الاحزاب وفي مختلف المناطق عملت نساء من مختلف التخصصات وفي اعمار من 22 سنة إلى 75 سنة فوصلن لكل امرأة في موقعها ومكانها وجندن الصحافيات والكاديميات وكل شعار الحملة الذي تبنتهالنساء في جميع انحاء السويد هو ((راتب كامل ونصف القوة السياسية)) كما نظمن حملة للقضاء على((العنف ضد المرأة))، وتقول السيدة ماريا بابا بوثيو)) من قيادات التحالف النسائي لانتخابات السويد 1994 حاولنا ان لا تكون الحملة عدوانية وانما تتحلى دائماً بالفكاهة والمرح)).
مثل ((لقد حصلنا على حق الانتخاب منذ 1919 ونشكل 51% من السكان، ان لم تحصل على نصفالقوة لن نلوم الرجال بل انفسنا يجب ان نغير انفسنا)) ((نحن لا نعمل ضد الرجال وانما من اجل النساء)) ان((النساء مختلفات كما الرجال ليس كل الرجال بوجه نظر سياسية واحدة وكذلك النسا، ولكن جميع النساء لهنمطالب مشتركة)).
ومن الشعارات التي استخدمت ((لقد مللنا ركود الاحزاب، تجاه قضايا المرأة)). إذا لم تبدأ العمل جيداًمن اجل المرأة فسوف تشكل حزب المرأة الذي سيكون مختلفاً وستكون له قائمته النسائية خاصة وقداعجبت الفكرة وسائل الاعلام فقاماو باجراء استفتاء لمعرفة اراء المواطنين حول قيام حزب المرأة، ووجدان 40% من الناس وافقوا على قيام الحزب و 40% منهم كانوا من الرجال.
وعلى اثر ذلك قام الحزب الاشتراكي الديمقراطي باعتماد 50 من مرشحيه من النساء، ووعد بان تكونالنساء نصف الحكومة وكذلك فعلت الاحزاب الاخرى اليسارية والليبرالية وحتى اليمينية منها،ثم رفع شعار ((انلم ننجح في الوصول إلى نسبة تمثيل للمرأة في برلمان السويد اعلى منها في أي بلد في العالم فسوفننسحب)) وقد كانت النتيجة 41% من مقاعد البرلمان للنساء و 11 وزيرة في الحكومة المكونة من 22 وزيرا،وهي اعلى نسب وصلت اليها المرأة في العالم.
ويلاحظ من تجارب الشعب السابقة سواء منها الرأسمالية أو الاشتراكية النامية منها أو المتقدمة انهبدون اللجوء نظام حفظ حصة من المقاعد (الكوتا) لم يكن ممكنا دخول المرأة أو تعزيز مشاركتها فيالعملية الديمقراطية ومواقع رسم السياسات وصدر القرار سواء عن طريق تعديل في الدستور أو قانونالانتخاب، أو نتيجة خلق التحالفات وتشكيل قوى الضعف على الاحزاب والحكومات.
وفي الختام، ان التطور الاجتماعي والسياسي أو الاقتصادي لا يسير وحده وانما يلعب وعي الانسانكفرد وكجماعة دوراً في احداث وتسريع التغييرات والتطورات التي من شأنها الوصول بالمجتمع إلى تحقيقمصالحه وغاياته.